أقيمت اتفاقية الدعوى الجماعية المقترحة التي قدمت إلى محكمة في بوسطن صندوقاً لتعويض الأقارب الذين اتهموا الجامعة بعدم الإشراف السليم على برنامج الهدايا التشريحية، وفقاً لرسالة نشرتها هارفارد صادرة عن عمداء كلية الطب. وقع جورج دايلي عميد كلية الطب وبرنارد تشانغ عميد التعليم الطبي على هذه الرسالة التي وصفت التصرف المخالف بأنه لا يتسق مع المعايير المؤسسية. وأشارت الرسالة إلى أن مصادقة المحكمة على التسوية ستتيح توزيع الأموال التي تبلغ عشرات الملايين من الدولارات على العائلات المتضررة بينما تعمل الجامعة على معالجة التداعيات طويلة الأمد لهذه الأحداث.
وبحسب وزارة العدل الأمريكية، أزال سيدريك لودج أعضاء وأدمغة وجلوداً وأيدياً ووجوهاً ورؤوساً مقطوعة وأجزاء أخرى من الجثث التي أنهت دورها في البحث والتدريس بكلية الطب في هارفارد، وذلك قبل إمكانية إعادتها إلى العائلات أو حرقها وفقاً لاتفاقيات التبرع. نقل لودج الذي كان يدير المشرحة هذه الأجزاء من بوسطن إلى منزله في نيو هامبشاير حيث باعها مع زوجته دينيز إلى مشترين في بنسلفانيا وماساتشوستس. شكلت هذه العملية جزءاً من شبكة أوسع أدت إلى توجيه تهم إلى ستة متآمرين آخرين لا صلة لهم بالجامعة بحسب ما أظهرت ملفات الوزارة.
أقر لودج بالذنب بنقل بقايا بشرية مسروقة عبر الولايات وحكم عليه بالسجن ثماني سنوات في 16 ديسمبر 2025، بينما حكم على زوجته بالسجن لمدة عام ويوم واحد لدورها في شحن الطرود وتلقي الأموال. أفادت وزارة العدل بأن لودج بدأ هذه الأنشطة في 2018 واستمر فيها حتى مطلع 2020 على الأقل مستغلاً موقعه بعد استخدام الجثث من قبل طلاب الطب في التدريبات. طالب المدعون بعقوبة أشد لكن المحكمة فرضت عقوبة مدتها 96 شهراً بعد مرافعات الجانبين التي تضمنت اعتراف لودج بالمسؤولية.
رفعت دعاوى مدنية ضد هارفارد عام 2023 زعمت فيها أن المؤسسة تجاهلت مؤشرات على المخالفات لسنوات حتى توجيه الاتهامات الاتحادية، وهي مزاعم رفضتها محكمة أدنى في البداية استناداً إلى الحمايات المنصوص عليها في قانون الهدية التشريحية الموحد. أوردت رويترز أن المحكمة العليا في ماساتشوستس ألغت ذلك الحكم في أكتوبر 2025 معتبرة أن الشكاوى قدمت بشكل يسمح بالادعاء بعدم حسن النية في الإشراف على البرنامج وأن أفعال لودج يمكن وصفها بالمروعة. مهد إحياء هذه القضايا الطريق أمام التسوية المقترحة بقيمة 53 مليون دولار التي طلب الطرفان من المحكمة المصادقة عليها يوم الاثنين.
أكدت رسالة هارفارد أن «أفعال لودج الإجرامية كانت مستهجنة أخلاقياً ولا تتوافق مع المعايير التي تتوقعها جامعة هارفارد وكلية الطب في معاملة المتبرعين التشريحيين وأحبائهم». وأضافت أن كلية الطب ستنشئ بدءاً من العام الدراسي 2027-2028 منحة دراسية سنوية للطلاب تقديراً وتكريماً لكل المتبرعين التشريحيين. اختتمت الرسالة بالقول إنه على الرغم من أن حكم لودج والتسوية يساعدان في إغلاق هذا الفصل القانوني فإن «عملية التعافي من هذا الحادث المؤلم مستمرة».
أبرزت الحادثة وجود سوق رمادية للبقايا البشرية تعمل خارج أطر أنظمة التبرع المنظمة، وفق ما خلصت إليه مراجعة لخدمة أخبار المحاكم عندما وصلت القضية إلى أعلى محكمة في ماساتشوستس. يوضح موقع برنامج الهدايا التشريحية في كلية الطب بجامعة هارفارد أن البرنامج يعتمد كلياً على التبرعات الخاصة الذاتية لتوفير الجثث سنوياً للتعليم الطبي وطب الأسنان والبحوث، وهو احتياج تعرض للاضطراب مؤقتاً بسبب الفضيحة. تواصلت العائلات المتضررة من السرقات في المطالبة بمساءلة أكبر من خلال مراجعات مستقلة للإشراف على البرنامج كلفت بها بعد الكشف عن الحادث عام 2023 بحسب تقارير لاحقة لإذاعة WBUR ووسائل إعلام أخرى.
EN