قال صابر أبو الكاس لـ«بي بي سي» إن والدته أمينة أبو الكاس كانت تعاني من عدوى نخرية حادة انتشرت في جمجمتها دون وجود علاج متاح داخل قطاع غزة. وكانت العائلة تأمل في الحصول على الموافقة لإرسالها إلى الخارج لتلقي الرعاية، لكنها انتظرت دون تلقي أي رد حتى بعد وفاتها. «وبعد أسبوعين من وفاتها تلقيت اتصالاً» من المستشفى يفيد بأن الأوراق الخاصة بالإجلاء جاهزة، على حد قول صابر أبو الكاس الذي أضاف أن مثل هذه الموافقات تبدو كأنها معجزة في الظروف الراهنة. وأشار إلى أن كثيراً ممن قدموا التعازي قالوا إنها على الأقل الآن في راحة، إذ إن مريضاً في غزة يواجه أوضاعاً تختلف عن أي مكان آخر في العالم.
وأفادت وزارة الصحة في غزة بأن أكثر من ألف مريض، منهم مئات الأطفال، توفوا أثناء انتظار الإجلاء الطبي منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، وفقاً للبيانات المذكورة في تحديثات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) وبيانات «المساعدة الطبية للفلسطينيين». وأشار تقرير عن الوضع الإنساني صادر عن أوتشا في فبراير 2026 إلى أن عدد المرضى الذين لا يزالون بحاجة ماسة للإجلاء يتجاوز 18500، منهم 4 آلاف طفل. وكانت منظمة الصحة العالمية قد سهلت نحو 10762 عملية إجلاء إجمالية بما فيها المرافقون بين أكتوبر 2023 ويناير 2026. وتقدر منظمة «أنقذوا الأطفال» بناء على المعدلات الحالية أن تنظيف قائمة الانتظار قد يستغرق أكثر من عام، وهو رقم مستمد من التقييمات الأممية ذاتها.
وأوضحت ممثلة منظمة الصحة العالمية في الأرض الفلسطينية المحتلة الدكتورة رينهيلد فان دي ويردت أن الدول المستقبلة غالباً ما تحدد أنواع المرضى الذين ستقبلهم، مثل الأطفال فقط أو أولئك الذين يحتاجون علاجات قصيرة الأمد. ويجب على المرضى ومرافقيهم الحصول على تأشيرات للدولة المضيفة بعد اجتياز الفحوصات الأمنية من السلطات الإسرائيلية أو المصرية أو الأردنية، بالإضافة إلى الدولة المستقبلة. وقد وصفت منظمة الصحة العالمية سلسلة الموافقات والنقل بأكملها بأنها تبدو وكأنها معجزة، حيث تساعد الوكالة في التنسيق عبر المعابر الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية.
وقال ماهر شامية، وكيل وزارة الصحة في غزة بالإنابة، في أوائل يونيو 2025 إن الأسباب الرئيسية للتأخيرات تشمل عمليات الفحص الأمني الإسرائيلية الطويلة والقيود على عدد المغادرين المسموح به أسبوعياً. ويُسمح بالإجلاءات الطبية عبر معبر رفح مع مصر في ثلاثة أيام فقط أسبوعياً، وعبر كرم أبو سالم مع إسرائيل في يوم واحد أسبوعياً، وفق تقييم الوزارة. وتحتفظ الوزارة بقائمة متغيرة تضم حوالي 15 ألف مريض محتاج في نقاط مختلفة، ولا يتم تسجيل جميع الوفيات بالكامل وسط هذه القيود.
من جانبها، أكدت «كوغات»، الهيئة التابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية والمسؤولة عن الشؤون المدنية في غزة، أن الغالبية العظمى من طلبات الإجلاء الطبي التي تقدمها الدول والمنظمات قد حصلت على الموافقة منذ بداية عام 2025. وأشارت الهيئة إلى أن المغادرة تتطلب طلباً رسمياً من الدولة المستقبلة يتبعه إتمام الفحص الأمني، مضيفة أن إسرائيل سمحت بأكثر من 5600 عملية إجلاء للأطفال والبالغين منذ عام 2024 وفق أرقامها الخاصة. كما أفادت «كوغات» بأن 17 ألف طن من الأدوية والمساعدات الطبية قد دخلت غزة منذ وقف إطلاق النار، بما في ذلك مواد علاج السرطان والكراسي المتحركة.
وقال بات غريفيثس، المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في القدس، إن طول قائمة الإجلاء الطبي التي تضم آلاف الأسماء يشير إلى أن سكان غزة لا يحصلون على الرعاية التي ينبغي أن تكون متاحة. وأضاف غريفيثس أنه بموجب القانون الإنساني الدولي، فإن إسرائيل بوصفها القوة المحتلة ملزمة بالسماح بمثل هذا الوصول، مشيراً إلى أن النقص يتراوح بين المواد الاستهلاكية الأساسية والمعدات المتقدمة مما يساهم في وفيات يمكن تجنبها. ويتوافق تقييم اللجنة الدولية للصليب الأحمر مع تقارير منفصلة لمنظمة «أطباء بلا حدود» أفادت بأنه بين يوليو 2024 وأغسطس 2025 توفي ما لا يقل عن 740 مريضاً، منهم 137 طفلاً، أثناء انتظار الإجلاء في ظل نظام صحي لم يكن فيه سوى 14 مستشفى من أصل 36 تعمل جزئياً حتى أكتوبر 2025.
EN