نشرت مدينة نيويورك يوم الثلاثاء أكثر من 170 ألف صفحة من السجلات التي لم تكن معلنة سابقاً حول جودة الهواء بعد هجمات 11 سبتمبر، مما يكشف أن المسؤولين رصدوا مستويات خطرة من الأسبستوس والسموم الأخرى في جنوب مانهاتن خلال أسابيع من وقوع الهجمات، في حين كانوا يصرون علناً على أن الهواء لا يمثل خطراً. وتضم الوثائق -المستمدة من 68 صندوقاً محفوظاً في مكتب تابع لإدارة حماية البيئة واكتشفت العام الماضي فقط- مراسلات داخلية تعبر عن القلق إزاء المسؤولية القانونية المحتملة الناتجة عن التعرض، وفق مراجعة أجرتها صحيفة «نيويورك تايمز» قبل الإفراج عنها. وأمر العمدة زهران ممداني بالكشف عن هذه الوثائق من خلال بوابة إلكترونية جديدة جاء توقيتها مع الاستعداد للذكرى الخامسة والعشرين للهجمات يوم الجمعة، وقد أكد مسؤولو المدينة أن الملفات تتضمن بيانات مراقبة الهواء وتقارير التلوث والاتصالات بين الجهات المعنية التي بقيت محجوبة لأكثر من عشرين عاماً.
وقال مستشار المدينة للشؤون القانونية ستيفن بانكس في إحاطة قبل الإفراج عن الوثائق إن السجلات تعطي مؤشرات واضحة على أن المسؤولين علموا بوجود مشكلة في جودة الهواء بعد وقت قصير من انهيار البرجين. وورد في مذكرة موجهة إلى نائب عمدة في إدارة جولياني قائمة بالأسباب المحتملة لرفع الدعاوى القضائية، بما في ذلك عودة السكان المبكرة إلى المناطق الملوثة وعدم توفير معدات وقاية كافية لعمال الإنقاذ. وبعد عشرة أشهر من الهجمات، أظهرت الاختبارات وجود الأسبستوس على بعد نصف ميل من الموقع، وهو ما يتعارض مع التطمينات المتكررة من قادة المدينة والمسؤولين الاتحاديين بأن الهواء آمن للتنفس، حسبما أظهرت عينة من السجلات راجعتها «نيويورك تايمز».
وكان صندوق تعويض ضحايا 11 سبتمبر قد تلقى 9780 طلباً للوفيات المرتبطة بحالات مؤهلة متعلقة بهجمات 11 سبتمبر حتى أواخر أغسطس، وهو رقم يتجاوز الآن عدد الذين قتلوا في الهجمات أنفسها والذي يقارب 3000 شخص في نيويورك، وفقاً لبيانات الصندوق. وطالب المدافعون عن رجال الإنقاذ والناجين منذ فترة طويلة بالحصول على هذه السجلات، معتبرين أن المعرفة المبكرة بالمخاطر كان يمكن أن تغير ممارسات التنظيف والتحذيرات العامة التي تركت آلاف الأشخاص عرضة للمواد المسرطنة في الغبار والدخان. ووجد تقييم أجرته وكالة حماية البيئة عام 2003 أنه في حين واجه السكان عموماً خارج المنطقة المباشرة خطراً محدوداً على المدى الطويل، فإن الذين كانوا في غراوند زيرو خلال الأيام الأولى تعرضوا لتركيزات مرتفعة من الجسيمات والأسبستوس وملوثات أخرى من المحتمل أن تسبب أضراراً في الجهاز التنفسي.
وظهرت هذه الوثائق عقب دعوى قضائية رفعها «مراقبة صحة 11 سبتمبر» ضد المدينة بعد أن ادعى المسؤولون في البداية عدم وجود مثل هذه السجلات داخل إدارة حماية البيئة. وحصل بنيامين تشيفات، المدير التنفيذي للمجموعة الدعائية، على تسوية أجبرت المدينة على الإفراج عن الـ68 صندوقاً، والتي وصفها المحامون بأنها كانت مخفية فعلياً لسنوات. ودفع هذا الاكتشاف إدارة ممداني إلى تخصيص 34 مليون دولار في الميزانية الحالية لمعالجة ومراجعة ونشر مواد إضافية من المكاتب البلدية ومكاتب التأمين خلال العام المقبل.
وتطرق ممداني إلى الإفراج عن الوثائق في مؤتمر صحفي، قائلاً إنه «مع مرور السنوات وتزايد الخسائر البشرية، تحاسب المدينة على كلفة 11 سبتمبر كلما سُلب منا نيويوركي آخر قبل أوانه». وأضاف أنه «الآن، بعد مرور قرابة 25 عاماً، توفي المزيد من الأشخاص بأمراض مرتبطة بهجمات 11 سبتمبر مقارنة بعدد الذين قتلوا في ذلك اليوم نفسه». ويأتي إطلاق البوابة بالتزامن مع تجدد التركيز على الإرث البيئي للهجمات، بما في ذلك كيفية التقليل من المخاطر في البيانات الأولية الصادرة عن وكالة حماية البيئة خلال الأيام الحرجة الأولى عندما كانت الحرائق لا تزال مشتعلة في الموقع.
ومن المقرر إصدار سجلات إضافية في المستقبل تشمل بيانات اختبارات بيئية إضافية من مكب فريش كيلز حيث نقلت الأنقاض، ومراجعات داخلية أشارت إلى ارتفاعات في مستويات البنزين قرب غراوند زيرو. واعترف تقييم لاحق أجرته وكالة حماية البيئة عام 2004 بعدم اليقين في التعرض خلال الانهيار الأولي والأيام التالية، عندما لم تكن أجهزة المراقبة قد دخلت حيز التشغيل الكامل في جميع المناطق المتضررة. وقالت مسؤولو المدينة إن النشر التدريجي يهدف إلى تحقيق التوازن بين الشفافية والحذف الضروري للبيانات مع الاستجابة لطلبات الناجين ورجال الإنقاذ والعائلات المتضررة من الأمراض الناجمة عن الغبار السام.
EN