فتح المدعون العامون في غابروفو تحقيقاً بشأن شبهة الحرق المتعمد في موقع لتخزين الذخيرة والبارود تديره شركة «إيمكو»، بعد اندلاع حريق قبل منتصف الليل بقليل في 11 سبتمبر واستمراره في الاشتعال حتى اليوم التالي، بحسب تقارير محلية ودولية متعددة. وأوضح وزير الداخلية إيفان ديمرجييف للصحفيين أن النيران أصبحت تحت السيطرة دون تسجيل إصابات، فيما يراجع المحققون الحالات السابقة لدى الشركة ومؤسسات دفاع أخرى للكشف عن أنماط محتملة أو تدخل خارجي. وأضاف الوزير أن جميع الفرضيات لا تزال قيد النظر بينما يجري الخبراء فحوصات تتعلق بسلامة الحرائق والمواد الكيميائية والفيديوهات في موقع الحادث قرب تساريفا ليفادا بمنطقة غابروفو.
وقالت «إيمكو» في بيان إن حادث 11 سبتمبر يندرج ضمن سلسلة أعمال تخريب تستهدف الصناعة الدفاعية البلغارية تعود إلى عام 2011، واستبعدت احتمال الخطأ البشري نظراً لطبيعة المستودع المتخصصة. وأشارت الشركة إلى وقوع أكثر من عشرة حوادث مشابهة في كبريات الشركات الدفاعية البلغارية دون أن تصل أي من التحقيقات إلى نتيجة، ووصفت الوضع بأنه دليل على عجز الدولة أو ما هو أسوأ. ودعت «إيمكو» البرلمان إلى بحث نقاط الضعف واتخاذ تدابير وقائية، بحسب وكالة الأنباء البلغارية.
ورصدت مراجعة لـ«بي جي إن إي إس» ما لا يقل عن ستة حوادث كبرى شملت منشآت «إيمكو» بين انفجار مستودع عام 2011 قرب لوفني دول والحادث الأخير قرب غورني فاربيشتا، حيث ربط المدعون البلغاريون سابقاً بعض الانفجارات بمواطنين روس ومصالح استخبارات عسكرية. وتعرضت الشركة المملوكة لتاجر الأسلحة إميليان غيبريف لحرائق وانفجارات في مواقع منها كارنوبات عامي 2022 و2023 وبيليتسا في أغسطس 2026، وجميعها دون وقوع ضحايا. وزعم المدعون أن الهجمات السابقة هدفت إلى تعطيل شحنات الذخائر المتجهة إلى أوكرانيا وجورجيا.
وأصدرت السلطات البلغارية في 2024 مذكرات توقيف بحق ستة مواطنين روس يشتبه في تورطهم بتدمير مستودعات «إيمكو» بين 2011 و2020، كما أفادت «رويترز»، وربط المحققون النمط أيضاً بمحاولة تسميم غيبريف نفسه عام 2015. وربطت هيئة الادعاء البلغارية أربعة انفجارات محددة بشحنات متفجرة عن بعد، مشيرة إلى تشابهات مع انفجار مستودع عام 2014 في التشيك أرجعته السلطات التشيكية إلى الوحدة ذاتها في الاستخبارات العسكرية الروسية «غرو». ورفضت موسكو الاتهامات باستمرار.
وباتت بلغاريا مورداً مهماً للذخيرة المتوافقة مع الحقبة السوفييتية إلى أوكرانيا منذ الغزو الروسي الشامل عام 2022، وهو دور لفت الانتباه إلى أمن مواقع الإنتاج والتخزين المحلية وفق تقييمات أمنية إقليمية. ودفع الحريق الأخير الرئيسة إيليانا يوتوفا إلى التصريح بأنها تفكر في دعوة المجلس الاستشاري للأمن القومي للانعقاد نظراً لتزايد وتيرة مثل هذه الأحداث وسط تصاعد النزاعات في أوكرانيا والشرق الأوسط. وجدد نواب المعارضة من «بلغاريا الديمقراطية» دعواتهم لعقد جلسة برلمانية ولجنة خاصة لاستجواب رؤساء الأجهزة الأمنية.
وأبرز وزير الداخلية على نحو منفصل احتمال وجود إهمال في ظروف التخزين والبروتوكولات الأمنية بالمنشآت، وأمر بتفتيش جميع مستودعات الذخيرة على مستوى البلاد، بحسب ما أوردته «صوفيا غلوب». وأكد مدير الإنتاج في «إيمكو» أن الموقع الأخير كان يحتوي أساساً على ذخيرة تشمل بعض الطلقات متوسطة العيار، مع إغلاق المنطقة وإخطار السكان عبر نظام «بي جي أليرت». ويواصل المحققون جمع الأدلة في إطار التحقيق الذي يتناول السبب المباشر وأي روابط أوسع مع القضايا السابقة غير المحلولة في قطاع الأسلحة البلغاري.
EN