التقى مبعوثا الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف يوم 6 سبتمبر بعد سفرهما من موسكو حيث التقيا بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في اليوم السابق بحسب «بي بي سي». وتشكل زيارة الوفد المرة الأولى التي يطأ فيها هؤلاء المبعوثون الأراضي الأوكرانية منذ الغزو الروسي الشامل عام 2022. وفرض وقف مؤقت للضربات بعيدة المدى على العاصمتين لتسهيل السفر والمحادثات وفق تقرير معهد دراسة الحرب. واستقبل زيلينسكي المبعوثين في كاتدرائية القديسة صوفيا في العاصمة الأوكرانية.
وكانت المناقشات غنية بالرموز لكن الخلافات الأساسية بين روسيا وأوكرانيا لا تزال قائمة كما أشار المراسل الدبلوماسي في «بي بي سي» جيمس لانديل. واضطر المبعوثان إلى السفر بالقطار بدلا من الطيران بسبب خطر الطائرات المسيرة الروسية التي أطلقت بأوامر من الكرملين. ويقع مكان الاجتماع على بعد أمتار قليلة من الموقع الذي استهدفته طائرات مسيرة روسية مقر الخدمات الأمنية الأوكرانية قبل أيام بحسب «بي بي سي». ووصفت جميع الأطراف النقاشات بأنها جوهرية وعبرت عن أملها في إعادة إحياء الصيغ الثلاثية التي تشمل الولايات المتحدة وأوروبا.
وفي موسكو أبلغ بوتين المبعوثين الأميركيين بأن القوات الروسية تحقق تقدما ملموسا في ساحة المعركة وأنه يتعين التعامل مع الأسباب الجذرية للصراع على حد قول «بي بي سي». وتتضمن تلك المطالب تنازل أوكرانيا عن أراض وعدم انضمامها إلى الناتو وتقليص حجم جيشها بحسب الشروط التي أوردتها تقارير رويترز. ورفض الزعيم الروسي اقتراح وقف إطلاق نار أوسع على طول خط الجبهة تقدم به الأوكرانيون حسب تقييم معهد دراسة الحرب. وأكد بوتين أن أي تسوية يجب أن تتم بين روسيا وأوكرانيا بدعم من دول من بينها الولايات المتحدة والصين كما جاء في بيان نقلته رويترز.
أما المسؤولون الأوكرانيون فقدموا وجهة نظر مغايرة إذ أشاروا إلى أن قواتهم حققت في أغسطس مكاسب أرضية أكثر مما خسرت بينما ألحقت 42 ألف ضحية بالقوات الروسية بحسب «بي بي سي». ويوثق معهد دراسة الحرب عمليات هجومية روسية متواصلة على عدة جبهات في الأشهر الأخيرة غير أن التقدم المحرز محدود. وتسيطر روسيا حاليا على نحو خمس الأراضي الأوكرانية وهو رقم أكدته تقارير «نيويورك تايمز». ورغم ذلك لم يسفر الحديث عن اتفاق فوري على وقف لإطلاق النار كما أكد بوتين نفسه خلال اللقاء في موسكو.
وكانت اجتماعات ثلاثية سابقة أجريت هذا العام في مواقع منها أبوظبي وجنيف قد تعثرت أيضا بسبب الخلافات المتعلقة بالأراضي وخصوصا إصرار روسيا على السيطرة على ما تبقى من أجزاء في مقاطعة دونيتسك وفق ملخصات مفاوضات السلام. وقدر مجلس العلاقات الخارجية أنه في حين قد يكون الوقت مناسبا لإجراء المحادثات فإن بوتين قد يلجأ إلى تصعيد الصراع إذا لم تتحقق مطالبه. كما دفع قادة أوروبيون باتجاه تعزيز مشاركتهم في العملية معبرين عن قلقهم من أي اتفاق قد يمس الأمن طويل الأمد لأوكرانيا.
ويأتي هذا الدور الأخير من الدبلوماسية في وقت تقترب فيه الحرب من عامها الخامس إذ يبدي الطرفان مرونة ضئيلة في مواقفهما الأساسية بحسب ما أوردته مجلة «ذي ويك». وشدد زيلينسكي على ضرورة إيجاد سبل واقعية لوقف القتال دون الوقوع في أي نوع من الاستسلام. ويحذر المحللون من أنه في غياب تنازلات جوهرية قد لا يؤدي الطابع الرمزي لهذه اللقاءات إلى تقدم حقيقي نحو إنهاء الصراع.
EN