أفاد قصر أوسلو بأن الملك هارالد الخامس توفي بسلام في الساعة 06:35 بالتوقيت المحلي (04:35 بتوقيت غرينتش) داخل المستشفى الوطني بعد دخوله للعلاج من حالة دم نادرة. ووفقاً للبيت الملكي النرويجي حكم الملك منذ عام 1991 خلفاً لوالده الملك أولاف الخامس، وافتتح البرلمان في 60 مناسبة منها 34 كملك. وأشارت خلاصة صادرة عن البلاط الملكي إلى أن هارالد استقبل 24 سفيراً جديداً في عام 2025 من دول تمتد من باراغواي إلى سريلانكا.
وثق البيت الملكي النرويجي أن هارالد التقى سونيا هارالدسن عام 1959 واستمر الأمر تسع سنوات حتى وافق الملك أولاف على زواجهما رغم أنها ابنة تاجر ملابس من عامة الشعب. وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» في مارس 1968 أن الملك منح موافقته بعد مشاورات مع قادة الحكومة والبرلمان، مما حال دون انقطاع محتمل للخلافة الذكورية إذ كان هارالد الوريث الوحيد. أما مجلة «تاتلر» فقد أشارت إلى أن هارالد أصدر إنذاراً حول عيد ميلاده الثلاثين محذراً من أن السلالة الملكية التي يبلغ عمرها ألف عام قد تنتهي بدون الزواج، الأمر الذي أدى إلى الإعلان الرسمي في 19 مارس 1968 والزفاف في كاتدرائية أوسلو يوم 29 أغسطس من ذلك العام.
وتؤكد السجلات الرسمية للبيت الملكي النرويجي أن هارالد كان أول أمير يولد في البلاد منذ 567 عاماً، وهو حدث وقع عام 1937 ضمن تأمين الخلافة بموجب الدستور النافذ آنذاك. وتشير المصادر السيرية نفسها إلى أن الدستور عدل عام 1990 ليسمح بالوراثة الأنثوية لكنه لم يسر بأثر رجعي على من ولدوا قبل ذلك التاريخ. وشكلت تفاصيل ميلاده جزءاً من صورة الشخصية الحداثية التي ربطت بين التوقعات التاريخية والمجتمع النرويجي المعاصر.
وتصف سيرة ذاتية محفوظة لدى البلاط الملكي هارالد بأنه بحار نشيط مثل النرويج في الأولمبياد أعوام 1964 و1968 و1972، وحقق المركز الثامن في فئة 5.5 أمتار خلال المشاركة الأولى. كما منحته اللجنة النرويجية الأولمبية والبارالمبية والاتحاد الرياضي جائزة فخرية عام 2011، وحصل على بطولة العالم في الإبحار بفئة الطن الواحد عام 1987 وعلى لقب أوروبي عام 2005. وقد أبرزت هذه الإنجازات الرياضية، بما فيها حمله علم النرويج في حفل افتتاح أولمبياد طوكيو 1964، مكانته العامة خارج المهام الاحتفالية.
وأوضح البلاط الملكي أن هارالد شغل بصفته رأس الدولة رتبة فريق في الجيش والقوات الجوية ورتبة أميرال في البحرية، وكان يتلقى إحاطات منتظمة من قادة الدفاع ويحضر المناسبات العسكرية الرئيسية. كما ترأس افتتاح الستورتينغ الرسمي كل خريف، وقرأ خطاب العرش للمرة الـ34 في أكتوبر 2025 بحسب إحصاءات البلاط. وكان الدفاع عن البيئة ركيزة أخرى في عمله إذ تولى رئاسة الفرع النرويجي لصندوق الحياة البرية العالمي على مدى 20 عاماً.
وأبرزت تغطيات تاريخية لمجلة «هيلو» صلة القرابة التي تربط هارالد بالملكة إليزابيث الثانية الراحلة كابن عم ثانٍ من خلال الأجداد المشتركين الملك إدوارد السابع والملكة ألكسندرا. وحافظ الاثنان على علاقة وثيقة تعكس الروابط الملكية بين إسكندنافيا وبريطانيا، إذ أتم هارالد 33 عاماً على العرش في 2024 دون أي خطط للتنازل كما أكد في مقابلات عام 2017. وقد عززت هذه الروابط مكانة النظام الملكي النرويجي كمؤسسة مستقرة وسط ارتباطات إقليمية ودولية.
EN