تحقيق «بي بي سي» يكشف تخطيط النظام السوري لاختطاف الصحفي الأميركي أوستن تايس على مدى أسابيع

newsroom
بواسطة
5 دقيقة للقراءة
ضاحية داريا قرب دمشق، سوريا | صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

كشف تحقيق استمر لعام كامل أجرته «بي بي سي» ونُشر في 17 سبتمبر 2026 أن نظام الأسد خطط لاختطاف الصحفي الأميركي أوستن تايس عام 2012 على مدى أكثر من شهر في عملية متعمدة وليست توقفاً عرضياً عند نقطة تفتيش. وحصلت المحطة على ملفات استخباراتية سورية سرية تم الكشف عنها بعد سقوط النظام في ديسمبر 2024، وجمعت روايات من مصادر مطلعة تشير إلى أن العملية حظيت بموافقة مباشرة من الرئيس آنذاك بشار الأسد. دخل تايس سيارة يقودها سائق كان يعرفه ويثق به في 13 أغسطس 2012 قرب ضاحية داريا في دمشق، ليتضح أن هذا الشخص كان قد نقل تفاصيل تحركاته إلى جهات في النظام قبل أسابيع. وحدد أحد أعضاء المجموعة التي احتجزته ابن أخ باسم الحسن، رئيس قوات الدفاع الوطني الموالية للنظام، على أنه من نقل المعلومات التي دفعت الأسد إلى أن يأمر بـ«أحضروه إلينا». وتوفر الملفات والشهادات أوضح رواية حتى الآن عن كيفية استهداف هذا الصحفي المستقل، الذي كان جندياً سابقاً في مشاة البحرية وغطى الحرب الأهلية لعدة وسائل إعلام أميركية.

وبحسب التحقيق، اختفى السائق الذي حددته «بي بي سي» على أنه مرتبط بأعلى مستويات الأجهزة الأمنية السورية بعد أن كشف التحقيق هويته، فيما أعربت عائلته عن مخاوف على سلامته وسط تقارير عن رجال ملثمين صادر عنهم ممتلكاته. وأكد عدة أعضاء في قوات الدفاع الوطني دور السائق في التحضير لعملية الاختطاف. وكان تايس من بين الصحفيين الأجانب القلائل الذين تمكنوا من تغطية الأحداث من دمشق في ذلك الوقت، حيث أرسل تقارير لفتت انتباه النظام. ويبني عمل المحطة على تقاريرها السابقة في 2025 التي استخدمت وثائق استخباراتية مشابهة لتؤكد لأول مرة أن السلطات السورية احتجزت تايس في أحد مراكز الاحتجاز بدمشق.

كان المسؤولون الأميركيون يشتبهون بتورط النظام منذ البداية، حيث تحافظ مكتب التحقيقات الاتحادي على مكافأة قدرها مليون دولار لأي معلومات تؤدي إلى استعادة تايس منذ فترة قصيرة بعد اختفائه. ويُنظر إلى فيديو نُشر في سبتمبر 2012 يظهر تايس معصوب العينين ومكبل اليدين على أنه مصطنع لتوجيه اللوم نحو المسلحين، وفقاً لمحللين أميركيين. وأعادت «واشنطن بوست» بناء كيفية هرب تايس مؤقتاً من زنزانة مؤقتة في أواخر 2012 باستخدام الصابون للانزلاق من نافذة ومنشفة لتجاوز جدار عليه زجاج، قبل أن يُعاد اعتقاله خلال 24 ساعة بعد دخوله منزلاً في حي راقٍ بدمشق. وأكد ضباط سوريون سابقون أجرت معهم «سي إن إن» و«الجزيرة» مقابلات أنه خضع لاستجواب من مسؤولي الاستخبارات خلال فترة احتجازه المعروفة.

أظهرت الملفات الاستخباراتية التي فحصتها «بي بي سي» وصادقت عليها الجهات الأمنية أن تايس تلقى علاجاً طبياً لعدوى فيروسية أثناء احتجازه، حيث تشير السجلات إلى أنه ظل تحت سيطرة قوات الدفاع الوطني على الأقل حتى فبراير 2013. وذكرت «نيويورك تايمز» أن الحسن، الذي فر إلى لبنان بعد سقوط الأسد، أبلغ المحققين الأميركيين بأن النظام أعدم تايس عام 2013 بأوامر من الأسد، رغم أن هذا الادعاء لم يتم التحقق منه بشكل مستقل ولم تظهر أي بقايا. وقال ناشطون سوريون بحثوا في مواقع الاحتجاز السابقة عامي 2024 و2025 لمراسلين مستقلين إنهم حددوا مرتين مواقع محتملة كان تايس محتجزاً فيها لكنهم وجدوا أنه نقل، ربما إلى ميليشيات مدعومة من إيران.

تواصل عائلة تايس المطالبة بالحصول على معلومات، حيث قالت والدته ديبرا تايس إن الوكالات الأميركية كانت تمتلك تحديثات شبه يومية عن مكان وجوده طوال فترة احتجازه المعروفة حتى سقوط النظام. وقالت لصحيفة «ذي صن» إن معرفتها بكيفية إمكانية تأمين عودته في وقت أبكر زاد فقط من ألم العائلة، مضيفة «ليس لدينا سبب للاعتقاد بأنه لم يعد حياً الآن». وحثت العائلة علناً المسؤولين الأميركيين على طرح قضية تايس مع إيران، مشيرة إلى تقارير تفيد بأنه ربما نقل إلى هناك مع انهيار حكومة الأسد. وذكر بيان صادر عن العائلة في يونيو 2026 اسم تايس إلى جانب أميركيين آخرين ربما محتجزين لدى كيانات إيرانية، ودعا إلى إدراج اسمه في أي مفاوضات حول الرهائن.

يُعد هذا الاختفاء من أطول حالات الاختفاء غير المحلولة لصحفي غربي في النزاع السوري، إذ تواصل مكتب التحقيقات الاتحادي طلب المعلومات عبر خطه الساخن وعنوان بريد إلكتروني مخصص. وأكدت منظمة «مراسلون بلا حدود»، بعد إجراء تحقيقات ميدانية في سوريا ما بعد الأسد، دور النظام الأولي في احتجاز تايس مع الإشارة إلى غياب أدلة قاطعة حول مصيره بعد بداية 2013. وحتى سبتمبر 2026، لم يعلن أي طرف احتجازه حالياً، ولم تسفر عمليات البحث في المواقع المشتبه بها عن أي أثر حاسم رغم الجهود المتجددة عقب تغيير النظام.

شارك هذا المقال
بواسطةnewsroom
مكتب أخبار كونتيننتال بوليتن هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع كونتيننتال بوليتن، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والبيانات الحكومية. وينصبّ تركيزه على تقديم تغطية دقيقة وآنية وقائمة على الحقائق للمنطقة.