اعتذرت «ديتول» في 22 يونيو 2026 عن إعلان ميكرو دراما مدته خمس دقائق عرض في الصين، كان يهدف إلى انتقاد الصور النمطية الجندرية والذكورية السامة لكنه أثار غضباً واسعاً مع اتهامات بأنه يعامل النساء كأشياء ويعزز معايير مزدوجة بشأن الطهارة، وفق ما أوردته تقارير «بي بي سي» و«غلوبال تايمز». ويصور الإعلان الترويجي لمطهر الغسيل رجلاً يبحث عن شريكة نظيفة لم يسبق لها الارتباط برجال آخرين، قبل أن تدين صديقته كراهيته للمرأة، في حين تقدم العلامة التجارية منتجها على أنه الحل لـ«الرجال السامين» الذين يشبهون البكتيريا.
وأطلق الإعلان على حسابات العلامة التجارية في مواقع التواصل، وصور التجارب الرومانسية السابقة للنساء على أنها تلوث أو نجاسة، بينما بدا أكثر تسامحاً مع مثل هذه التجارب لدى الرجال، كما ذكرت «غلوبال تايمز» في 22 يونيو. وانتشر الغضب سريعاً على «ويبو»، حيث كتب أحد المستخدمين «يا له من إعلان تافه.. لقد تركني بدون كلام»، وعلق آخر «يا له من شركة يائسة.. ماذا تفعل إدارتها العليا؟»، فيما قال ثالث «لن أستخدم ديتول بعد اليوم.. فالعلامات التجارية كثيرة في السوق»، بحسب «بي بي سي». وأوضحت «ديتول» أن جهة خارجية أنتجت الفيديو بهدف انتقاد التحيز الجنسي والدفاع عن المساواة في الحقوق، كما أضاف تقرير «غلوبال تايمز».
وأكد البيان الرسمي للعلامة أن «ديتول» تأسست بهدف حماية صحة الأسر، لكنها تدرك تماماً أن الحماية الحقيقية تشمل أيضاً صون كرامة كل فرد وحقه في المعاملة المتساوية. «نحن ندرك أن الإعلان أساء إلى الكثيرين، ولا سيما النساء. ونتحمل المسؤولية عن أي إهمال في إنتاج المحتوى ومراجعته»، كما جاء في البيان الذي نقلته «بي بي سي». وأشارت الشركة إلى أنها ستعيد النظر في آليات مراقبة المحتوى لتجنب تكرار مثل هذه الأخطاء. ويعد هذا الحادث الثاني من نوعه لـ«ديتول» في الصين خلال عام واحد، بعد حملة سابقة تضمنت عبارة «أُعيدت المرأة قبل زفافها مباشرة.. لا بد أنها لم تكن نظيفة»، حسبما أفادت «بي بي سي».
وكشف تقييم أجراه معهد جينا ديفيس لألف إعلان تلفزيوني صيني شهير عام 2022 أن 60 بالمئة من الشخصيات المتحدثة كانت من الذكور، وأن النساء والبنات يمثلن تمثيلاً ناقصاً بشكل ملحوظ في الأدوار القيادية والمهنية. كما أظهرت الدراسة أن 79 بالمئة من التعليقات الصوتية أدلى بها شخصيات ذكورية، مما يعزز السلطة التقليدية للرجل في الإعلام. ويمكن لهذه الأنماط أن تزيد حساسية الجمهور تجاه أي تصوير يبدو أنه يديم الصور النمطية، كما أشار تقرير المعهد. وقد أججت حملة «ديتول» الأخيرة النقاشات الدائرة حول تمثيل الجنسين في الإعلانات الصينية.
وتشير التحليلات المتعلقة بتطور الهويات الذكورية في الصين إلى أن الموضوع يحمل تحديات وفرصاً للعلامات التجارية، وفق ما ذكره تقرير «جينغ ديلي». ولفتت الصحيفة إلى تزايد الاهتمام بأشكال الرجولة التي تتجاوز المعايير المهيمنة التي توصف أحياناً بالسامة، مع التحذير في الوقت نفسه من الحملات المبسطة أو السيئة التنفيذ. ويبدو أن محاولة «ديتول» شاركت في هذا النقاش الثقافي لكنها أخفقت في أسلوب التنفيذ، بناء على ردود الفعل التي رصدتها عدة وسائل. ووصفت الخبيرة مانيا كويتسي، التي تصدر نشرة «آي أون ديجيتال تشاينا»، الحملة بأنها «فوضى كاملة» لعلامة تجارية يدور عملها كله حول النظافة، كما نقلت عنها «بي بي سي».
ورغم هذا الانتكاسة، سجلت «ريكيت» نتائج قوية لمنتجات «ديتول» الأخرى في الصين، إذ حقق خط «أكتيف بوتاني» حصة بلغت 44 بالمئة من سوق النظافة على «تيك توك» عام 2025، متجاوزاً التوقعات بنسبة 23 بالمئة، بحسب بيان صحفي أصدرته الشركة في مارس 2026. وأبرز البيان أن 75 بالمئة من مشتري هذا الخط كانوا جدداً تماماً على علامة «ديتول». وتعكس هذه النتائج متانة الشركة في قطاع النظافة الاستهلاكية الصيني رغم ما تواجهه بعض الحملات الإعلانية من صعوبات. ويتزامن الحادث مع رقابة تنظيمية مشددة في الصين، حيث كثفت السلطات جهودها لمكافحة المحتوى الإباحي الناعم والعنف والمادية في الميكرو درامات الفيروسية، كما أشارت «بي بي سي» في تغطيات ذات صلة.

