أظهرت توقعات الهيئات الإذاعية العامة حصول حزب البديل من أجل ألمانيا على 44.5% من الأصوات في انتخابات ولاية ساكسونيا-أنهالت، متقدما بفارق كبير على الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي نال 18.5%. أما حزب اليسار فقد حصل على ما بين 9.0 و9.5%، وحزب الخضر على ما بين 8.5 و9.0%، والديمقراطيون الاجتماعيون على ما بين 8.0 و9.0%، بحسب الأرقام التي أوردتها MDR وFocus Online. واقترب تحالف سارة فاغنكنخت من عتبة 5% بنسبة تراوحت بين 4.8 و5.0%، بينما لم يتجاوز الديمقراطيون الأحرار 2.0-2.5%.
وأكدت مراجعة أجرتها رويترز أن النتيجة ستزيد دعم حزب البديل من أجل ألمانيا أكثر من الضعف مقارنة بنسبة 20.8% التي حصل عليها في انتخابات 2021 بالولاية، وستلحق خسائر كبيرة بالاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي كان قد حصد 37.1% في ذلك الاقتراع.
وخلص تحليل نشرته نيويورك تايمز للانتخابات الأخيرة في الولايات الشرقية إلى أن حزب البديل من أجل ألمانيا سبق له أن حصل على الأغلبية النسبية في تورينغن بنسبة 32.8% عام 2024، وهو أول نجاح كهذا لليمين المتطرف في ولاية ألمانية منذ الحرب العالمية الثانية، رغم رفض الأحزاب الأخرى تشكيل ائتلاف معه. وفي ساكسونيا-أنهالت، التي تصنف فرع الحزب فيها منظمة يمينية متطرفة مؤكدة من قبل مكتب حماية الدستور بالولاية، يحظى الحزب بدعم قوي في المناطق الريفية حيث تطغى المخاوف الاقتصادية وقضايا الهجرة.
وأبرز تقييم لدويتشه فيله أن الولاية، وهي ريفية في معظمها وليس فيها سوى مدينتين كبيرتين يزيد عدد سكان كل منهما على 200 ألف نسمة، شهدت نشاطا يمينيا متطرفا من قبل، من بينه حصول الاتحاد الشعبي الألماني على 12.9% عام 1998. وتشير التوقعات الحالية إلى أن الحزب قد يحصل على مقاعد تكفيه للأغلبية المطلقة إذا سقطت الأحزاب الصغيرة تحت عتبة 5% البرلمانية.
وأفادت رويترز، نقلا عن استطلاعات ما قبل الانتخابات، بأن حزب البديل من أجل ألمانيا ظل يتجاوز 40% لأشهر عدة تحت قيادة زعيمه في الولاية أولريش سيغموند، مما يفتح الباب أمام تشكيله الحكومة بمفرده لأول مرة في تاريخ ألمانيا ما بعد الحرب. وانهار دعم الاتحاد الديمقراطي المسيحي، الذي يقود الولاية منذ إعادة التوحيد عام 1990، تحت رئيس الوزراء الحالي سفن شولتزه.
وسيكون تشكيل الائتلاف معقدا حتى بدون أغلبية مطلقة، إذ استبعدت كل الأحزاب الرئيسية الشراكة مع حزب البديل من أجل ألمانيا، بينما لم يستبعد تحالف سارة فاغنكنخت هذا الاحتمال كليا. ويختبر هذا الاقتراع استقرار حكومة المستشار فريدريش ميرتس الاتحادية قبل مواجهة تحديات وطنية.
وبلغت نسبة المشاركة 65.3% بحلول الساعة الرابعة مساء بالتوقيت المحلي، أي أعلى بنحو 24 نقطة مئوية مقارنة بالمرحلة المقابلة من انتخابات 2021، وفق ما نقلته نيويورك تايمز عن السلطة الانتخابية بالولاية. وعكست هذه المشاركة المرتفعة زيادة الاهتمام لدى الناخبين في سباق قد يعيد رسم خريطة السياسة في شرق ألمانيا.
وأشارت بيانات المحطات العامة إلى أن حزب البديل من أجل ألمانيا جذب تأييدا من مختلف الفئات العمرية، ولا سيما بين المهتمين بإنعاش الاقتصاد وتشديد السياسات المتعلقة بالهجرة. وتتناسب النتيجة مع تقدم الحزب الأوسع في الولايات الشرقية حيث يتصدر استطلاعات الرأي الوطنية في بعضها.
وأشار ملخص لأسوشيتد برس عن الانتخابات الشرقية السابقة إلى أن الأحزاب الرئيسية نسقت بعد نجاحات حزب البديل من أجل ألمانيا عام 2024 في تورينغن وفشله الضيق في ساكسونيا لمنعه من الوصول إلى السلطة، كما حدث في انتخاب متحدث باسم الاتحاد الديمقراطي المسيحي في برلمان تورينغن رغم حصول الحزب على الأغلبية النسبية. ويضيف تصويت ساكسونيا-أنهالت إلى هذا النمط مع إمكانية تغيير النتيجة إذا تجاوز الحزب عتبة الأغلبية.
ولم يبطئ تصنيف الاستخبارات الداخلية لفرع الحزب في الولاية من صعوده، بحسب تقارير دويتشه فيله حول اتجاهات التطرف الإقليمية. ومن المنتظر صدور النتائج الرسمية النهائية خلال الأيام المقبلة بعد انتهاء العد الكامل.
ووضعت تغطية الغارديان لاستطلاعات ما قبل التصويت حزب البديل من أجل ألمانيا عند 40-41% في آخر استطلاعاتها، معتبرة الاقتراع اختراقا محتملا سيمثل أول حكومة إقليمية لليمين المتطرف منذ 1945. وتتجاوز هذه التوقعات أداء الحزب في انتخابات تورينغن وساكسونيا 2024 حيث بلغ نحو ثلث الأصوات. ويظهر انهيار الاتحاد الديمقراطي المسيحي من موقعه المهيمن تحول أولويات الناخبين في الأراضي الألمانية الشرقية السابقة، بحسب تقييم لرويترز. ولم يعلن أي حزب رئيسي استعداده لكسر الحاجز المفروض حول حزب البديل من أجل ألمانيا رغم حجم فوزه المتوقع.
EN