أعلنت السلطات السويسرية في 4 يناير 2026 أن هوية جميع الـ40 ضحية لحريق وقع ليلة رأس السنة في حانة «لو كونستيليشن» بمنتجع التزلج كرانس-مونتانا قد تم تحديدها من خلال تحليل الحمض النووي وطرق أخرى. وأدى الحريق الذي اندلع حوالي الساعة 1:30 صباحاً من يوم 1 يناير إلى إصابة 119 شخصاً أيضاً، معظمهم من المراهقين والشباب في العشرينيات من العمر، وفقاً لشرطة كانتون فاليه. وأقيمت قداس تأبيني تلاه مسيرة صامتة في ذلك اليوم بينما بدأت العائلات عملية الحداد.
وجذب القداس في كنيسة «سان كريستوف» آباء شعر رؤوسهم رمادياً ومراهقين وأفراد شرطة كانوا يواسون بعضهم بعضاً في المقاعد المزدحمة. وقُرئت النصوص بالألمانية والفرنسية والإيطالية، في حين تابع عدة مئات الأشخاص المراسم على شاشة خارجية رغم الطقس المتجمد، كما أفاد مسؤولون محليون. ووجه القس جيل كافان كلمة إلى الحضور متحدثاً عن «الغموض المرعب» بالنسبة للعائلات التي لم تكن تعرف ما إذا كان أحباؤها بين القتلى أم المصابين.
«نصلي من أجل أصدقائهم الذين أصابتهم الشقاء في هذا اليوم الذي كان من المفترض أن يكون يوم احتفال وصداقة»، قال كافان. وسبق القداس مسيرة صامتة إلى موقع الحادث المأساوي، حيث تشكل نصب تذكاري مؤقت خارج الحانة. وكان أحد الضحايا الفتى آرثر برودار البالغ 16 عاماً، الذي كانت والدته تبحث عن معلومات بشكل محموم في أعقاب الحريق مباشرة.
«إن آرثرنا قد غادر الآن ليحتفل في الجنة»، قالت ليتيسيا برودار في قصة على فيسبوك نشرت ليل السبت. «يمكننا أن نبدأ حزننا، عالمين أنه في سلام ونور». وأفادت السلطات السويسرية بأن الـ40 قتيلاً شملوا 18 مواطناً سويسرياً تتراوح أعمارهم بين 14 و31 عاماً، واثنين إيطاليين يبلغان 16 عاماً، ومواطناً إيطالياً إماراتياً مزدوج الجنسية يبلغ 16 عاماً، ورومانياً يبلغ 18 عاماً، وفرنسياً يبلغ 39 عاماً، ومواطناً تركياً يبلغ 18 عاماً.
حدد المحققون أن الشموع اللامعة الموضوعة فوق زجاجات الشمبانيا ربما أشعلت مادة عازلة للصوت على سقف الحانة، مما أدى إلى انتشار الحريق بسرعة مع دخان كثيف وحرارة شديدة، حسبما جاء في بيان للشرطة. وأضاف البيان: «أفادت روايات الشهود الأولية بحريق انتشر بسرعة، مولداً كمية كبيرة من الدخان وموجة هائلة من الحرارة». «لقد حدث كل شيء بسرعة كبيرة». وقالت المدعية العامة لمنطقة فاليه، بياتريس بيلو، للصحفيين إن السلطات ستفحص ما إذا كانت مواد السقف تتوافق مع اللوائح، وما إذا كان يُسمح بمثل هذه الشموع في المكان.
وتستهدف تحقيق جنائي مديري الحانة بشبهة القتل غير العمد، والإيذاء البدني غير العمد، وإشعال حريق غير عمدي، كما أوضحت بيلو. وقالت الشرطة الإقليمية في تحديث بتاريخ 4 يناير إنه لا توجد أسس قانونية لاحتجاز المديرين، إذ لم يُعتبرا عرضة للفرار، وفقاً لبيان الشرطة. كما ستقيم المراجعة مطفآت الحريق، ومخارج الطوارئ، وغيرها من ميزات السلامة في «لو كونستيليشن»، التي لم تخضع لفحص سلامة من الحرائق منذ عام 2019، كما اعترفت السلطات البلدية.
وأفادت وزيرة الصحة الفرنسية ستيفاني ريست بأن 17 مريضاً تلقوا العلاج في فرنسا من أصل 35 نقلتهم سويسرا إلى مستشفيات في خمس دول أوروبية، من بينها ألمانيا وإيطاليا وبلجيكا. وأعلن الرئيس السويسري غي بارميلان يوم 9 يناير يوم حداد وطني على الضحايا. ووجد تقييم أجراه swissinfo.ch في فبراير 2026 أن الحريق لم يؤثر كثيراً على السياحة السويسرية، إذ ظلت الحجوزات وتوافد الزوار والمبيعات مستقرة عبر القطاع.

