أعلنت وزارة الطاقة الأمريكية أن الاتفاقية المقترنة باتفاقية ضمانات ثنائية تشكل الأساس القانوني لشراكة طويلة الأمد تمتد لعقود وتبلغ قيمتها مليارات الدولارات، تهدف إلى تعزيز عدم الانتشار النووي ومعايير السلامة إلى جانب المصالح التجارية الأمريكية في تكنولوجيا النووي المدني. وقال وزير الطاقة كريس رايت إن الاتفاقيات تحافظ على أعلى معايير السلامة النووية وعدم الانتشار معتمدة على تكنولوجيا مصممة في الولايات المتحدة. ووصف بيان سعودي الاتفاق بأنه امتداد للتعاون الطويل الأمد في قطاع الطاقة بين البلدين عقب زيارة الزعيم السعودي إلى واشنطن في نوفمبر الماضي.
وأثار خبراء نوويون مخاوف حول الانتشار إزاء تقارير أفادت بأن الصفقة قد تسمح للسعودية بتخصيب اليورانيوم داخل أراضيها في منشأة أمريكية البناء، وهي خطوة لم تتخذها الولايات المتحدة من قبل مع أي شريك آخر. وقالت روزماري كيلانيك مديرة برنامج الشرق الأوسط في مركز «أولويات الدفاع» إنه «سيكون أمراً صادماً للغاية إذا سمح الاتفاق بمثل هذه المنشآت، لأن إنتاج الوقود النووي محلياً يجعل البلد عرضة لخطر أكبر بكثير في بناء أسلحة نووية». ويختلف هذا الترتيب عن اتفاق الولايات المتحدة والإمارات النووي عام 2009 الذي وافقت بموجبه الإمارات على التنازل عن التخصيب وإعادة المعالجة، في ما اعتبره محللو عدم الانتشار «المعيار الذهبي» لهذه الاتفاقيات وفق تقييمات جمعية مراقبة الأسلحة ومبادرة التهديد النووي.
وقد أعدت السعودية خططاً لبرنامج نووي مدني كبير ضمن رؤية 2030 لتنويع الاقتصاد، إذ تشير بيانات الرابطة العالمية للنووي إلى أهداف تبلغ 17 غيغاواط قدرة نووية بحلول 2040 من خلال ما يصل إلى 16 مفاعلاً بتكلفة تزيد على 80 مليار دولار. وأشار تقرير محدث لخدمة أبحاث الكونغرس في مايو 2026 إلى أن المملكة أسست شركة الطاقة النووية السعودية القابضة عام 2022 لتطوير وتشغيل المنشآت، بينما أنشأت الهيئة التنظيمية المستقلة للطاقة النووية والإشعاعية عام 2018 للتوافق مع المعايير الدولية. وطلبت الرياض عروضاً لبناء مفاعلات أولية في موقع خور الدويحن من موردين من بينهم شركة الطاقة النووية الصينية و«إي دي إف» وشركة كهرباء كوريا و«روس أتوم»، بعد أن مددت عملية الشراء الرسمية عدة مرات.
ويأتي الاتفاق وسط تصاعد التوترات الإقليمية التي تشمل إجراءات أمريكية وإسرائيلية ضد إيران وإعلان قوات الحوثيين الموالية لإيران فرض حصار بحري يستهدف منشآت سعودية بحسب تقارير «بي بي سي نيوز». ولا يشترط الاتفاق اعترافاً سعودياً دبلوماسياً بإسرائيل، وهو شرط سبق أن عرقل مفاوضات سابقة تحت إدارات أمريكية متعددة. وقال ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لـ«سي بي إس نيوز» عام 2018 إن «المملكة لا تسعى إلى سلاح نووي، لكنها ستحذو حذو إيران في أقرب وقت ممكن إذا طورت الأخيرة سلاحاً».
وسيخضع الاتفاق لمراجعة الكونغرس حيث يتوقع أن يبدي بعض المشرعين من الحزبين اعتراضات رغم سيطرة الجمهوريين على الغرفتين. وقال وزير الخارجية ماركو روبيو للصحفيين إن الولايات المتحدة لن توقع أي اتفاق يؤدي إلى مخاطر انتشار، رداً على منتقدين أشاروا إلى تأييده السابق لقانون «لا أسلحة نووية للسعودية». وأصدر السناتور الديمقراطي عن ماساتشوستس إدوارد ماركي بياناً يدين «النفاق والتهور» في السماح للسعودية – التي وصفها بأنها «دولة معادية واستبدادية» – بتطوير تقنيات الأسلحة النووية.
ووصف الخبير في قطاع الطاقة بوب ماكنالي الصفقة بأنها «انتصار» لتأمين مصادر طاقة موثوقة وخالية من الانبعاثات مطلوبة في عصر الذكاء الاصطناعي بحسب تعليقات نقلتها «بي بي سي نيوز». وخلص تقييم لخدمة أبحاث الكونغرس إلى أن المحادثات النووية الأمريكية السعودية السابقة التي بدأت بمذكرة تفاهم عام 2008 توقفت بسبب خلافات حول قيود التخصيب والبروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية. ويمكن أن يساعد الاتفاق الحالي في مواجهة ما يُقال عن اهتمام روسي وصيني مشابه مع الرياض مع إعادة تشكيل بعض جوانب ديناميكيات القوة في الشرق الأوسط مع مرور الزمن.
EN