وافقت السلطات الكينية على توجيه تهم القتل ضد تسعة طلاب يوم الثلاثاء لدورهم المزعوم في حريق مهجع أودى بحياة 16 فتاة في أكاديمية أوتوميشي للبنات بغيلغيل في 28 مايو 2026 وفقا لمكتب مدير الادعاء العام. وسيواجه المشتبه بهم الذين اعتُقلوا الشهر الماضي بعد إجراء مقابلات وتحليلات جنائية ومراجعة كاميرات المراقبة 16 تهمة قتل لكل منهم عند مثولهم أمام المحكمة في نايفاشا حسبما جاء في بيان صادر عن المكتب. وأسفر الحريق الذي اندلع في المدرسة الداخلية التي تديرها الشرطة على بعد نحو 120 كيلومترا شمال غرب نيروبي عن إصابة 79 طالبة أيضا غير أن معظمهن غادرن المستشفى منذ ذلك الحين.
وجاء إعلان مكتب مدير الادعاء العام بعد مراجعة الأدلة التي حددت الطلاب أشخاصا محل اهتمام في تخطيط وتنفيذ ما قرر المحققون أنه هجوم حرق متعمد. وأشارت دراسة حكومية إلى أن المراتب أُضرمت قرب أحد المخارج في مهجع يحتوي على 135 سريرا ثنائيا لكنه يأوي 202 طالبة كما أبرزت الازدحام وإغلاق باب الطوارئ كعوامل ساهمت في الحادث. وأوضح وزير التعليم جوليوس أوغامبا أن النتائج الأولية أظهرت مخالفات متعددة لمعايير السلامة في المدرسة.
وتضم سجلات كينيا في حرائق المدارس المميتة حادثة اشتعال النار في مدرسة كيانغولي الثانوية عام 2001 بمقاطعة ماتشاكوس والتي أودت بحياة عشرات الطلاب بعد أن أشعل مراهقان النار في أحد المهاجع وهي قضية موثقة في سجلات المحاكم والتقارير الصحفية آنذاك. وفي 2017 أسفر حريق في المدرسة المعروفة موي للبنات بنيروبي عن مقتل 10 طالبات مما أدى إلى توجيه تهمة القتل لمراهقة لكنها أدينت لاحقا بالقتل غير العمد وحكم عليها بالسجن خمس سنوات في 2022 وفق ما نقلته تغطية بي بي سي. وكررت السلطات تحذيراتها مرارا من حالات الحرق المتعمد المرتبطة بشكاوى الطلاب حول قواعد الانضباط أو أوضاع المدارس.
وسلطت القضية الجديدة الضوء على أوجه الشبه مع تلك الحوادث السابقة إذ أشار مكتب مدير الادعاء العام إلى ارتفاع حالات الحرق المتعمد في المدارس وتعهد بتحقيق المساءلة عبر النظام القضائي. وأعلنت الشرطة الوطنية عن الاعتقالات الثمانية الأولى بعد أيام قليلة من الحريق فيما ثبت تورط طالب تاسع لاحقا مع تعزز الأدلة كما أوردت وسائل إعلام عدة بينها نيويورك تايمز وأسوشيتد برس في ذلك الوقت. ويظل المشتبه بهم قيد الاحتجاز خلال فترة التحقيق الممتدة 21 يوما قبل عرضه على المحكمة.
وخضعت أكاديمية أوتوميشي للبنات التي يدرس فيها أكثر من 800 طالبة للتدقيق الفوري في إجراءات السلامة بعد الحريق الليلي الذي استمر أكثر من ساعتين. وعوقت جهود الإنقاذ وجود مخرج واحد فعال فقط فيما واجهت الطالبات اللاتي تتراوح أعمارهن بين 15 و18 عاما صعوبات في الخروج من الطابق العلوي للمبنى المتضرر حسب روايات الشهود الواردة في تقارير أسوشيتد برس. ولم تكشف السلطات علنا عن أي دوافع محتملة وراء الحرق المتعمد المشتبه فيه.
وأعدت النيابة الاتهامات بعد التشاور مع الشرطة وفحص جميع المواد المتوافرة كما أكد بيان مكتب مدير الادعاء العام. ويأتي هذا التطور في وقت تواجه المدارس الكينية تحديات في تطبيق معايير السلامة من الحرائق وسط الارتفاع السريع في أعداد الطلاب. وكان جوليوس أوغامبا قد دعا في وقت سابق إلى الالتزام الأشد صرامة باللوائح لتجنب تكرار مثل هذه الحوادث المأساوية.

