وصف زيشان حمداني الذي فقد شقيقه الأكبر محمد سلمان حمداني في انهيار البرج الشمالي المناخ السياسي الراهن المحيط بالذكرى الخامسة والعشرين بأنه يشهد اختطافًا للإسلام نفسه وذلك بحسب مقابلة أجراها مع «بي بي سي» في 11 سبتمبر 2026. وقد تعقدت فعاليات الذكرى بفعل دعوات أطلقها عمدة نيويورك السابق رودي جولياني وآخرون إلى العمدة زهران ممداني كي يمتنع عن المشاركة في إحيائها. ورد ممداني الذي تولى منصب أول عمدة مسلم للمدينة بأن تركيزه يبقى منصبًا على العائلات التي فقدت أحباءها وعلى المستجيبين الأوائل الذين ضحوا في ذلك اليوم حسبما أفاد تقرير لـ«ديموكراسي ناو» نشر في 9 سبتمبر 2026.
وكان محمد سلمان حمداني الباكستاني الأمريكي البالغ 23 عامًا والذي عمل طالبًا في شرطة نيويورك وفني إسعاف مدربًا قد غادر عمله في جامعة روكفلر يوم 11 سبتمبر 2001 لمساعدة الضحايا في مركز التجارة العالمي بعد أن شاهد الأبراج تحترق من قطاره بحسب الروايات التي جمعتها عائلته ونشرت تفاصيلها والدته طلعت حمداني في مقال رأي بـ«سي إن إن» عام 2013. وعُثر على رفاته بعد أشهر وأشارت التقارير حينها إلى أنه وجد في 34 قطعة قرب البرج الشمالي. وأورد تحقيق نشرته «نيوزداي» في 10 سبتمبر 2026 أن طلعت حمداني تواصل حملتها لإدراج اسم ابنها صراحة بين المستجيبين الأوائل في النصب التذكاري الوطني لهجمات 11 سبتمبر معتبرة أن استبعاده يمثل إجحافًا لذكراه وللمجتمع المسلم عمومًا.
ووضعت التحقيقات الأولية بعد الهجمات اسم حمداني ضمن الأشخاص محل الاهتمام بسبب إيمانه وأصوله الباكستانية مما أثار تكهنات إعلامية ثبت بطلانها بعد التأكد من بطولته وفق ما أورده مقطع لـ«ديموكراسي ناو» في 9 سبتمبر 2026 حول الإسلاموفوبيا بعد 11 سبتمبر استند إلى مشروع «تكاليف الحرب» في جامعة براون. وأقر الكونغرس لاحقًا بشجاعته ضمن قانون باتريوت كما أشاد به عمدة نيويورك حينها مايكل بلومبرغ ومفوض الشرطة رايموند كيلي علنًا ووصفاه بالبطل. وقالت والدته لـ«سي إن إن» عام 2013 إن العائلة عاشت أشهرًا من القلق آملة في البداية أن يكون محتجزًا لا مقتولًا أثناء محاولته إنقاذ الغرباء بغض النظر عن خلفياتهم.
وقتلت هجمات 11 سبتمبر نحو 3000 شخص من بينهم حوالي 60 مسلمًا شملوا مستجيبين أوائل وموظفين مكتبيين بحسب ما أوردته تقارير منها تقرير لـ«العربية» عام 2011 ومدونة جامعة هارفارد في الفترة ذاتها سردت عشرات الأسماء. وفي السنوات التالية شنت الولايات المتحدة حروبًا في أفغانستان والعراق وغيرهما خلفت بحسب تقييم مشروع «تكاليف الحرب» في جامعة براون قرابة مليون قتيل في تلك المناطق. ووثق تقرير لمركز «بيو» حول المسلمين الأمريكيين نشر في 3 سبتمبر 2026 أن إحصاءات مكتب التحقيقات الاتحادي «إف بي آي» أظهرت ارتفاع جرائم الكراهية المعادية للمسلمين إلى 481 حادثة في 2001 بعد أن كانت 28 في العام السابق مع تقلب الأرقام السنوية دون أن تعود إلى مستويات ما قبل الهجمات.
وقالت طلعت حمداني لـ«نيوزداي» هذا الأسبوع إن تضحية ابنها تنقض الصورة النمطية أحادية الجانب عن المسلمين التي برزت بعد 11 سبتمبر وهو ما أكده الأستاذ في جامعة ولاية ميشيغان محمد حسن خليل الذي أنتج فيلما وثائقيا عن حمداني بعنوان «الجيداي الأمريكي». وأوضح خليل أن كل من يتدرب على الاستجابة الأولى ويختار إنقاذ الآخرين يستحق الاعتراف بصرف النظر عن دينه. وأبرزت العائلة أيضًا أن حمداني حمل مصحفه يوم الهجمات مما يدل على تفانيه الشخصي في الوقت الذي كان يخدم الجمهور كطالب شرطة ومحلل بحثي.
وتأتي تصريحات زيشان حمداني لـ«بي بي سي» في وقت شهدت فيه عرائض إلكترونية وبيانات عامة تساؤلات حول مشاركة مسؤولين منتخبين مسلمين في فعاليات الذكرى وهو نمط ربطه تقرير لـ«ديموكراسي ناو» عام 2026 بارتفاع أوسع في ظاهرة الإسلاموفوبيا منذ الهجمات الأولى. وظلت عائلته تؤكد دومًا أن سلمان حمداني تصرف وفق أسمى تقاليد بلده المعتمد وديانته عندما اندفع نحو الخطر في 11 سبتمبر 2001. وتواصل التكريمات العامة بما فيها استعادة نشرتها «جيو.تي في» عام 2021 استندت إلى مقابلات عائلية في تصوير الشاب الذي كان يحلم بأن يصبح طبيبًا بينما كان يتفرغ فعليًا لخدمة الطوارئ.
EN