أظهرت استطلاعات الخروج التي بثها المذيع العام «ARD» فوز حزب «البديل من أجل ألمانيا» بنسبة 37 بالمئة في ولاية مكلنبورغ-فوربومرن الأحد، مقابل 35.5 بالمئة للديمقراطيين الاجتماعيين و5.5 بالمئة فقط لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي يتزعمه المستشار فريدريش ميرتس. وتمثل هذه النتيجة أسوأ أداء لـ«CDU» في أي انتخابات ولاية منذ عام 1949، وفقاً لمراسلي رويترز الذين غطوا التصويت في الولاية الشمالية الشرقية. وفي برلين حصل حزب «اليسار» المتطرف على 24.5 بالمئة بينما حصل «CDU» على 20 بالمئة ووصل «AfD» إلى 16 بالمئة، بحسب البيانات نفسها من «ARD». وأقر ميرتس بالانتكاسات في تعليقات تلفزيونية أدلى بها بعد إغلاق مراكز الاقتراع مباشرة.
وصف المستشار نتيجة مكلنبورغ-فوربومرن بأنها كارثة، غير أنه أشار إلى أنه سيواصل شغل منصبه، وهو موقف حافظ عليه منذ هزيمة حزبه الثقيلة في ساكسونيا-أنهالت قبل أسبوعين. وفي ذلك السباق الذي أجري في 6 سبتمبر حصل «AfD» على نحو 44 بالمئة بينما تراجع «CDU» إلى 17 بالمئة، وهو أضعف أداء له في الولاية الشرقية منذ إعادة توحيد ألمانيا بحسب ما أفادت يورونيوز. وقال ميرتس للصحفيين إن الاستسلام ليس خياراً وإن عزمه على متابعة الإصلاحات لا يزال قوياً. وكان الزعيم البالغ من العمر 70 عاماً، والذي يتولى المنصب منذ 16 شهراً، قد وعد بإنعاش اقتصاد لم يشهد نمواً يذكر على مدى سنوات.
تعكس استطلاعات الرأي العام استياء عميقاً من ائتلاف ميرتس، إذ أظهر استطلاع لـ«إنفراتيست ديماب» – استشهدت به وسائل إعلام عدة – أن نسبة الرضا عنه الشخصية بلغت 13 بالمئة في سبتمبر. أما حزب «البديل من أجل ألمانيا» الذي تواصل الأحزاب التقليدية تجنبه عبر ما يُسمى سياسة «الجدار الناري»، فقد تصدر استطلاعات الرأي الوطنية وحقق مكاسب في التصويتات الإقليمية المتتالية. ومن المتوقع أن تشكل الأحزاب الأخرى في كلا السباقين اللذين أجريا الأحد حكومات تستبعد المجموعة اليمينية المتطرفة، وهو النمط الذي ساد بعد نتيجة ساكسونيا-أنهالت حيث لم يحصل على أغلبية مطلقة.
وألغى ميرتس ظهوراً مخططاً له في الجمعية العامة للأمم المتحدة لكي يركز على تداعيات النتائج، وحدد موعداً للقاء قيادة «CDU» بحسب وكالة أسوشيتد برس. وقد جادل بأن التحديات الاقتصادية التي تواجه ألمانيا تجعل جدول أعماله الإصلاحي – الذي يشمل المعاشات والرعاية الصحية والسياسة المالية – أكثر إلحاحاً لا أقل. وأصدر ثمانية من رؤساء وزراء الولايات المنتمين إلى «CDU» بياناً مشتركاً الأسبوع الماضي يدعو إلى وضع حد للتكهنات بشأن مستقبله ويشدد على الاستقرار، كما أشارت تقارير «بي بي سي» قبل أحدث الاقتراعات.
وحذر محللون يتابعون النتائج من أن الانتكاسات المتكررة قد تختبر سلطة ميرتس داخل حزبه حتى لو لم يطالب أي من الشخصيات الكبرى علناً باستبداله. وارتبط الأداء الضعيف لـ«CDU» في مناطق تقليدياً محافظة بإحباط الناخبين إزاء ارتفاع التكاليف والهجرة، وهي مواضيع ركز عليها حزب «البديل». وقد رفض ميرتس أي تعاون مع «AfD» واصفاً إياه بأنه قوة مدمرة تهدد القيم الديمقراطية الأساسية.
وتأتي أحدث التصويتات في وقت يسعى فيه «AfD» إلى البناء على مكاسبه الأخيرة في الشرق ووضع نفسه للانتخابات الاتحادية المقبلة المقررة في 2029. ولا تغير النتائج الإقليمية الائتلاف الوطني بشكل مباشر لكنها عززت التساؤلات حول قدرة المستشار على تحقيق وعوده بتعزيز النمو ومعالجة المخاوف الأمنية. وأصر ميرتس على أن مسار حكومته في دعم أوكرانيا والحفاظ على مسافة من روسيا لن يتغير رغم منصة «AfD» المؤيدة لموسكو التي تجذب الناخبين في الشرق.
EN