أعلن رئيس الوزراء أولف كريسترسون استقالته الخميس بعد حصول المعارضة الوسطية اليسارية على 176 مقعداً في الريكسداغ المؤلف من 349 مقعداً مقابل 173 مقعداً لتحالفه اليميني، وفق ما أفاد به تقرير لوكالة رويترز عقب الانتهاء من عد الأصوات في انتخابات الأحد. ووضعت هيئة الانتخابات السويدية الكتلة الوسطية اليسارية التي يقودها رئيسة الوزراء السابقة ماغدالينا أندرسون وحزبها الاشتراكي الديمقراطي عند 49.6 بالمئة من الأصوات مقابل 48.8 بالمئة للأحزاب الحاكمة وحليفها الديمقراطيون السويديون. وفصل بين الجانبين نحو 50 ألف صوت فقط في بلد يقطنه حوالي 10.6 ملايين نسمة بحسب الإحصاءات التي نشرتها كل من الإذاعة السويدية وصحيفة «ذا لوكال».
ونشر كريسترسون الذي يتزعم حزب المحافظين منذ 2017 رسالة موجهة إلى رئيس البرلمان أندرياس نورلين عبر منصة «إكس» طلب فيها إعفاءه من مهامه حتى تبدأ المباحثات حول تشكيل حكومة جديدة على الفور. وقال كريسترسون في البيان الذي نقلته وكالة «شينخوا» أيضاً: «لقد أصبح الآن رئيس البرلمان هو من سيقود الخطوات التالية في طريق تشكيل حكومة جديدة. ولكي يبدأ هذا العمل فوراً أطلب بذلك إعفائي من مهامي كرئيس للوزراء». ولا تزال النتيجة بحاجة إلى تصديق رسمي خلال الأيام المقبلة وهو ما أكدته تقارير بلومبرغ ورويترز.
وسجل الديمقراطيون السويديون الذين قدموا الدعم البرلماني لحكومة كريسترسون الأقلية بموجب اتفاق تيدو منذ 2022 أول تراجع في التأييد لهم منذ دخولهم البرلمان عام 2010 بانخفاض نحو ثلاث نقاط مئوية عن الانتخابات السابقة وفق تقييمات SVT وبلومبرغ. وأشرف كريسترسون خلال السنوات الأربع التي قضاها في المنصب على انضمام السويد إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) وزيادة الإنفاق الدفاعي وتشديد قواعد الهجرة إلى أدنى مستوى لتصاريح اللجوء منذ 1985 بحسب تجميع للسجلات العامة على ويكيبيديا تم تدقيقه مع تقارير «الغارديان». وكان التحالف اليميني قد وعدهم بمناصب وزارية إذا احتفظ بالسلطة وهو تعهد أوردته عدة وسائل إعلامية من بينها «ذا لوكال».
وتتبع تحليل نشرته «ذي كونفرسيشن» كيف مكن اتفاق تيدو من أشمل إصلاح لسياسة الهجرة السويدية في العصر الحديث شمل اللجوء ولم الشمل العائلي والجنسية والحصول على المزايا والذي بدأ تنفيذه الكامل في 2025 و2026. وأظهرت بيانات حكومية صدرت في 2025 انخفاض طلبات اللجوء بنحو 60 بالمئة منذ 2022 فيما ارتفع معدل إعادة من رفضت طلباتهم بأكثر من 60 بالمئة مما غير السويد من إحدى أكثر الدول الأوروبية استقبالاً للاجئين نسبة إلى عدد السكان في 2015 إلى إحدى أقلها بعد عقد. كما وسعت إدارة كريسترسون صلاحيات الشرطة الوقائية فساهمت في تراجع حوادث إطلاق النار من 390 حادثاً في 2022 إلى 147 في 2025 وفقاً لتلك البيانات الرسمية ذاتها.
وفي مقابلة أجرتها «بوليتيكو» قبل أيام من الانتخابات حذر كريسترسون من أن انتصار الوسط اليسار قد يعرض التزامات السويد في الناتو للخطر إذ صوت حزبيان من أصل أربعة أحزاب معارضة ضد العضوية وقد يواجهان صعوبة في إصدار القرارات الداخلية المطلوبة بشأن الإنفاق والمهام. وانضمت السويد رسمياً إلى الحلف في مارس 2024 بعد تحول سريع عن حيادها التاريخي الطويل وهي العملية التي أكملها كريسترسون بتسليم وثيقة الانضمام في واشنطن بحسب الجدول الزمني الذي نشرته حكومته. وأكد رئيس الوزراء المنتهية ولايته أن حكومة منقسمة لن تستطيع الاستمرار في اتخاذ القرارات الشهرية المتعلقة بالناتو التي أدارتها حكومته منذ الانضمام.
وتواجه الأحزاب المعارضة الآن مفاوضاتها الخاصة لتشكيل تحالف قابل للعمل أو حكومة أقلية إذ حصل الاشتراكيون الديمقراطيون على 99 مقعداً كأكبر حزب بمفرده بنسبة 28 بالمئة من الأصوات وفق أرقام «شينخوا». وقال المعلق السياسي ماتس كنوتسون للتلفزيون السويدي إن الضرائب وقواعد إجازة المرض والطاقة النووية تمثل مناطق خلاف جوهرية بين الأحزاب الأربعة الوسطية اليسارية والوسطية وهو ما أوردته برقية «شينخوا». ويمكن أن يجري البرلمان تصويتا على رئيس وزراء جديد في موعد مبكر يوم 29 سبتمبر بمجرد انتهاء رئيس البرلمان من مشاوراته مع زعماء الأحزاب وفق الجدول الزمني الذي حددته BGNES ورويترز.
EN