يقف المتطوعون الإندونيسيون في الخطوط الأمامية لجهود احتواء حرائق الأراضي الخثية التي تهدد بإطلاق كميات هائلة من الكربون المخزن. وأبرز تقرير لـ«بي بي سي نيوز» كيف يخاطر هؤلاء الإطفائيون المجتمعيون بحياتهم في مناطق مثل كاليمانتان الوسطى حيث يمكن أن يصل عمق رواسب الخث إلى أكثر من 20 متراً. وقد أصبح عملهم أكثر أهمية مع تعزيز ظاهرة النينيو للظروف الجافة عبر الأرخبيل في سبتمبر 2026.
تعد الأراضي الخثية مخازن فعالة للغاية للكربون إذ تبطئ ظروفها المشبعة بالماء من التحلل مما يسمح بتراكم الكربون تحت الأرض لآلاف السنين، كما أوضحت الدكتورة نيسا نوفيتا الباحثة في الأراضي الخثية لدى المنظمة الإندونيسية غير الحكومية «ياياسان كونسيرفاسي ألام نوسانتارا» لـ«بي بي سي». لكن ذلك يعني أيضاً أنها قد تتحول إلى «قنبلة كربون» عند تصريفها أو حرقها لأن هذا الكربون يمكن أن يُطلق بسرعة في الغلاف الجوي، أضافت. وتمتلك إندونيسيا بعضاً من أكبر احتياطيات الأراضي الخثية الاستوائية في العالم والتي تسهم عند اشتعالها بشكل غير متناسب في الانبعاثات العالمية وفقاً لتقييمات علمية متعددة.
أحرق موسم الحرائق عام 2015 نحو 2.6 مليون هكتار شملت مناطق خثية واسعة مما تسبب في أضرار اقتصادية بلغت 16.1 مليار دولار وعرض 43 مليون شخص لضباب سام بحسب أرقام البنك الدولي. واستمرت التحديات في السنوات اللاحقة حيث سجلت وزارة البيئة والغابات حرق 1.16 مليون هكتار في 2023. ووجد تقرير لـ«غرينبيس جنوب شرق آسيا» أن نحو 599 ألف هكتار من ذلك الإجمالي وقعت داخل وحدات هيدرولوجية خثية ذات أولوية مما يكشف ثغرات في نتائج برامج الاستعادة.
استجابة لذلك أنشأت الحكومة وكالة استعادة الأراضي الخثية والمانغروف لتنسيق برامج إعادة الترطيب والمشاركة المجتمعية في سبع محافظات ذات أولوية. ولعبت مجموعات «ماسياراكات بيدولي أبي» المحلية دوراً بارزاً في بعض المناطق إذ أفاد تقرير لمؤسسة «تومسون رويترز» بأن قرية في رياو لم تشهد حرائق منذ 2017 بفضل دوريات المتطوعين والبنى التحتية. وقال سيتيونو أونو الصياد السابق للأخشاب الذي يقود مثل هذه الجهود حالياً إن «المجتمع يتولى ملكية إجراءات الوقاية».
وتظل التأثيرات الصحية للدخان شديدة الخطورة فقد سُجلت أكثر من 12 ألف حالة تنفسية لدى الأطفال في أجزاء من جنوب كاليمانتان خلال أحدث موجة بحسب السلطات المحلية. ووصفت ريزما نور فاطمة المساعدة التعليمية أوضاع الصفوف حيث كان الدخان «كثيفاً لدرجة أنك لا تستطيع رؤية قدميك». وكان باحثون من جامعة هارفارد وكولومبيا قد قدروا سابقاً أن ضباب 2015 أدى إلى 100 ألف وفاة مبكرة في الدول المتضررة.
وأظهرت بيانات الرصد من «بانتاو غامبوت» آلاف البؤر الخثية خلال الأشهر الأولى من 2026 حتى خارج فترات الجفاف الرئيسية. ويأتي هذا النشاط في وقت أطلقت فيه حرائق الخث بين 0.81 و2.57 غيغاطن من الكربون خلال الأحداث الكبرى بحسب دراسات استشهد بها الاتحاد الدولي لصون الطبيعة. ويواصل المتطوعون تعزيز الاستجابات الرسمية لكنهم يعانون نقص الموارد ما يحد من قدرتهم على تغطية جميع المناطق المهددة.
EN