ترامب يوجه البنتاغون بتقليص كبير للتمارين العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية

newsroom
بواسطة
4 دقيقة للقراءة
ترامب يأمر بتقليص التدريبات في كوريا الجنوبية | صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

وجه الرئيس دونالد ترامب وزير الدفاع بيت هيغسيث إلى تقليص التمارين العسكرية المشتركة السنوية مع كوريا الجنوبية، وذلك عبر منشور على منصة «تروث سوشيال» في 16 أغسطس 2026. وكانت المناورات المعروفة باسم «أولتشي فريدم شيلد» مقررة البدء في اليوم التالي، على أن تستمر 11 يوماً بنطاق يشبه السنوات السابقة، بمشاركة نحو 18 ألف جندي كوري جنوبي، وفق ما أعلن خلال مؤتمر صحفي مشترك الأسبوع الماضي. ووصف ترامب التمارين بأنها مكلفة، مع تحمل الولايات المتحدة لمعظم العبء، وأكد أنها تبعث برسالة غير مناسبة تماماً وعدائية، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن الوقت قد فات لإلغائها كلياً. وتضمن تقرير لوكالة «يو بي آي» عن الإعلان إشارة ترامب إلى هيغسيث بـ«وزير الحرب» ضمن توجيهاته بتقليص التمارين العسكرية المشتركة بشكل كبير.

ويبدو أن هذا القرار مرتبط برفض كوريا الجنوبية مؤخراً الانضمام إلى الجهود الأميركية الرامية لنزع السلاح النووي الإيراني، كما أفاد ترامب في المنشور ذاته. واستذكر أنه طلب من الرئيس الكوري الجنوبي المشاركة، ليتلقى رد «لا شكراً»، واعتبر أن الأمر غير مرتبط بالتمارين. وأفادت رويترز بأن ترامب عبّر عن إحباط مشابه تجاه حلفاء آخرين مثل اليابان وفرنسا والمملكة المتحدة بسبب ترددهم في الاشتراك في الصراع الإيراني. وردت حكومة كوريا الجنوبية بأن التمارين ستمضي كما هو مخطط لها رغم التوجيه الأميركي، وفق ما نقلت العديد من الوسائل الإعلامية.

وأجرت كوريا الشمالية تجربتها الصاروخية الباليستية الثانية خلال أيام هذا الشهر، ما دفع كوريا الجنوبية والولايات المتحدة واليابان إلى رصدها، بحسب أرقام رويترز. وتنتهك هذه التجارب قرارات الأمم المتحدة، وتأتي في وقت تسرع فيه بيونغ يانغ برامجها النووية والصاروخية منذ انهيار الدبلوماسية البارزة مع ترامب عام 2019. وفي يوم الجمعة، أدانت وزارة الخارجية الكورية الشمالية التمارين المشتركة المقبلة بوصفها تدريباً على حرب عدوانية، في بيان صدر قبل المناورات المخطط لها. ونشر ترامب صورة قديمة لنفسه مع كيم جونغ أون تعود لعام 2018، قبل يوم من إعلانه، واصفاً الاثنين بأنهما صديقان عظيمان رغم المظهر غير الودي في هذه الصورة تحديداً.

وتنتشر الولايات المتحدة نحو 28 ألفاً و500 عسكري في كوريا الجنوبية، وفق بيانات البنتاغون المشار إليها في تغطية المؤتمر الصحفي المشترك الأسبوع الماضي. وتطرق ذلك المؤتمر أيضاً إلى نشر كوريا الشمالية قوات لدعم الحرب الروسية في أوكرانيا، حيث أفاد متحدث عسكري أميركي بأن التدريب يأخذ ذلك التهديد في الحسبان. ويأتي تحرك ترامب الحالي متسقاً مع سابقة وضعها خلال فترة رئاسته الأولى، عندما علق التمارين كلياً عام 2018 أثناء محادثات نزع السلاح النووي مع كيم، وقلصها عام 2020 خلال جائحة كوفيد-19. ووضع تقييم لـ«بي بي سي» هذا الإعلان ضمن نمط استخدام التمارين العسكرية كأداة ضغط في الدبلوماسية الأوسع.

واقترح الرئيس الكوري الجنوبي الأسبوع الماضي إجراء محادثات مع كوريا الشمالية بشأن إنهاء الحرب الكورية رسمياً، وهي الحرب التي استمرت تقنياً منذ هدنة 1953. ويتوافق توقيت هذه المبادرة مع تصاعد التوترات الناجمة عن النشاط الصاروخي الأخير والتمارين الوشيكة. وأكد ترامب أن كوريا الشمالية لم تكن مهددة وكانت محترمة خلال وجوده الحالي في البيت الأبيض، وهو أمر ربطه بقراره بشأن التمارين في تصريحه على وسائل التواصل. وسلطت تغطية «ذا هيل» و«سي إن إن» الضوء على أن تعليمات التقليص صدرت بعد أقل من يوم على منشور الصورة مع كيم.

وتشكل هذه التمارين عنصراً أساسياً في التحالف الطويل الأمد بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، الذي يهدف إلى الحفاظ على الاستعداد في شبه الجزيرة. وقد لفت إعلان ترامب الانتباه إلى الجوانب المالية، إذ شدد الرئيس على أن الولايات المتحدة تدفع حصة غير متناسبة كالعادة. ولم يصدر تعليق فوري من بيونغ يانغ على الخطط المقلصة، رغم أن إدانتها السابقة أشارت إلى معارضة شديدة لأي أنشطة من هذا القبيل. ويبرز هذا التطور التوترات المستمرة في تنسيق ردود الحلفاء تجاه التهديدات الإقليمية والنزاعات البعيدة مثل ذلك المتعلق بإيران.

شارك هذا المقال
بواسطةnewsroom
مكتب أخبار كونتيننتال بوليتن هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع كونتيننتال بوليتن، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والبيانات الحكومية. وينصبّ تركيزه على تقديم تغطية دقيقة وآنية وقائمة على الحقائق للمنطقة.