وجد معهد الدراسات المالية أن دراسة الطب يمكن أن تضيف ما يصل إلى 400,000 جنيه إسترليني إلى الأرباح مدى الحياة مقارنة بعدم الالتحاق بالجامعة، بينما يحقق الاقتصاد أيضاً مكاسب قوية وفقاً لتحليل نشر هذا الأسبوع عن الطلاب المقيمين في إنجلترا الذين اجتازوا امتحانات GCSE عام 2002.
أما الفنون الإبداعية والفلسفة واللغات فتولد من ناحية أخرى عوائد مالية قليلة أو حتى خسائر نسبة إلى غير الخريجين المماثلين لهم، كما أظهر تقييم المعهد حتى بعد احتساب الضرائب والقروض الطلابية. وتصل هذه البيانات التي تحدث النماذج السابقة للمعهد في وقت تفكر فيه وزارة التعليم في وضع حدود على الدورات ذات النتائج الضعيفة باستمرار، وتخطط لاستشارة خريفية حول الحد الأدنى من متطلبات الإنجليزية للوصول إلى تمويل الطلاب.
وتظهر أرقام المعهد أن الخريج المتوسط يكسب حوالي 100,000 جنيه إسترليني أكثر مدى الحياة من نظرائه غير الخريجين، غير أن ربع الخريجين يتوقع أن ينتهي بهم المطاف في وضع مالي أسوأ، وواحد من كل عشرة خريجين ذكور يعاني عجزاً يتجاوز 90,000 جنيه إسترليني. وبين ذوي التحصيل السابق المنخفض الذين واصلوا التعليم بعد سن 16، يرتفع صافي الأجر مدى الحياة بمتوسط 53,000 جنيه إسترليني عن أقرانهم غير الجامعيين وفق الدراسة ذاتها. ورغم ذلك يضع تقييم المعهد أربعة من كل عشرة رجال خريجين ضمن هذه المجموعة في وضع مالي أسوأ على مدار حياتهم العملية مما لو تجنبوا التعليم العالي تماماً.
وأعلنت وزارة التعليم أنها ستحدد أعداد المقاعد في الدورات التي تقدم أدنى العوائد للطلاب، مع إعداد خيارات لتقييد النمو لدى بعض مقدمي البرامج. وقالت وزيرة المهارات جاكي سميث إنه من المهم أن يختار الطلاب المحتملون بعناية، مضيفة «لا تتخذوا الدراسة الجامعية خياراً افتراضياً». وأضافت «إن الذهاب إلى الجامعة والحصول على درجة علمية من أكثر الأمور تحولاً التي يمكن لشاب القيام بها، لكنه ليس ضماناً شاملاً للنجاح وليست كل الدرجات متساوية»، منتقدة الدورات الممنوحة عبر الامتياز التي تترك الطلاب في مأزق.
وصف الرئيس التنفيذي لمؤسسة ساتون ترست نيك هاريسون الجامعة بأنها تبقى الطريق الأكثر موثوقية نحو الارتقاء الاجتماعي، لا سيما للقادمين من خلفيات دخل منخفضة، رغم أنها لا تضمن النجاح المالي. وقال للصحفيين إن معظم الخريجين يحققون فوائد مالية كبيرة مدى الحياة، وإن المكاسب تكون غالباً الأكبر للشباب من الأسر المحرومة. ورغم ذلك طرح هاريسون ما وصفه بسؤال غير مريح، مشيراً إلى النقص المزمن في التدريبات المهنية عالية الجودة والمسارات الفنية كبدائل للدرجات منخفضة القيمة التي تواجه انتقادات.
أشارت الرئيسة التنفيذية لـ«يونيفرسيتيز يو كي» فيفيان ستيرن إلى أن اختيار مواد مثل الفنون لا يعود في الغالب إلى دافع المال. وقالت إن هذه التخصصات تغذي الصناعات الإبداعية التي تشكل محركاً اقتصادياً كبيراً لبريطانيا. وأضافت ستيرن أنه في عصر الذكاء الاصطناعي سيقدر المجتمع فهم كيفية تفكير البشر وتصرفهم أكثر فأكثر في السنوات المقبلة.
وكشف تقرير سابق لمعهد الدراسات المالية استند إلى بيانات أرباح طولية مشابهة عن عوائد صافية مخصومة مدى الحياة تتجاوز 250,000 جنيه إسترليني للنساء في القانون أو الاقتصاد أو الطب، فيما بلغ متوسطها للرجال في تلك المجالات حوالي 500,000 جنيه إسترليني، مع تسجيل الفنون الإبداعية ورعاية المجتمع عوائد سلبية للرجال. وتضع بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية المنشورة في «التعليم في لمحة 2025» علاوة الأرباح الثالثية بنحو 17% للمؤهلات قصيرة الدورة فوق التعليم الثانوي العلوي عبر الدول الأعضاء، مع اقتراب علاوة المملكة المتحدة من النهاية العليا عند إدراج درجات البكالوريوس والدرجات المتقدمة. ويستمر هذا النمط في نشرات النتائج التعليمية الطولية الصادرة عن وزارة التعليم للسنة الضريبية 2022-2023 التي تواصل الإشارة إلى التباين الكبير في الأجور المبكرة حسب التخصص.
واعتمدت نمذجة معهد الدراسات المالية لعام 2020 على فوج المواليد في منتصف الثمانينيات، واستقرأت الأرباح حتى سن 67 باستخدام سجلات الضرائب واتجاهات مسح القوى العاملة مع الخصم وفق معدلات الكتاب الأخضر لاستخراج الفوائد الصافية الخاصة والخزانية. وأظهرت عوائد إيجابية متوسطة لنسبة 85% من النساء وحوالي 75% من الرجال عبر جميع التخصصات، مع تباين كبير حسب نوع المؤسسة حيث عزز حضور مجموعة راسل المكاسب خاصة للرجال في المجالات مرتفعة العائد. وتؤكد هذه المعايير سبب تجدد الاهتمام في التحليل الأخير بتوجيه الطلاب نحو التخصصات التي تتوافق مع إمكانيات الكسب وقدراتهم الشخصية على السواء.

