سيوضح وزير الخارجية إد ميليباند القيود التجارية أمام البرلمان هذا الأسبوع ضمن ما أسماه إعادة شاملة للسياسة البريطانية تجاه إسرائيل، وفق ما أوردته بي بي سي في 8 سبتمبر 2026. ومن المتوقع أن تجعل هذه التدابير استيراد السلع المنتجة في المستوطنات التي تعدها بريطانيا غير شرعية منذ فترة طويلة بموجب القانون الدولي أمراً غير قانوني بالنسبة للشركات البريطانية، كما أفادت صحيفة الغارديان في اليوم السابق. وذكر مسؤولون مطلعون على الخطط لصحيفة نيويورك تايمز أن الحظر قد يشمل خدمات معينة ويفرض عقوبات على الشركات المشاركة في تشييد المستوطنات. ويأتي هذا الإعلان استكمالاً لإجراءات منسقة اتخذت في يونيو مع شركاء دوليين.
وكانت وزارة الخارجية قد فرضت عقوبات على ستة كيانات وفرد واحد متهمين بتمويل عنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة في بيان نشر على موقع GOV.UK في 9 يونيو 2026. كما حدثت هذه الحزمة التوجيهات الرسمية لتنصح الشركات البريطانية بالابتعاد عن أي نشاط اقتصادي أو مالي في المستوطنات مع دعم التجارة مع إسرائيل ضمن خطوط ما قبل 1967. وأشارت موجز صادر عن مكتبة مجلس العموم في يوليو إلى أن البضائع القادمة من المستوطنات لم تكن مؤهلة للرسوم الجمركية التفضيلية بموجب اتفاق التجارة بين المملكة المتحدة وإسرائيل منذ عام 2021 على الأقل. ويمثل التحرك الأخير تحولاً من اللغة الاستشارية إلى قيود قابلة للتنفيذ.
وبلغ إجمالي التجارة في السلع والخدمات بين المملكة المتحدة وإسرائيل 6 مليارات جنيه استرليني في عام 2025 بحسب الأرقام التي استشهدت بها الغارديان، رغم أن السلع المنشأة من المستوطنات تمثل حصة صغيرة فقط تتكون أساساً من المنتجات الزراعية. وتواجه الحكومة ضغوطاً من أكثر من 130 نائباً عن حزب العمال ومنظمات من بينها منظمة العفو الدولية لتنفيذ حظر شامل يغطي الواردات والخدمات والاستثمارات، كما جاء في بيان لمنظمة العفو الدولية في بريطانيا بتاريخ 1 سبتمبر 2026. ودعت المنظمة إلى وضع قواعد واضحة بشأن منشأ المنتجات لتجنب الإضرار عن غير قصد بالمنتجين الفلسطينيين في الضفة الغربية الذين يعتمدون على شهادات صادرة عن دولة فلسطين. وقد أضاف مشروع المستوطنة «إي1» شرقي القدس إلحاحاً على تغيير السياسة.
وأصدرت إسرائيل مناقصات لبناء 1200 منزل في منطقة «إي1» خلال الأسابيع الأخيرة مما دفع ميليباند إلى وصف التطور بأنه «عمل غير مقبول ومدمر»، بحسب ما ذكرته صحيفة الإندبندنت في 7 سبتمبر 2026. ويهدد المشروع بتقسيم الضفة الغربية وتقويض إمكانية حل الدولتين وفقاً لمصادر دبلوماسية متعددة استشهدت بها التقارير. وحذر وزير الخارجية الإسرائيلي غدعون ساعر من أن إسرائيل سترد على أي عقوبات بريطانية جديدة كما أفادت به «تايمز أوف إسرائيل» في اليوم نفسه. ويتماشى موقف المملكة المتحدة مع رأي استشاري أصدرته محكمة العدل الدولية عام 2024 اعتبر الاحتلال غير قانوني وهو موقف أبدت الحكومة الحالية قبولها به.
ويعتقد نواب حزب العمال المطلعون على الخطط أن القيود ستستهدف كلاً من السلع والخدمات المرتبطة بالمستوطنات وليس فقط تلك المرتبطة مباشرة بالعنف بحسب ما أوردته بي بي سي. وأكد رئيس الوزراء أندي بورنهام خلال اجتماع برلماني في 7 سبتمبر أن ميليباند سيلقي البيان في اليوم التالي. كما تعكس الإعادة القلق إزاء مستويات قياسية من توسع المستوطنات والعنف الموثق في الضفة الغربية منذ بداية الحكومة الإسرائيلية الحالية وفقاً لبيان GOV.UK الصادر في يونيو. وركزت العقوبات البريطانية السابقة على الأفراد والشبكات بدلاً من الحظر التجاري الواسع.
وحددت منظمة العفو الدولية في بريطانيا ثلاثة اختبارات لحظر فعال من بينها التغطية الإقليمية الكاملة لكل المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية إلى جانب آليات تنفيذ قوية كما جاء في بيانها الصادر في الأول من سبتمبر. وأشارت المنظمة إلى أن عدة دول أوروبية منها إسبانيا وأيرلندا وهولندا وبلجيكا قد أدخلت بالفعل إجراءاتها الخاصة ضد تجارة المستوطنات في الأشهر الأخيرة. واعترف مسؤولو المملكة المتحدة بالتحديات العملية في التمييز بين منتجات المستوطنات وتلك المنشأة داخل حدود إسرائيل قبل عام 1967 كما أشار وثيقة لجنة برلمانية في يوليو 2026. وتواصل الحكومة تشجيع التجارة المشروعة مع الشركات الفلسطينية في الضفة الغربية.
EN