أفادت وزارة الصحة والعمل والرفاهية بأن إجمالي عدد المعمرين بلغ 107677 حتى الأول من سبتمبر، بارتفاع قدره 7914 عن العام السابق، مما دفع بالسكان لتجاوز حاجز الست أرقام لأول مرة منذ بدء التسجيلات. وشكلت النساء 87.6% من المجموعة بواقع 94298 فرداً، مقابل 13379 رجلاً، وفق بيانات الوزارة المستندة إلى سجلات السكان الأساسية. وتأتي هذه الأرقام في وقت تستعد فيه اليابان لتكريم المعمرين الجدد برسائل تهنئة وأكواب فضية من رئيس الوزراء في يوم المسنين، إذ من المقرر أن يبلغ 54294 شخصاً هذا الإنجاز خلال السنة المالية الحالية.
ارتفع عدد المعمرين في اليابان دون انقطاع منذ 1970 حين بلغ الإجمالي 310 أشخاص، بحسب السجلات التاريخية للوزارة. وتجاوز العدد الألف لأول مرة في 1981، وتخطى 10 آلاف في 1998، ووصل إلى 50 ألفاً في 2012، وتجاوز 90 ألفاً في 2022 قبل الإنجاز الذي حققه هذا العام، حسبما أظهرت بيانات الوزارة طويلة الأمد. ويقدر تقرير للأمم المتحدة عدد المعمرين في العالم بنحو 672 ألفاً، تحتل اليابان النصيب الأكبر منه بفارق كبير.
رحب وزير الصحة كينيتشيرو أوينو بهذا الإنجاز خلال مؤتمر صحفي، مؤكداً أنه سعيد لأن الكثيرين حافظوا على نشاطهم لفترة طويلة. وأضاف الوزير أن أهمية الأمر تكمن في أن كثيرين ممن يتمتعون بعمر صحي مديد يواصلون دعم المجتمع، وفق ما نقلته وسائل إعلام عدة منها «جابان تايمز» ووكالة «كيودو». وعزت الوزارة النمو المستمر إلى التقدم في التكنولوجيا الطبية وتحسينات الصحة العامة وعوامل نمط الحياة.
قالت الوزارة إن فويو كيشيموتو البالغة 114 عاماً والمقيمة في كيوتو والمولودة في 1911 هي أكبر شخص على قيد الحياة في اليابان، بعد أن حصلت على اللقب عقب وفاة امرأة تبلغ 115 عاماً في أغسطس. ويحتل هيكارو كاتو الذي بلغ 112 عاماً في مايو ويقيم في كوماموتو المرتبة الأولى بين الرجال، وفق البيانات ذاتها. وتعكس هذه الحالات الاستثنائية الحد الأعلى لاتجاه ديموغرافي شهد ارتفاع متوسط العمر المتوقع إلى 87.33 عاماً للنساء و81.35 عاماً للرجال في 2025، بحسب أرقام البنك الدولي.
أظهر تقسيم الوزارة حسب المحافظات أن شيماني حافظت على أعلى نسبة للمعمرين عند 186.65 لكل 100 ألف نسمة للعام الـ14 على التوالي، تلتها كوتشي بـ169.52 وتوتوري بـ152.48. وفي المقابل سجلت سايتاما أدنى تركيز عند 51.27 لكل 100 ألف شخص، فيما جاءت آيتشي وأوساكا أيضاً دون المتوسط الوطني البالغ 87.51، حسب تقييم الوزارة. وتبرز هذه الاختلافات الإقليمية الظروف المحلية المتباينة التي تؤثر على طول العمر في أنحاء البلاد.
يبرز هذا الرقم التاريخي مكانة اليابان كرائدة عالمية في طول العمر، مدفوعة بنظام غذائي أكثر صحة وأنماط حياة نشطة ورعاية طبية متفوقة، كما خلص تحليل لوكالة بلومبرغ. غير أن التوسع السريع في الفئات العمرية الأكبر سناً يفاقم الضغوط المالية على رابع أكبر اقتصاد في العالم من خلال ارتفاع نفقات رعاية المسنين وانكماش القوى العاملة، وفق تقييمات من «سي إن إن» و«ستريتس تايمز». وانخفض إجمالي سكان اليابان دون 120 مليون نسمة مطلع العام لأول مرة منذ أكثر من أربعة عقود، كما تؤكد تقارير حكومية.
ربطت أبحاث منفصلة طول العمر الملحوظ بين اليابانيات، اللواتي يشكلن الغالبية العظمى من المعمرين، بانخفاض معدلات التدخين والشرب الثقيل والحوادث في مكان العمل تاريخياً، وهو نمط أشار إليه مراجعات ديموغرافية للأمم المتحدة. وقد حددت الحكومة أهدافاً لتمديد العمر الصحي أكثر بحلول 2040، مستندة إلى المستويات الحالية التي تفوق بالفعل تلك الموجودة في العديد من الدول المتقدمة، كما أشارت الوزارة في وثائق السياسات. ويتزامن إصدار بيانات هذا العام مع نقاشات مستمرة حول استدامة أنظمة الرعاية الاجتماعية تحت وطأة التغير الديموغرافي.
EN