أعلن سكرتير القوات الجوية تروي مينك عن هذا التطور خلال مؤتمر القوات الجوية والفضاء والسيبرانية الذي عقد في ماريلاند، وفقاً لبيان صادر عن القوات الجوية الأمريكية. وأوضح متحدث باسم قوة الفضاء الأمريكية أن الأنظمة تستخدم وسائل حركية وغير حركية لتعطيل أو إضعاف أو تدمير قدرات الخصوم سواء لهجوم أو دفاع. ويمثل هذا التصريح المرة الأولى التي يعترف بها مسؤول أمريكي علناً بامتلاك مثل هذه الأصول المنشورة في المدار، وهي خطوة جاءت بعد سنوات من التحذيرات بشأن تقدم المنافسين الاستراتيجيين.
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحفيين إن روسيا تعتقد بأن الفضاء يجب أن يكون خالياً من أي سلاح، داعياً إلى تكتل دولي واسع النطاق نحو نزع السلاح الكامل عن الفضاء. ودعا المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غو جياكون واشنطن إلى التوقف عن توسيع قدراتها العسكرية والاستعداد للحرب في الفضاء الخارجي، وفقاً لإحاطة الوزارة. وصفت كلتا الدولتين التحرك الأمريكي بأنه يصعد من المخاطر في مجال متنازع عليه بشكل متزايد، حيث تدعم الأقمار الصناعية وظائف عسكرية ومدنية أساسية.
وقد وثقت قوة الفضاء الأمريكية كيف تنظر روسيا إلى الفضاء كمجال للقتال قد يكون حاسماً في الصراعات المستقبلية، بينما تدمج الصين عناصر مضادة للفضاء ضمن استراتيجية التحديث العسكري الأوسع نطاقاً. وحدد تقييم أصدره مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية عام 2025 كلا البلدين بأنهما يمتلكان أسلحة مضادة للأقمار الصناعية تطلق صعوداً مباشراً إلى جانب أدوات التشويش والتزييف والأدوات السيبرانية. وزادت هذه القدرات من المخاوف من أن الأصول المدارية التي تدعم نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) والاتصالات والاستخبارات قد تصبح أهدافاً في أي صراع كبير.
وتركز التكهنات على طبيعة الأنظمة الأمريكية المؤكدة حديثاً، إذ يرى المحللون أنها قد تكون خيارات حرب إلكترونية قابلة للإلغاء بدلاً من الاعتراضات الحركية المنتجة للحطام. وراجع مقال نشرته «بي بي سي نيوز» بعنوان «ما السلاح الذي يمكن أن تضعه الولايات المتحدة في الفضاء؟» التقنيات المحتملة بما فيها الأقمار الصناعية المدارية المرافقة ومعطلات الإشارات دون التأكيد على تفاصيل بعينها. ورفض المسؤولون الأمريكيون الكشف عن المزيد من التفاصيل الفنية أو التوقيت الدقيق للنشر، مشيرين إلى اعتبارات الأمن التشغيلي.
وتحظر معاهدة الفضاء الخارجي لعام 1967 التي تعد الولايات المتحدة وروسيا والصين من أطرافها الأسلحة النووية في المدار إلا أنها لا تمنع كل الأنشطة العسكرية في الفضاء، بحسب أرشيف الأمم المتحدة. وقامت إدارات أمريكية متتالية بتطوير برامج مضادة للفضاء، فيما هدف إنشاء قوة الفضاء عام 2019 تحت رئاسة دونالد ترامب آنذاك إلى تنظيم الدفاعات ضد التهديدات المدارية الناشئة. وذكرت القوات المسلحة الأمريكية أن تمارين عسكرية حديثة مثل مناورات أبولو 2026 مارست عمليات المركبات الفضائية في بيئات متنازع عليها.
وقالت الخبيرة المتخصصة في أمن الفضاء فيكتوريا سامسون لـ«ديفنس وان» إن التأكيد العلني قد يحفز روسيا والصين على تسريع برامجهما الخاصة، مما قد يضر بالمصالح الأمريكية على المدى الطويل. وأشار باحث في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية إلى أن مثل هذه الأنظمة غالباً ما تركز على التأثيرات غير المدمرة بهدف الحفاظ على البيئة المدارية. ولاحظ المحللون أنه في حين يشير الإعلان إلى زيادة الاستعداد، إلا أنه يحمل مخاطر تصعيد سباق التسلح الذي تسعى دول كثيرة منذ وقت طويل إلى تجنبه عبر القنوات الدبلوماسية.
EN