أعلنت اللجنة الانتخابية المركزية الروسية أن حزب «روسيا الموحدة» الحاكم حصل على أكثر من 75% من الأصوات في انتخابات المناصب الحاكمية التي أجريت في 20 منطقة، وهو ما يتفق إلى حد كبير مع التوقعات التي سبقت الاقتراع ويشكل عرضاً حاسماً آخر للمرشحين المفضلين لدى الكرملين. وتم تهميش المرشحين المستقلين والمعارضين إلى حد كبير عبر عقبات التسجيل، ما جعل الاقتراع يفتقر إلى منافسات حقيقية، وهو نمط لاحظه المراقبون في دورات سابقة. وأشارت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا إلى محدودية قدرات الرصد كعامل يعيق التقييم الكامل لنزاهة العملية الانتخابية.
وأظهر تحليل نشرته رويترز عقب الاقتراع أن نسبة المشاركة المعلنة بلغت في المتوسط نحو 50% على المستوى الوطني رغم التقلبات الحادة بين المراكز الحضرية التي سجلت أقل من 40% وبعض المناطق الريفية التي تجاوزت 60%. وساهم توسيع التصويت عبر الإنترنت في مناطق محددة في رفع الإجماليات لكنه أثار انتقادات من مراقبين مستقلين بشأن ثغرات محتملة في آليات التحقق. وأوضحت الوكالة أن النتائج تعكس ما حدث في التصويت البرلماني عام 2021 حين سيطر حزب روسيا الموحدة أيضاً تحت ظروف مشابهة.
ورأى محللون في مركز كارنيغي روسيا أوراسيا أن الكرملين سيعمد على الأرجح إلى تصوير الأداء القوي على أنه دليل على دعم شعبي مترسخ مستنداً إلى تفسيرات مشابهة أعقبت اقتراعات سابقة. وقالت عالمة السياسة تاتيانا ستانوفايا في مقابلة مع «فايننشيال تايمز» إن السلطات تنظر إلى مثل هذه النتائج على أنها تبرير لتعزيز السيطرة على الهياكل الحاكمة في المناطق، مضيفة أن هذه السردية قد تدعم جهود الحفاظ على الإجراءات الاقتصادية وأولويات الدفاع دون إدخال تعديلات جوهرية.
وبحسب «بي بي سي» فإن الانتخابات لم تحمل مفاجآت كثيرة لكن العنصر الأساسي يكمن في الطريقة التي يختار بها الكرملين تطبيق النتائج لتشكيل التشريعات الداخلية والموقف الدولي. وأشار مسؤولو الإدارة الرئاسية في بيان إلى أن التصويت يعكس ثقة واسعة في السياسات الحالية وسيؤثر في القرارات المقبلة بشأن تخصيصات الميزانية والإصلاحات الإدارية. وأصبحت المجالس التشريعية الإقليمية في موقع يمكنها من تسريع الإجراءات المتوافقة مع التوجيهات الوطنية حول الأمن والاكتفاء الاقتصادي الذاتي.
ووفق بيانات جمعها مركز ليفادا بلغت نسبة تأييد الحكومة نحو 65% في استطلاعات أجريت قبل الانتخابات رغم إعراب المستطلعين عن مخاوف متزايدة حيال التضخم وتكاليف المعيشة. وأشارت نتائج المؤسسة الاستطلاعية المستقلة إلى أن الدعم الأساسي حافظ على استقراره غير أن الضغوط الاقتصادية الكامنة قد تختبر هذا التأييد في الاقتراعات اللاحقة. وظلت الردود الدبلوماسية الغربية متحفظة إذ شككت عدة دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي في الطبيعة التنافسية للعملية خاصة في المناطق الخاضعة لسيطرة متنازع عليها.
وربط تقرير صادر عن المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية التفويض الانتخابي بتحولات محتملة في الموقف الخارجي الروسي مشيراً إلى أن الشرعية الداخلية المعززة ارتبطت تاريخياً بسياسة خارجية أكثر حزماً. وركز تقييم المعهد بشكل خاص على التداعيات المتعلقة بالصراع الدائر في أوكرانيا حيث قد تفسر موسكو النتائج على أنها تفويض باستمرار الالتزامات العسكرية. وأكد ممثلو الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أن الاقتراعات التي أجريت في الأراضي المحتلة تفتقر إلى الشرعية المعترف بها وفق المعايير الدولية.
EN