مرر مجلس الشيوخ الأميركي يوم الثلاثاء إجراء يوجه الرئيس ترامب إلى إنهاء الحرب في إيران دون موافقة الكونغرس، ليلتحق بمجلس النواب في أول توبيخ ثنائي الحزب منذ قرار سلطات الحرب لعام 1973، وفق ما أفادت به «بي بي سي». ويبرز التصويت الذي جاء بنتيجة 50 مقابل 48 وعبور أربعة جمهوريين إلى الجانب الآخر تزايد المعارضة في وقت ارتفعت فيه أسعار النفط وبينما يطلب البنتاغون 80 مليار دولار للحملة وسط وقف إطلاق نار في أبريل ومفاوضات جديدة.
وشهد تصويت مجلس الشيوخ انضمام الجمهوريين راند بول وليزا موركوفسكي وسوزان كولينز وبيل كاسيدي إلى الديمقراطيين في التصويت لصالحه، في حين أدلى السناتور الديمقراطي جون فيترمان بالصوت الوحيد المعارض من حزبه. وقال مسؤول في البيت الأبيض لـ«بي بي سي» إن الإجراء مر فقط بسبب غياب السناتورين الجمهوريين ميتش ماكونيل وديف ماكورميك. وأضاف المسؤول أن وقف إطلاق النار في 7 أبريل يعني عدم وجود أعمال عدائية نشطة يمكن سحب القوات منها، مما يجعل القرار غير ذي جدوى عملياً.
ويُعد هذا التصويت العاشر الذي يفرضه الديمقراطيون في مجلس الشيوخ بشأن قرار سلطات الحرب منذ بدء الضربات في 28 فبراير. ووجد تقييم لخدمة أبحاث الكونغرس أن القرار الصادر عام 1973 والذي صدر رغم فيتو الرئيس نيكسون يتطلب إخطار الرئيس للكونغرس خلال 48 ساعة من ارتكاب القوات ويحد الاشتباكات في 60 يوماً دون موافقة صريحة. وأكدت إدارة ترامب أن وقف إطلاق النار في أبريل أعاد تعيين هذه الساعة مع السماح بتمديد محتمل لمدة 30 يوماً لأسباب الأمن القومي.
وارتفعت أسعار النفط العالمية بشكل حاد بعد اندلاع النزاع حيث بلغ خام برنت ذروته عند 120 دولاراً للبرميل من أقل من 70 دولاراً سابقاً قبل أن ينخفض نحو 73 دولاراً في الأيام الأخيرة مع استئناف حركة الناقلات عبر مضيق هرمز. وتضع بيانات «تريدينغ إيكونوميكس» المستويات الحالية قرب أدناها في ثلاثة أشهر عقب اتفاقات السلام المؤقتة وإعفاء أميركي لمدة 60 يوماً لشراء النفط الإيراني. وربط تقرير منفصل لـ«بي بي سي» ارتفاع تكاليف الطاقة مباشرة بالضغوط التضخمية عبر الاقتصادات وهو عامل استشهد به العديد من المشرعين في دعم القرار.
وجاء طلب البنتاغون المتزامن لتمويل يقارب 80 مليار دولار موجهاً معظمه نحو الحملة في إيران في وقت يبتعد فيه بعض الجمهوريين بشكل متزايد عن الرئيس في السياسة الخارجية. وتشمل هذه الانقسامات رفضاً سابقاً لصندوق مقترح بقيمة 1.8 مليار دولار لمكافحة التسلح وموافقة على حزم مساعدات لأوكرانيا. ووصفت «بي بي سي نيوز» إجراء سلطات الحرب بأنه أحدث مؤشر على قلق الجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر التي ستختبر الأغلبيات الضيقة للحزب في كلا المجلسين.
وصدر القرار عام 1973 عقب حرب فيتنام وقد استُشهد به في نزاعات عديدة لكنه أنتج انسحابات ملزمة قليلة وفقاً لمكتبة نيكسون الرئاسية. وخلال الولاية الأولى لترامب تقدم الكونغرس بإجراءات مشابهة بشأن إيران ودعم اليمن مرت لكنها لم تصل إلى أغلبيات تمنع الفيتو كما أشارت مراجعة لـ«بي بي إس نيوز أور». ولن يُحال القرار الحالي إلى الرئيس ولن يكون له وزن قانوني رغم موافقته التاريخية من المجلسين.
ووقعت واشنطن وطهران مذكرة تفاهم الأسبوع الماضي تلتزم بـ60 يوماً من المفاوضات تهدف إلى كبح البرنامج النووي الإيراني مع الحفاظ على وقف إطلاق النار. وقد وصف الجانبان المحادثات بأنها بناءة رغم بقاء الخلافات حول وصول المفتشين وتخفيف العقوبات. ومع ذلك تؤكد أصوات الكونغرس الشكوك التشريعية المستمرة تجاه إدارة الفرع التنفيذي للنزاع الذي بدأ بضربات أميركية إسرائيلية في أواخر فبراير.

