أعلنت شركة بيركشاير هاثاواي الجمعة أن وارن بافيت تنحى عن منصب رئيس مجلس الإدارة بعد أكثر من 60 عاماً قضاها في الشركة التي حولها من مصنع نسيج يعاني الصعوبات إلى تكتل تبلغ قيمته حالياً أكثر من تريليون دولار.
وفي رسالة إلى المساهمين أوضح المستثمر البالغ من العمر 96 عاماً أنه سيتولى لقب الرئيس الفخري مع استمراره عضواً في مجلس الإدارة ليقدم آراءه ووجهات نظره. وقال بافيت «الزمن الأب ينتصر دائماً. غير أنه كان كريماً معي»، وجاء البيان تحت عنوان «وارن بافيت يتنحى بعد ستة عقود في بيركشاير – الزمن الأب ينتصر دائماً» مشيراً إلى عيد ميلاده السادس والتسعين الأخير إلى جانب عيد ميلاد حفيده الأول الذي يتحرك أسرع منه.
ويأتي هذا التغيير بعد تسعة أشهر من تسليم بافيت منصب الرئيس التنفيذي إلى غريغ آبيل مطلع عام 2026، وذلك عقب إعلانه الأولي عن خطة خلافة الرئيس التنفيذي في مايو 2025 خلال اجتماع المساهمين السنوي. ويتولى آبيل الآن إدارة الاستراتيجية المؤسسية وقرارات تخصيص رأس المال للشركة المقرها في أوماها وفقاً للتفاصيل التي نشرتها تقارير متعددة حول الانتقال.
أما هوارد بافيت الذي يشغل عضوية مجلس الإدارة منذ 1993 فيتولى منصب رئيس مجلس الإدارة غير التنفيذي بتكليف يركز على حماية ثقافة الشركة وقيمها. ووجد تقييم لوكالة رويترز أن الانتقال يشبه إتمام خطة خلافة مدروسة بعناية وليس تغييراً مفاجئاً.
وأكد بيان الشركة أن العمليات اليومية ستستمر دون أي اضطراب تحت قيادة آبيل. ويحمل هوارد بافيت – المعروف أيضاً باسم هاوي – خبرة تزيد على ثلاثة عقود في مجلس الإدارة بعد أن عمل مزارعاً ومهتماً بالأعمال الخيرية، وسيركز جهوده على الحفاظ على المبادئ التي ميزت التكتل. وقد أعدت الشركة لهذا الانتقال على مدى سنوات عديدة، إذ أشار بافيت نفسه إلى أن آبيل يدير الشركة بينما سيقوم ابنه بحماية ثقافتها ووصف كليهما بأنهما أغلى مما يمكن أن يظهر في الميزانية العمومية.
وبفضل قيادة بافيت منذ توليه السيطرة عام 1965 حققت أسهم بيركشاير هاثاواي عوائد سنوية متوسطة قريبة من 20 بالمئة، أي ضعف أداء مؤشر ستاندرد أند بورز 500 خلال الفترة ذاتها تقريباً. ويضم التكتل حالياً أعمالاً متنوعة تشمل شركة التأمين جيكو وخط سكة حديد بي إن إس إف وعمليات الطاقة وعلامات تجارية استهلاكية مثل ديري كوين. وتبلغ القيمة السوقية للشركة 1.09 تريليون دولار فيما يقدر صافي ثروة بافيت بنحو 145 مليار دولار بحسب بيانات بلومبرغ مما يجعله في المرتبة العاشرة بين أغنى أثرياء العالم.
وأشاد آبيل بسابقه في بيان صادر عن الشركة قائلاً إن تأثير بافيت على بيركشاير ومساهميها لا مثيل له في تاريخ الأعمال الأمريكية. ويعتبر المحللون عملية الخلافة إتماماً لخطة مدبرة بعناية وليست تغييراً مفاجئاً، إذ يسمح فصل منصبي الرئيس ورئيس التنفيذيين بالتركيز على إدارة الحوكمة والعمليات. وكان بافيت قد أشار قبل عدة سنوات إلى مغادرته المتوقعة للقيادة اليومية مما بنى الثقة في الجيل التالي من التنفيذيين.
ويُعرف «عراف أوماها» – كما يُلقب بافيت على نطاق واسع – بأنه من أبرز المهتمين بالعمل الخيري، إذ شارك في تأسيس «تعهد العطاء» عام 2010 مع بيل وميليندا غيتس لتشجيع المليارديرات على التبرع بمعظم ثرواتهم. ويمثل تنحيه عن منصب الرئيس نهاية حقبة لشركة حققت أسهمها من الفئة أ عوائد تراكمية تجاوزت 5.5 مليون بالمئة خلال فترة توليه المسؤولية. ورغم التغيير القيادي أكدت بيركشاير للمستثمرين أن هيكلها الإداري اللامركزي وفلسفتها الاستثمارية طويلة الأجل ستظلان قائمين كما جاء بالتفصيل في رسالة المساهمين.
EN