دفع الرئيس الفنزويلي المعزول نيكولاس مادورو بعدم الإدانة في تهم التآمر للإرهاب المخدري والاتجار بالمخدرات المرتبطة بها أمام محكمة اتحادية في نيويورك يوم 5 يناير 2026، مدعياً عبر مترجم أنه اختُطف من كاراكاس وأنه أسير حرب. ودفعت زوجته سيليا فلوريس أيضاً بعدم الإدانة بعد أن اعتقلتهما القوات الأمريكية قبل يومين بأوامر من الرئيس دونالد ترامب إثر ضربة على البلاد. وقال المدعي العام الأمريكي في مانهاتن جاي كلايتون في مقابلة مع «سي إن بي سي» إن مكتبه مرتاح تماماً للملاحقة القضائية التي تستند إلى لائحة اتهام مكملة تبني على تهم وجهت أول مرة عام 2020.
وقال محامي الدفاع باري بولاك، الذي سبق له تمثيل جوليان أسانج، للمحكمة إن مادورو رئيس دولة ذات سيادة ويستحق الامتيازات النابعة من هذه الصفة. وأثار بولاك تساؤلات حول قانونية الاختطاف العسكري، مؤكداً أن هناك ملفات محكمة ضخمة سيتم تقديمها في هذا الشأن. أما فلوريس التي أُصيبت بكدمة كبيرة في جبهتها وإصابات محتملة في أضلاعها أثناء الاعتقال فقد طلبت رعاية طبية تشمل أشعة سينية من مسؤولي السجن، وفقاً للإجراءات التي أوردتها «سي إن بي سي».
وتشير لائحة الاتهام الصادرة عن وزارة العدل الأمريكية إلى مادورو بأنه الحاكم غير الشرعي لفنزويلا بسبب نتائج انتخابات مزورة، وتتهمه مع شركائه بالتعاون مع جماعات إرهابية مخدرية لاستيراد أطنان من الكوكايين إلى الولايات المتحدة على مدى عقود. ويلاحظ تحليل صادر عن خدمة أبحاث الكونغرس نشر في مارس 2026 أن هذه التهم تحل محل لائحة اتهام 2020 التي اتهمت مادورو أولاً بالعمل مع جماعات مسلحة كولومبية في مؤامرة إرهاب مخدري. وتسرد الوثيقة أفعالاً محددة منها اجتماع مزعوم عام 2007 قبلت فيه فلوريس رشاوى لربط تاجر مخدرات بمسؤول مكافحة المخدرات الفنزويلي.
وبحسب تقرير لمركز كارتر صدر في فبراير 2025 لم تتوافق الانتخابات الرئاسية الفنزويلية في يوليو 2024 مع المعايير الدولية، إذ أظهرت سجلات فرز جمعها المعارضون من أكثر من 80 بالمئة من مراكز الاقتراع فوز المرشح إدموندو غونزاليس بنسبة 67 بالمئة مقابل 30 بالمئة لمادورو. ورأى المركز أن النتائج التي أعلنتها السلطات الفنزويلية لم تعكس إرادة الشعب. ولا يوجد المدعى عليهم الآخرون في لائحة الاتهام، ومنهم نيكولاس إرنستو مادورو غيرا ابن مادورو وديوسدادو كابيلو روندون ورامون رودريغيز تشاتشين وهيكتور روثنفورد غيريرو فلوريس زعيم مجموعة «ترين دي أراغوا» المصنفة منظمة إرهابية أجنبية، تحت الاحتجاز الأمريكي.
وكرر مادورو قائلاً: «أنا بريء. لست مذنباً بأي شيء». وقدمت فلوريس نفسها بقولها: «أنا السيدة الأولى لجمهورية فنزويلا»، وأجابت «غير مذنبة. بريئة تماماً» عندما سُئلت عن دفاعها. ووافق الزوجان على البقاء في السجن بدون كفالة حالياً رغم إمكانية تقديم طلب كفالة لاحقاً، فيما حدد القاضي موعد الجلسة التالية في 17 مارس.
وأثارت إجراءات إدارة ترامب مقارنات مع عفوها عن الرئيس الهندوراسي السابق خوان أورلاندو هرنانديز الذي أدين عام 2024 بتهم التآمر للاتجار بالكوكايين. وساق تقييم لخدمة أبحاث الكونغرس أوجه شبه مع محاكمة الولايات المتحدة لمانويل نورييغا رئيس بنما بين 1989-1990 بتهم المخدرات عقب اعتقاله. ويشكل هذا التدخل جزءاً من استراتيجية أوسع تشمل الإشراف الأمريكي على مبيعات النفط الفنزويلي، إذ أشار ترامب إلى أن الشركات الأمريكية ستستثمر 100 مليار دولار لإعادة بناء القطاع، وفق ما أوردت «رويترز».

