ذكرت القوات المسلحة التشادية أن حركة بوكو حرام قتلت ما لا يقل عن 23 جندياً وأصابت 26 آخرين في هجوم نفذته ليل الاثنين على مركز عسكري بجزيرة باركا تولوروم في منطقة بحيرة تشاد بتاريخ 4 مايو 2026، كما لقي عدد كبير من المسلحين حتفهم أثناء صد الهجوم. وأعلن الرئيس محمات إدريس ديبي إيتنو في منشور على فيسبوك اليوم التالي أن المجموعة شنت هجوماً جباناً، مؤكداً أن القوات ستواصل مطاردة هذا التهديد حتى القضاء عليه تماماً.
وقدم الرئيس تعازيه لأسر الجنود الذين سقطوا. وأفادت الجزيرة بأن الجنود التشاديين يواجهون هجمات متزايدة من بوكو حرام في منطقة بحيرة تشاد، منها هجوم في أكتوبر 2024 أودى بحياة نحو 40 جندياً. ورداً على ذلك الهجوم أطلق ديبي عملية مضادة أعلن أنه سيقودها بنفسه لمدة أسبوعين، انتهت في فبراير 2025 بإعلان الجيش أن بوكو حرام لم تعد تمتلك أي معقل على الأراضي التشادية. وأشارت الجزيرة إلى أن الأشهر الأخيرة شهدت تصاعداً في هجمات الفصيل التابع للمجموعة المعروف بـ«جاس»، شملت خطفاً واستهداف مواقع متقدمة للجيش خاصة على الجزر وشواطئ النيجر في البحيرة.
وبحسب تقرير لمركز أفريقيا للدراسات الاستراتيجية، شهد حوض بحيرة تشاد ارتفاعاً بنسبة 28% في القتلى الناجمة عن النشاط الإسلامي المسلح خلال العام المنتهي في 2026، بلغت 4779 قتيلاً وهو أعلى رقم منذ 2015. وأظهر تقييم المركز أن بوكو حرام مرتبطة بنسبة 56% من هذه القتلى مقابل 43% لتنظيم الدولة الإسلامية في غرب أفريقيا، مع ارتفاع بنسبة 62% في القتلى المرتبطة بالمعارك. وتعكس هذه البيانات استمرار نشاط كل من بوكو حرام ومجموعتها المنشقة المنافسة في منطقة الحدود المشتركة.
وأفاد المركز العالمي لمسؤولية الحماية بأن أكثر من 17 ألف شخص لقوا حتفهم في الدول الأربع منذ بدء تمرد بوكو حرام عام 2009. ويبلغ عدد النازحين حالياً أكثر من 2.7 مليون شخص في نيجيريا والكاميرون وتشاد والنيجر بسبب نشاط بوكو حرام، بحسب إحصاءات مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا). وشكلت جزر بحيرة تشاد ومستنقعاتها ملاذاً للفرع التابع لتنظيم داعش في غرب أفريقيا المعروف باسم «إيسواب»، الأمر الذي زاد من تعقيد التحديات الأمنية في المنطقة.
وتعاني تشاد منذ سنوات من عدم استقرار يتسم بالتمردات المتكررة والفصائل المسلحة والانقلابات -كما أوردت الجزيرة- فيما يبقي الركود الاقتصادي والمناخ القاسي هذا البلد الغني بالنفط والمحاط بالبر من بين أفقر دول أفريقيا. وأعلنت الحكومة حالة الطوارئ في منطقة بحيرة تشاد لمواجهة التهديدات المستمرة. ويحتاج نحو 8.3 ملايين شخص إلى مساعدات غذائية في ولايات آداماوا وبورنو ويوبي بنيجيريا حيث تتركز أنشطة بوكو حرام، وفق بيانات أوتشا.
وخاضت بوكو حرام و«إيسواب» اشتباكات مباشرة في الفترة من 5 إلى 8 نوفمبر 2025 على بحيرة تشاد في ولاية بورنو النيجيرية، تمكنت خلالها بوكو حرام من السيطرة على عدة تجمعات كانت خاضعة لـ«إيسواب»، وفق ملخص صادر عن معهد الدراسات الأمنية. وتأتي مثل هذه المواجهات بين الخصمين إلى جانب العمليات التي تستهدف المواقع العسكرية في الحوض. وتواصل قوة المهام المشتركة متعددة الجنسيات التي تضم قوات من الدول المتضررة جهودها لمواجهة التهديد في حوض بحيرة تشاد، وقد سلطت تحديثات الاتحاد الأفريقي أواخر 2025 الضوء على نشاطها.

