حصلت السلطات الأمريكية على هذه اللقطات بعد فترة قصيرة من هجمات 2001، وأصبحت دليلاً أساسياً في الدعوى القضائية الطويلة الأمد التي لا تزال مستمرة، وبثت لأول مرة علناً من خلال تحقيق أجرته بي بي سي. يظهر أحد المقاطع عمر البيومي وهو يعانق أنور العولقي في يناير 1998، بينما يصور مقطع آخر الرجلين وهما يمارسان لعبة طلاء الكرات قرب سان دييغو برفقة ممثل عن وزارة الشؤون الإسلامية السعودية. أما الفيديو الثالث فيوثق لقاءات متعددة للبيومي مع وعاظ ومسؤولين بالوزارة، منها لقاء في «سي وورلد» مع أحدهم يحمل لوح كتابة. وبحسب بي بي سي، فإن هذه الصور تتناقض تماماً مع إصرار البيومي على مدى 25 عاماً بأنه لم يكن يحمل أي آراء متطرفة أو صلات بأجهزة الاستخبارات السعودية خلال إقامته في الولايات المتحدة كطالب.
يؤكد المدعون أن المملكة العربية السعودية قدمت دعماً مادياً لتنظيم القاعدة، وأن البيومي ساعد تحديداً الخاطفين نواف الحزمي وخالد المحضار بعد وصولهما إلى كاليفورنيا من خلال تأمين السكن لهما وتقديم مساعدات أخرى. وتطالب الدعوى بتعويضات تصل إلى تريليون دولار من المملكة نيابة عن آلاف عائلات الضحايا وشركات التأمين والأعمال، معتبرة أن هذه المساعدة شكلت جزءاً من شبكة أوسع مرتبطة بوزارة الشؤون الإسلامية. وقد قضى قاضٍ اتحادي في أغسطس 2025 بأن الأدلة تُظهر احتمالية عالية لدور متعمد لموظفين سعوديين في مساعدة الخاطفين، مما يتيح تقدم الادعاءات بموجب قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب نحو المحاكمة، على ما أوردت أسوشيتد برس.
وشملت مواد إضافية صادرتها الشرطة البريطانية من منزل البيومي في برمنغهام بإنجلترا بعد أقل من أسبوعين على الهجمات فيديو من عام 1999 يظهره وهو يصور مبنى الكابيتول الأمريكي مرفقاً بتعليقات تشير إلى «خطة»، يرى المدعون أنها استطلاع لأهداف محتملة. كما تشير سجلات المحكمة إلى دفتر يحتوي على رسم للطائرة إلى جانب حسابات رياضية تتعلق بمعدلات الهبوط، عُثر عليه مع آلاف الصفحات من الوثائق وساعات من التسجيلات الأخرى. وقد أوضحت «إس تي إل نيوز» كيف غذت هذه العناصر التي سلمت إلى المحققين الأمريكيين تدقيقاً متجدداً بعد مرور نحو 25 عاماً على الهجمات التي أودت بحياة 2977 شخصاً.
ويظهر فيديو من فبراير 2000 البيومي وهو يستضيف تجمعاً في سان دييغو لأعضاء الجالية بعد فترة قصيرة من انتقال الخاطفين إلى مجمع شقته، وقد حدد المدعون 29 مشاركاً بينهم متطرفون معروفون ومسؤولون سعوديون. ويصف المدعون اللقطات الكاملة بأنها تصور «حفلة ترحيب» وفرت غطاء دعم للخاطفين، وتتضمن صوراً لأحد الخاطفين يساهم في تنظيم المناسبة. وأشارت تغطية محدثة لـ«سي إن إن» إلى أن التحليلات السابقة بما فيها تقرير لجنة 11 سبتمبر حددت عدداً أقل بكثير من المشاركين وأغفلت محادثات عربية مهمة.
وقال بريت إيغلسون، الذي قضى والده في البرج الجنوبي يوم 11 سبتمبر ويشغل منصب المتحدث باسم العائلات: «ما تشير إليه هذه الفيديوهات والأدلة وما تثبته هو أن البيومي كان على اتصال دائم مع مسؤولين حكوميين سعوديين أعلى وأكثر أقدمية». وأفادت «نيويورك بوست» في 5 سبتمبر 2026 بأن المرافعات الشفهية أمام محكمة الاستئناف مقررة في 7 أكتوبر، حيث سينظر القضاة في الروابط بين الفيديوهات والاستخبارات السعودية والهجمات. وقد نفت السعودية أي تورط لها، موضحة أن فيديو طلاء الكرات لا يحدد من صوره وأن تصرفات البيومي تتفق مع سلوك أي مدني.
وكان البيومي، الذي غادر الولايات المتحدة متجهاً إلى المملكة المتحدة قبل نحو عام من الهجمات واستُجوب لاحقاً دون توجيه اتهامات إليه، قد أكد في إفادة أدلى بها عام 2021 أنه لم يلتقِ العولقي قط. وأصبح دليل الفيديو الذي يناقض هذا الادعاء متاحاً للمحكمة عام 2022 ووصل إلى السجل العام في 4 سبتمبر 2026. وقد رصد موقع «بروبوبليكا» كيف أضعفت مثل هذه الاكتشافات الناشئة عن الإجراءات القانونية البريطانية التقييمات السابقة التي كانت ترى أن المسؤولين السعوديين ساعدوا الخاطفين دون علم.
EN