أبلغ وزير الخارجية إد ميليباند مجلس العموم يوم الثلاثاء بأن الحكومة البريطانية ستفرض حظرا على استيراد جميع السلع من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الضفة الغربية المحتلة، مع استهداف الشركات والأفراد المتورطين في أنشطة البناء والبنية التحتية والتمويل أو العقارات التي تدعم توسع المستوطنات. ووصف ميليباند أفعال ما أسماه «إرهابيي المستوطنين» بأنها تُمثل تطهيرا عرقيا في أجزاء من المنطقة، مضيفا أن الحكومة الإسرائيلية تغاضت عن كثير من أعمال العنف.
وفي بيان مشترك مع قادة فرنسا وكندا، قال رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام إن هذه التدابير تمثل نقطة تحول إضافية في الجهود الرامية إلى حماية حل الدولتين قبل فوات الأوان، بحسب تقرير لوكالة رويترز من لندن. ويتوافق هذا الإعلان مع الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية عام 2024 الذي تقبله بريطانيا الآن على أنه يقر بأن الاحتلال غير قانوني.
وردت إسرائيل بإصدار أمر بإغلاق القنصلية البريطانية في القدس ومنع دخول 11 نائبا بريطانيا من بينهم زعيم حزب العمال السابق جيريمي كوربين والنائبة ديان أبوت، كما أفادت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان. ووصف وزير الخارجية غدعون ساعر الإجراءات البريطانية بأنها مشوهة أخلاقيا وتدخل سافر في الشؤون الإسرائيلية، خاصة مع اقتراب الانتخابات الوطنية في أكتوبر. وبحسب تقرير لوكالة أسوشيتد برس، اعتبرت إسرائيل هذه الخطوات محاولة لفرض موقف سياسي على الصراع الإسرائيلي الفلسطيني تحت ستار مواجهة العنف. وأضافت الوزارة أن الجوهر الحقيقي لهذه الخطوات يكمن في الطعن في حق اليهود بالاستيطان في أرض إسرائيل.
وتشمل الخطوة المنسقة 12 دولة منها الدنمارك وفنلندا وأيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد التي أصدرت بيانا مشتركا أكدت فيه دعمها لحل الدولتين عبر التفاوض والتزمت بفرض قيود وطنية أو أوروبية على التجارة مع المستوطنات. وأكدت فرنسا وكندا أنهما ستطبقان حظرا مماثلا على واردات سلع المستوطنات فيما أعربت المجموعة عن قلقها إزاء التوسع المحموم للمستوطنات وتصاعد العنف. وأشارت تقييمات نشرتها صحيفة الغارديان إلى أن بريطانيا سبق أن فرضت عقوبات على وزيرين إسرائيليين هما بتسلئيل سموتريتش وإيتامار بن غفير في وقت سابق هذا العام بسبب دورهما في سياسة المستوطنات، وهي خطوة لم يتخذها الاتحاد الأوروبي بعد بسبب الانقسامات الداخلية. وتبنى هذه التدابير الأخيرة على توجيهات بريطانية صدرت في يونيو نصحت الشركات صراحة بعدم الاضطلاع بأي نشاط اقتصادي أو مالي في المستوطنات غير الشرعية.
وتشير بيانات جمعتها السلطات الإسرائيلية واستشهدت بها وسائل إعلام عدة من بينها نيويورك تايمز إلى أن إسرائيل أقامت نحو 160 مستوطنة في الضفة الغربية والقدس الشرقية منذ حرب 1967 في الشرق الأوسط، وتضم نحو 700 ألف مستوطن يهودي في أراض يطالب بها الفلسطينيون لدولتهم المستقبلية. وأبرز تقرير للجزيرة أن التحرك البريطاني يمثل أبرز تحول في سياستها منذ اعترافها بدولة فلسطين عام 2025. وقال ميليباند إن البريطانيين لن يرغبوا في دعم الاحتلال بقبول منتجات المستوطنات في متاجرهم ومحلاتهم الكبرى، بحسب نص كلمته البرلمانية. ويتوقع أن يستغرق تنفيذ السياسة بين ستة أشهر وتسعة أشهر.
انتقد السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هوكابي القرار البريطاني ووصفه بالتمييز ضد الشعب اليهودي، واقترح أنه قد يستدعي ردود فعل أو انتقاما من واشنطن، وهو موقف تردد في تصريحات نقلتها شبكة «سي بي إس نيوز». وأبلغ وزير الخارجية ماركو روبيو الصحفيين بأن الولايات المتحدة لن تتبع خطا بريطانيا، محذرا من أن العقوبات قد تعرض الضفة الغربية لعدم الاستقرار في وقت لا تزال فيه التوترات الإقليمية مرتفعة. وأفادت تغطية «تايمز أوف إسرائيل» بأن روبيو شدد على ضرورة تجنب أي شيء قد يقوض جهود خفض التصعيد في المنطقة. ورحب المسؤولون الفلسطينيون بالتطور، إذ وصفه السفير الفلسطيني لدى بريطانيا بأنه «خطوة طال انتظارها» وتحول من الكلام إلى الفعل بعد اعتراف العام الماضي بدولة فلسطين.
وصف الحاخام الأكبر لبريطانيا إفرايم ميرڤيس اليوم بأنه «يوم مظلم حقا لليهود البريطانيين» واتهم الحكومة بتجاهل المخاوف العميقة التي أبدتها الطائفة، بحسب مجموعة ردود فعل جمعها «بي بي سي». وأثنت وزارة الخارجية الفلسطينية على الدول المشاركة لتحركها ضد مشروع المستوطنات غير الشرعي لكنها دعت إلى خطوات أكثر إلحاحا وملموسة لوقف نموه. وأشارت ملخصات «يورونيوز» للتداعيات الدبلوماسية إلى أن الإجراءات وضعت العلاقات البريطانية الإسرائيلية عند أدنى مستوياتها منذ عقود فيما تدعم دولة دزينة الآن فرض قيود على تجارة المستوطنات. وتواصل الحكومة البريطانية دعم تجارتها مع إسرائيل ضمن خطوط ما قبل 1967.
EN