أصدرت دائرة الصحة العامة في مقاطعة لوس أنجلوس غرامات يومية قدرها 500 دولار ضد شركة «لاينيج لوجيستيكس» للوضع غير الصحي في مستودع بويل هايتس المحترق، الذي يشهد تحلل 85 مليون رطل من اللحوم والمأكولات البحرية الفاسدة منذ اندلاع الحريق في 17 يونيو. وسجل مفتشو المقاطعة استمرار تكاثر الذباب ونشاط الجرذان ومخالفات الروائح التي أثرت على المنازل والمتاجر القريبة. وذكر تقرير لشبكة «سي بي إس نيوز» نشر هذا الأسبوع أن الحادث أعاد طرح تساؤلات حول ممارسات السلامة العامة لدى الشركة في إدارة مثل هذه المرافق التبريدية الكبيرة.
وتصف الشركة نفسها في إفصاحاتها المالية بأنها أكبر مشغل مستودعات تحت التحكم في درجة الحرارة في العالم، إذ تمتلك أكثر من 500 منشأة عالمياً. وقد أعلنت أنها تتوقع استثمار ما بين 80 و100 مليون دولار في عملية التنظيف. وأكدت الشركة في بيان لها أنها تعمل ليلاً ونهاراً على التحكم في الروائح ومكافحة الحشرات وإزالة مخلفات الطعام، متوقعة تحسن الظروف مع تقدم أعمال التنظيف. وبحلول بداية أغسطس أفاد المشغل بأن نحو 80% من الأنقاض قد أُزيل، غير أن حساباً في «لوس أنجلوس تايمز» أظهر أن المنظمين يواصلون الضغط لاتخاذ إجراءات أسرع ويهددون باتخاذ خطوات قانونية أخرى.
وقد حددت العمدة كارين باس يوم 13 أغسطس موعداً نهائياً لإزالة كامل المواد الخطرة، وأمرت بوقف أي خطط لإعادة بناء المبنى الذي تبلغ مساحته نحو 500 ألف قدم مربع حتى يتم حل جميع المخاوف المتعلقة بالسلامة. وقامت المدينة بنشر عيادات صحية متنقلة وتوزيع أجهزة تنقية الهواء وتنسيق خدمات مكافحة الآفات استجابة لتقارير السكان عن الغثيان وأسراب الحشرات والجرذان المرئية. وسلط مقال نشر في «نيويورك تايمز» بتاريخ 30 يوليو الضوء على المخاوف المستمرة من التعرض للسموم بين عائلات بويل هايتس التي تسكن بجوار الموقع.
وقد وصف السكان كيف أدت الرائحة الكريهة إلى طرد الزبائن من المؤسسات المحلية، حيث أخبر أحد مشغلي كشك القهوة الصحفيين بأن الذباب يهبط على الطعام وأن الرائحة تخترق المنطقة كأنها جثة ميتة. وحذرت تقييمات مكافحة الآفات المقدمة للسلطات من مخاطر مرتفعة لانتشار الأمراض نظراً لمزيج المواد العضوية المتحللة وحرارة الصيف. ووصفت أليكسيس سيكايروس، صاحبة عمل محلية، الظروف بأنها تؤثر بشدة على الحياة اليومية في الحي.
وقد أكدت «لاينيج» أن الحريق لم ينتج عن عملياتها الخاصة، بل عزته إلى أعمال نفذها مقاول من الباطن لشركة «ألتوس باور» في تركيب الألواح الشمسية على السطح، وهو موقف ذكرته الشركة في تحديثات ردودها على المجتمع. واستمر الحريق ثمانية أيام، مما أنتج أعمدة دخان شوهدت عبر حوض لوس أنجلوس وأدى مؤقتاً إلى إصدار تحذيرات بالبقاء في المنازل عند اكتشاف فلوريد الهيدروجين. وتشير مجمل التقارير المحلية إلى أن منطقة إدارة جودة الهواء في جنوب الساحل أصدرت مخالفة بشأن الرائحة في 13 يوليو على الأقل بعد عشرات الشكاوى.
ويبرز هذا الحادث نقاط الضعف في البنية التحتية اللوجستية الحضرية، حيث يمكن أن يؤدي عطل في منشأة واحدة إلى تداعيات بيئية واقتصادية تمتد لأشهر على المجتمعات المحيطة، وفقاً لتغطية «سبكتروم نيوز». ووضعت الإفصاحات المالية لشركة «لاينيج» لعام 2025 سعة شبكتها الإجمالية بنحو 3.1 مليار قدم مكعب، مما يجعل الخسارة في بويل هايتس جزءاً صغيراً لكنه بارز في محفظتها. ويواصل المسؤولون مراقبة بيانات جودة الهواء التي تشاركها الشركة فيما ينتظر السكان إنهاء أعمال الإصلاح التي امتدت بالفعل أبعد من التوقعات الأولية.
EN