شملت الاحتفالات التي أقيمت في أنحاء الولايات المتحدة يوم الخميس تلاوة أسماء الضحايا في ساحة النصب التذكاري لهجمات 11 سبتمبر بنيويورك، وعرضاً ضوئياً بطائرات بدون طيار رسم هيكل البرجين التوأمين فوق ميناء نيويورك باستخدام طائرة واحدة لكل ضحية، بالإضافة إلى دقائق صمت في مواقع التحطم الثلاثة، وفقاً لما أفادت به «بي بي سي». وبدأ الحدث الرئيسي في نيويورك الساعة 8:30 صباحاً بالتوقيت المحلي، مع الدقيقة الأولى من الصمت في الساعة 8:46 صباحاً إحياء لذكرى اصطدام الطائرة الأولى بالبرج الشمالي. واتبعت مراسم البنتاغون ونصب الرحلة 93 الوطني التذكاري في بنسلفانيا صيغاً مشابهة شملت وضع أكاليل الزهور وإلقاء كلمات. كما أقيم حدث منفصل في لندن لتكريم الضحايا.
واستغل كثيرون هذه الذكرى لمشاركة رواياتهم الشخصية عن أماكنهم وقت وقوع الهجمات. وقالت فليشيا ريوس لصحيفة «يو إس إيه توداي» إنها وضعت مولودها الأول في اليوم السابق بمستشفى في نيومكسيكو، وكانت تحتضنه بينما شاهدت على التلفزيون اصطدام الطائرة الثانية بمركز التجارة العالمي. «كنت أحمل ابني الجديد وأنا أفكر: ما نوع العالم الذي أحضرته هذا الطفل إليه؟ كان الأمر حزيناً جداً ومخيفاً»، أضافت. أما هال هينتون، الذي كان طياراً في الخطوط الجوية الأمريكية حينها، فقد علم بالخبر أثناء توقف في هونولولو، وأقلقه على الفور أمر زوجته التي تعمل مضيفة في الخطوط الجوية المتحدة إذ لم يتذكر جدول رحلاتها.
وصفت موظفة في البنتاغون عاشت الهجوم بنفسها تأثيراته الدائمة لـ«يو إس إيه توداي». وقالت إنها عادت إلى مكتبها في اليوم التالي لتجد السخام الأسود يغطي كل شيء ورائحة الدخان تفوح في أرجاء المكان بينما ساد المبنى صمت مخيف. ومنذ ذلك الحين أصبحت تتجنب العمل في 11 سبتمبر، مبتعدة عن المباني الحكومية والمواصلات العامة في ذلك اليوم. «إنه يؤثر فيّ حقاً. إنه أمر محزن جداً»، أكدت.
وقتلت الهجمات 2977 شخصاً من أكثر من 90 دولة، بينهم 441 من رجال الإنقاذ الأوائل، بحسب متحف 11 سبتمبر التذكاري. وفي السنوات اللاحقة ارتفع عدد حالات السرطان المرتبطة بالتعرض بين رجال الإنقاذ والناجين وسكان المنطقة من 3204 حالات في 2015 إلى 57044 حالة هذا العام، وفق إحصاءات برنامج الصحة لمركز التجارة العالمي. وتوفي أكثر من 9400 شخص من المسجلين في البرنامج جراء أمراض مرتبطة، وهو رقم يفوق الآن عدد القتلى في 11 سبتمبر نفسه.
وغالباً ما أرجأ رجال الإنقاذ الذين شاركوا في أعمال الإنقاذ مواجهة صدماتهم لسنوات أو عقود. كان رئيس شرطة النقل في نيويورك جوزيف غولوتا، الذي كان رقيباً آنذاك، في منزله مع ابنه الصغير عندما أخبرته والدته بالهجمات فتوجه إلى الموقع، بحسب ما نقلته «نيويورك ديلي نيوز». واعترف لاحقاً بصعوبة الحديث عما شاهده من أشخاص يقفزون من الأبراج أو شعوره بأنه قد يموت ذلك اليوم. ولم يطلب غولوتا المساعدة المهنية إلا بعد تقاعده بعد أكثر من عقدين من الزمن.
كما أبرزت الذكرى كيف غيرت الهجمات إجراءات الأمن القومي والوعي العام. فقد توسعت إجراءات التفتيش في المطارات بشكل كبير عقبها، بينما أدت إلى عمليات عسكرية في أفغانستان والعراق حددت السياسة الخارجية الأمريكية على مدى العقدين التاليين، وفق تقييمات تاريخية متعددة. ويقدر أن 100 مليون أمريكي إما ولدوا بعد 2001 أو كانوا صغاراً جداً ليتذكروا ذلك اليوم، مما دفع إلى بذل جهود متجددة عبر الاحتفالات والبرامج التعليمية لحفظ الروايات المباشرة للأجيال القادمة. وتعاون منظمو عرض الـ2977 طائرة بدون طيار مع الناجين وعائلات الضحايا ورجال الإنقاذ ليحمل التكريم انعكاساً صادقاً لتجاربهم.
EN