تواصلت فرق الإنقاذ أعمال الحفر وسط المباني المنهارة في كاراكاس ومدينة لا غوايرا الساحلية يوم الجمعة، بعد أن أودى زلزالان قويان بحياة 235 شخصا على الأقل وأصاب أكثر من 1500 آخرين قبل يومين، بحسب مسؤولين فنزويليين حذروا من أن هذا الرقم مرشح للزيادة.
وضرب الزلزالان بقوة 7.2 و7.5 درجة في الساعة 18:04 بالتوقيت المحلي يوم 24 يونيو خلال عطلة وطنية كان فيها عدد أكبر من السكان في منازلهم، مما أدى إلى تسوية مبان بالأرض في عدة ولايات وإغلاق المطار الدولي الرئيسي في مايكيتيا، على ما أفادت به الحكومة المؤقتة. وبدأت المساعدات الدولية في الوصول، إذ تعهدت الولايات المتحدة بتقديم 150 مليون دولار مساعدات وإرسال فرق بحث وإنقاذ، بينما أعلنت دول مجاورة وقطر تقديم دعم إضافي.
وحددت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية موقع الهزة الأولى على عمق 20.3 كيلومتر والثانية على عمق 10 كيلومترات، وكلتاهما هزتان سطحيتان زادتا من حجم الدمار في بلد يقع على حدود صفيحتي الكاريبي وأمريكا الجنوبية التكتونيتين. وأعقبت الزلزالين الأوليين ما لا يقل عن 30 هزة ارتدادية، وفق ما أعلنته الرئيسة المؤقتة دلسي رودريغيز خلال حديثها على التلفزيون الحكومي، مما اضطر كثيرا من الناجين إلى النوم في الشوارع تجنبا لخطر العودة إلى منازلهم المتضررة. وقال خورخي رودريغيز رئيس الجمعية الوطنية يوم الخميس إن 250 مبنى تعرض للتلف أو الدمار، معظمها في لا غوايرا حيث أظهرت تسجيلات فيديو موثقة فندقا من 10 طوابق تحول إلى ركام.
وفي بلدية تشاكاو بكاراكاس أفاد العمدة غوستافو دوكي بأن مبنى واحدا مهدما تسبب لوحده في 11 حالة وفاة فيما جرى إنقاذ 23 شخصا حتى الآن مع استمرار الأطقم في إزالة الحطام استعدادا لوصول الفرق المتخصصة. وقال دوكي في مقطع فيديو نشره على وسائل التواصل الاجتماعي «نحاول إنقاذ أكبر عدد ممكن من الأحياء». وحدد وزير الداخلية ديوسدادو كابييو حيي ألتاميرا ولوس بالوس غرانديس ضمن أكثر المناطق تضررا، وهو نمط يشبه الأضرار الناجمة عن آخر زلزال كبير ضرب كاراكاس عام 1967 والذي أودى بحياة نحو 200 شخص وفق البيانات التاريخية لهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية.
وقال طالب الطب في كاراكاس خوان أورتيز لـ«بي بي سي» إن صديقا مقربا له تأكدت وفاته، ويُعتقد أن صديقا آخر محاصر تحت الأنقاض، فيما لا يزال حوالي 20 من معارفه الذين يقيمون في المنطقة الساحلية في عداد المفقودين. وأضاف أورتيز «أنا في حالة صدمة وارتباك، ومحبط لأنني لا أستطيع تقديم المساعدة». أما الصحفي المقيم في كاراكاس لويس هرنانديز فقال لبرنامج «بي بي سي نيوزداي» إن انقطاع الكهرباء وتعطل الإنترنت جعلا من الصعب تقييم حجم الدمار بشكل كامل، مضيفا «بسبب الأزمة الاقتصادية في البلاد يصعب علينا جدا تقييم الوضع».
وحذرت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية من أن «الخسائر البشرية الكبيرة والأضرار الواسعة محتملة ومن المرجح أن تكون الكارثة واسعة الانتشار»، بينما أصدرت تقديرات أولية تضمنت احتمالا بنسبة 42 بالمئة لتجاوز عدد القتلى 10 آلاف شخص، علما بأن هذه التوقعات لا تُعد سوى أدوات تخطيط تعتمد على أحداث سابقة مماثلة والكثافة السكانية وجودة المباني. وكتبت زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو على منصة إكس «قلبي وعناقي اللامتناهي وصلواتي مع كل بيت فنزويلي في هذه الساعات العصيبة». أما الرئيس دونالد ترامب فقال على موقع تريث سوشيال إن الزلازل «تركت عددا مدمرا من الوفيات» وإن الولايات المتحدة «تقف على أهبة الاستعداد وراغبة وقادرة على المساعدة».
وقال وزير الخارجية ماركو روبيو إن الولايات المتحدة «تقوم فورا بإيفاد فرق بحث وإنقاذ وموارد طبية ومساعدات إنسانية»، فيما تمثل هذه الكارثة اختبارا للعلاقات الثنائية المحسنة التي أعقبت اعتقال الرئيس السابق نيكولاس مادورو في يناير وقرار واشنطن بدعم الزعيم المؤقت دلسي رودريغيز. وتعد هذه الزلازل الأقوى التي تضرب فنزويلا منذ عام 1900 بحسب سجلات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، وقد أدت إلى إعلان حالة طوارئ ستحدد آلية تنسيق المساعدات الدولية الواردة خلال الأسابيع المقبلة.

