أصدرت يوروبول تقريراً في 26 يونيو 2026 أظهر أن 76% من شبكات الجريمة التي تم تحديدها في 2024 قد تم تعطيلها، بينما لا تزال 198 منها تمثل تهديداً عالياً داخل الاتحاد الأوروبي، مع الإشارة أيضاً إلى بروز 533 شبكة جديدة منذ ذلك الحين. ويبرز التقييم المحدث تأثير العمليات الأمنية المبنية على الاستخبارات، إلى جانب القدرة على التكيف لدى جماعات الجريمة المنظمة التي تواصل استغلال الفساد وغسل الأموال والثغرات المجتمعية. ويعكس هذا التوازن بين التقدم والاستمرارية البيئة المتغيرة التي يتعين على السلطات الأوروبية العمل في إطارها.
وتفصل أحدث وثيقة صادرة عن يوروبول بعنوان «الانتهازية الإجرامية: كيف تستغل أخطر شبكات الجريمة في الاتحاد الأوروبي المجتمع» الطريقة التي نجحت بها أجهزة إنفاذ القانون في خفض مستوى التهديد لدى غالبية الـ821 شبكة التي رُسمت خريطتها في 2024. ووفقاً ليوروبول، فإن 76% من تلك المجموعات لم تعد مصنفة ضمن الأكثر خطراً بعد الإجراءات المستهدفة في الدول الأعضاء ومع الشركاء الدوليين. ويعزو التقرير هذه النتائج إلى تبادل المعلومات الاستخباراتية المنسق والتحقيقات المشتركة. كما يوضح كيف غالباً ما تثبت الشبكات المتبقية قدراً أكبر من المرونة بفضل هياكلها الهرمية وعملياتها طويلة الأمد.
وتضع بيانات يوروبول عدد الشبكات عالية التهديد المستمرة عند 198 شبكة، كثير منها يحتفظ بروابط دولية واسعة النطاق. وكان تقرير الوكالة لعام 2024 قد أظهر بالفعل أن 76% من هذه الشبكات نشطة في ما بين دولتين وسبع دول، وأعضاؤها ينتمون إلى كل دولة عضو في الاتحاد الأوروبي وعدد كبير من الدول الثالثة. ويمكّن هذا التنوع من استغلال الاختلافات القضائية ويعقد جهود التعطيل. ويبني التقييم الحالي مباشرة على ذلك الأساس مع إضافة رؤى عملياتية جديدة.
وخلص تقييم يوروبول إلى أن شبكات الجريمة تحافظ على أنشطتها من خلال الفساد المنهجي وغسل الأموال، مما ينشئ بنية مالية موازية. ويضعف هذا النظام الخفي الاقتصادات المشروعة ويؤدي إلى تآكل الثقة المؤسسية في أنحاء الاتحاد الأوروبي بحسب التقرير. واستقرت عمليات مصادرة الأرباح الإجرامية عند نحو 2% من الإيرادات غير المشروعة المقدرة رغم التقدم التشريعي والاستثمار في الموارد. ويشدد المستند على أن قطع هذه الموارد يظل أولوية مركزية لكنه يمثل تحدياً كبيراً أمام أجهزة إنفاذ القانون.
ويتناول التقرير تطور الجريمة الإلكترونية ضمن المشهد الإجرامي الأوسع، حيث تفتتت مجموعات برمجيات الفدية عقب التدخلات السابقة. وتظهر أرقام يوروبول أن الضغوط الاقتصادية والتوترات الجيوسياسية واتساع فجوة عدم المساواة ساهمت في جذب المزيد من المشاركين إلى الجرائم المالية عبر الإنترنت. وقد جعل هذا التفتت من الصعب على المحققين نسب الهجمات. كما يتطرق التقييم إلى التقاطعات مع تمويل الإرهاب والتهرب من العقوبات التي توسع نطاق التهديد.
وتظل تجارة المخدرات وتهريب المهاجرين والاحتيال والجرائم العقارية تشكل الأنشطة الأساسية لهذه الشبكات بحسب يوروبول. وأشارت الوكالة إلى أن المجموعات تتسلل انتهازياً إلى الشركات الشرعية وتستغل الثغرات التنظيمية لإخفاء عملياتها وتوسيع نفوذها. وتتيح هذه التكتيكات لها الاندماج في المجتمع وتطبيع بعض السلوكيات غير المشروعة مع مرور الوقت. ويعتمد التقرير على مساهمات من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والدول الشريكة لرسم خريطة شاملة لهذه الأنماط.
وتؤكد تحليلات يوروبول أهمية التعاون الدولي المستمر لمواجهة التهديدات الإجرامية الدائمة والناشئة. وقد رصدت الوكالة كيف يمكن للشبكات الجديدة أن تكتسب أهمية سريعة عند تفكيك الشبكات الأخرى، مما يدل على التطور الدائم لهذا النظام. وسوف تساعد البيانات المحدثة من التقييم في تحديد أولويات العمليات المستقبلية داخل الكتلة ومع الشركاء العالميين.

