أطلقت الشرطة النيجيرية تحقيقاً إثر وفاة 37 من عمال المناجم غير الشرعيين المشتبه بهم في حجز هيئة الأمن والدفاع المدني النيجيرية بمدينة مينا عاصمة ولاية نيجر. وكان هؤلاء الرجال قد اعتُقلوا خلال مداهمات على مواقع التعدين في منطقة ووشيشي-لوكوتو يومي 15 و16 سبتمبر، وفق بيان أصدره قائد الهيئة في الولاية سوبيرو سيياكا أنيفيي. وأرجعت الوكالة في البداية الوفيات التي اكتشفت في الصباح الباكر من اليوم التالي إلى تفشي مرض مشتبه به، إلا أنها اعترفت لاحقاً بأن الفحوصات الطبية ستحدد السبب الحقيقي.
وصف حاكم ولاية نيجر محمد عمر باغو الحادث بأنه «حزين ومأساوي» خلال مؤتمر صحفي عقده في 18 سبتمبر، مؤكداً تعليق أنيفيي لتسهيل تحقيق مستقل. وقال باغو للصحفيين: «استيقظنا هذا الصباح على خبر يفيد بوفاة نحو 37 شخصاً في حجز الدفاع المدني هنا في مينا»، معلناً الحداد لثلاثة أيام وتأجيل أنشطة الحملة الانتخابية التي كانت مقررة قبل الانتخابات في يناير. وأفادت رويترز بأن وزير الداخلية أمر بالتعليق وسط اندلاع احتجاجات في المدينة ليلاً، ما استدعى نشر عناصر أمنية إضافية.
أفاد ناجٍ يدعى داودا شيهو وكالة أسوشيتد برس بأن 65 معتقلاً احتُجزوا في زنزانة واحدة تكاد تكون منعدمة التهوية، مما يشير إلى أنهم اختنقوا. وقال شيهو: «كنا مكدسين بشدة ولم تكن هناك تهوية تسمح لنا بالتنفس جيداً». وتوصل تقرير استخباراتي شاركه مع وكالة فرانس برس إلى استنتاج مماثل، إذ عزا الوفيات على الأرجح إلى الازدحام الشديد وسوء التهوية في المنشأة بدلاً من المرض.
وتجذب ولاية نيجر آلاف عمال المناجم الحرفيين بفضل رواسب الذهب فيها، وفقاً لحساب لوكالة فرانس برس أشار إلى أن المنافسة على الموارد ساهمت في تغذية العنف الذي تمارسه عصابات إجرامية تُعرف باسم «اللصوص» الذين يفرضون ضرائب على مشغلي المواقع غير الشرعية. وحدد تقرير صدر عام 2025 عن صندوق مكتبة الجمعية الوطنية المناطق غير المنظمة للتعدين في الولايات الوسطى الشمالية بما فيها نيجر كأرض خصبة للمجموعات المسلحة التي تفرض رسوم حماية وتستخدم العائدات في شراء الأسلحة. وأدى التداخل بين هذه المواقع وحوادث اللصوصية إلى تفاقم انعدام الأمن ونزوح السكان في المنطقة، وفقاً للوثيقة.
ووجد تحليل لتقارير من وسائل إعلام نيجيرية متعددة جمعها تيكيديا أن أكثر من 200 شخص لقوا حتفهم في حوادث تعدين حرفي عبر البلاد بين عامي 2015 و2025، حيث تسببت انهيارات الحفر في أكثر من 80 بالمئة من الوفيات. وأبرز التقييم عام 2025 كعام مميت بشكل خاص بسبب انهيار في ولاية زامفارا يُخشى أنه أودى بحياة نحو 100 عامل منجم، وهجوم شنته جماعة بوكو حرام على موقع تعدين ذهب أسفر عن 11 قتيلاً. وتؤكد هذه الإحصاءات على المخاطر الأوسع المرتبطة بالتنظيم الضعيف والظروف الخطرة في القطاع غير الرسمي، بعيداً عن حادثة الحجز.
وقدرت دراسة مشتركة أجرتها مبادرة الشفافية في الصناعات الاستخراجية النيجيرية وشبكة أفريقيا للبيئة والعدالة الاقتصادية أن نيجيريا تخسر نحو 9 مليارات دولار سنوياً من خلال التعدين غير الشرعي والتهريب والتدفقات غير المشروعة ذات الصلة، مع سيطرة المشترين الأجانب سيطرة كبيرة على التسعير والصادرات. وساهم القطاع التعديني الرسمي بأقل من 1 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2023 رغم امتلاك البلاد لما لا يقل عن 44 معدناً تجارياً، بحسب ما وجد التقييم. وأسفرت عمليات الإنفاذ التي نفذها حراس التعدين عن إغلاق نحو 100 موقع غير مشروع واعتقال أكثر من 320 مشتبهاً به خلال العام الماضي، وفقاً لأرقام حكومية.
وقد شكل المقر الوطني لهيئة الأمن والدفاع المدني لجنة رفيعة المستوى يرأسها نائب قائد عام للتحقيق في ظروف الوفيات، على ما أفاد المتحدث باسمها بابوالي أفولابي في بيان. ودعت تحقيقات موازية تجريها شرطة الولاية أقارب المتوفين إلى تقديم أي معلومات قد تساعد. وقالت شفاتو سليمان التي فقدت اثنين من أبنائها للصحفيين في المستشفى إنها تأمل في أن تضمن السلطات المساءلة عن هذه المأساة، وفق ما أوردته وكالة أفريكانيوز.
EN