أعلن قادة ثماني ولايات ألمانية، وجميعهم من حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي الذي يتزعمه المستشار فريدريش ميرتس، أن استعادة الثقة العامة في الحزب تكمن في الاستماع إلى الناس واتخاذ إجراءات سياسية، وليس في المناقشات حول الأشخاص. وشددوا على أن المشهد السياسي الألماني يحتاج الآن أكثر من أي وقت مضى إلى الاستقرار، وأن البلاد ستظل بحاجة إلى حكومة اتحادية مستقرة وفعالة تحظى بأغلبية خاصة بها في البوندستاغ. وقد وقع البيان رؤساء وزراء شليسفيغ هولشتاين وساكسونيا وهيسن وراينلاند بفالتس وساكسونيا أنهالت وتورينغن وبرلين وشمال الراين وستفاليا، وفقاً للبيان المشترك الذي أوردته رويترز.
وجاء هذا البيان بعد أيام قليلة من حصول حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي على 17.2 بالمئة فقط في انتخابات ولاية ساكسونيا أنهالت التي أجريت مطلع سبتمبر، مقابل 43.8 بالمئة لحزب البديل من أجل ألمانيا، بحسب النتائج الرسمية التي نقلتها هيئة الإذاعة البريطانية. وتشكل هذه النتيجة المرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية التي يقترب فيها حزب يميني متطرف من السيطرة على ولاية ألمانية، مما أثار تكهنات متزايدة حول احتمال تغيير المستشار. وأفادت بلومبرغ بأن الأداء السيئ ترك ميرتس – الذي يشغل المنصب منذ 16 شهراً – يواجه أسئلة متزايدة حول قيادته.
وانضم هندريك فوست رئيس وزراء شمال الراين وستفاليا – أحد الأسماء المطروحة كخليفة محتمل – إلى الرؤساء السبعة الآخرين في توقيع الوثيقة التي التزموا بموجبها بالعمل مع المستشار. ورحب ميرتس بهذا الدعم، إذ أبلغ مكتبه وكالة الصحافة الألمانية أن رؤساء الوزراء يتحملون مسؤوليتهم تجاه ألمانيا، بحسب ما أوردته صحيفة «دي تسايت». ودعي حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي إلى اجتماع خاص يوم الأحد لتنسيق رد الحزب على نتائج الانتخابات في مكلنبورغ فوربومرن وبرلين، حيث يتوقع المزيد من الخسائر، كما أفاد مصدر حزبي رويترز.
وأعرب ماركوس زودر رئيس وزراء بافاريا وزعيم حزب الاتحاد المسيحي الاجتماعي الشقيق للحزب عن تأييده لميرتس ودعا إلى وقف النقاشات حول الأشخاص، بحسب ما نقلته دويتشه فيله. وأشار البيان المشترك إلى الانتخابات المقبلة في بولندا وإيطاليا وإسبانيا واليونان وفرنسا العام المقبل التي يواجه فيها الوسط السياسي تحديات من اليمين المتطرف. وأضاف أن حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي لم يقف أي حزب آخر مثلما وقف هو لصالح نموذج الديمقراطية الائتلافية الألمانية الناجح، وفق النص الذي نشرته صحيفة «بيلد».
وأكد رؤساء الوزراء أن الشعب يستطيع الثقة بالحزب في معالجة مشكلاته، وأنهم كقادة للولايات يريدون القيام بدورهم إلى جانب المستشار وسيقومون به. وقد ألغى ميرتس رحلة كانت مقررة إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع المقبل لكي يركز على الوضع الداخلي، كما أفادت وسائل إعلام ألمانية من بينها «سود دويتشه تسايتونغ». ويأتي ذلك في وقت تستعد فيه الحزب لاختبارات انتخابية إضافية نهاية هذا الأسبوع، كما لاحظت صحيفة «الغارديان» في تغطيتها للبيان.
ولم يتحد أي عضو في حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي ميرتس علناً حتى الآن، رغم أن التكهنات شملت وزير الداخلية ألكسندر دوبريندت كمنافس محتمل، بحسب ما أوردته هيئة الإذاعة البريطانية. ويهدف تدخل رؤساء الولايات إلى إبراز صورة الوحدة في وقت أظهر فيه صعود اليمين المتطرف في الولايات الشرقية نقاط ضعف داخل الكتلة المحافظة. واختتم البيان بأن الموثوقية والعمل الحاسم ضروريان لإعادة بناء الثقة قبل التحولات السياسية الأوروبية الأوسع.
EN