كشفت دراسة بريطانية نشرت في 29 مايو 2026 أن فحص دم بسيط يقيس بروتينات مثل p-tau217 قد يكشف مرض الزهايمر قبل عقود من ظهور الأعراض. وأظهر تحليل عينات من 1350 بالغاً أمريكياً متوسط أعمارهم 61 عاماً ولا يعانون من الخرف أن 86 شخصاً لديهم علامات مرتفعة عانوا انخفاضاً أسرع في القدرات المعرفية شمل ضعف الذاكرة وسرعة المعالجة على مدار خمس سنوات.
وذكرت وكالة الأنباء القطرية أن الباحثين قاسوا علامتين حيويتين مرتبطتين بالأميلويد إضافة إلى p-tau217 وهو بروتين مرتبط ارتباطاً وثيقاً بمرض الزهايمر. وأوضحت الوكالة أن المشاركين الذين سجلوا مستويات أعلى أظهروا أداءً معرفياً عاماً أضعف وفقداناً متسارعاً للذاكرة اللفظية خلال الاختبارات المتكررة. وتمتد هذه الدراسة إلى أبحاث سابقة أجريت على كبار السن إذ تظهر أن علامات التنكس العصبي يمكن أن تظهر في منتصف العمر رغم أن مثل هذه الحالات لا تزال نادرة في هذه المرحلة.
وتشير بيانات جمعية الزهايمر إلى أن عدد الأمريكيين البالغين من العمر 65 عاماً فما فوق والمصابين بالخرف السريري لمرض الزهايمر يبلغ 7.4 ملايين في 2026 مع توقعات بالوصول إلى 13.8 مليون بحلول 2060 حال عدم حدوث تقدم طبي كبير. أما أرقام منظمة الصحة العالمية لعام 2021 فتضع عدد المصابين بالخرف حول العالم عند 57 مليوناً يشكل الزهايمر منها ما بين 60 و70 بالمئة فيما تسجل نحو 10 ملايين حالة جديدة كل عام. ويذكر تحديث لعام 2026 لبيانات الجمعية وحقائقها أن الزهايمر كان السبب السادس الرئيسي للوفيات في الولايات المتحدة عام 2024.
وقد أجازت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية أول فحص دم يعتمد على نسبة pTau217 إلى بيتا أميلويد في مايو 2025 لاستخدامه في تشخيص مرض الزهايمر لدى البالغين الذين تظهر عليهم الأعراض وتبلغ أعمارهم 55 عاماً فما فوق. جاءت هذه الموافقة بعد تراكم الأدلة على دقة هذه العلامة الحيوية في التنبؤ بوجود لويحات الأميلويد دون الحاجة إلى فحوصات التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني أو بزل النخاع. ووصفت مراجعة نشرت في PMC عام 2024 p-tau217 بأنه علامة متفوقة للكشف عن الإيجابية تجاه الأميلويد والتنبؤ المبكر بالمرض.
وأبلغ باحثو ماس جنرال بريغهام في أبريل 2026 بأن المستويات المرتفعة من pTau217 لدى 317 بالغاً يتمتعون بصحة معرفية سليمة تنبئ بتسارع تقدم مرض الزهايمر أحياناً قبل سنوات من ظهور أي شذوذ في فحوصات الدماغ. ووجدت تحليلة ميتا نشرت في JAMA Neurology شملت 7834 مشاركاً غير مصابين باضطراب معرفي أن p-tau217 يشير بدقة إلى رواسب الأميلويد في القشرة الدماغية حيث بلغ متوسط أعمار الحالات الإيجابية 70.9 سنة والسلبية 68.2 سنة. وتدعم هذه الدراسات المتوازية ملاحظة الدراسة البريطانية بشأن التغيرات قبل السريرية المرتبطة بالتحولات المعرفية.
وأكدت الدراسة البريطانية كما أوردت وكالة الأنباء القطرية على الحاجة إلى بحوث إضافية لتحديد القيمة السريرية طويلة الأمد لهذه الفحوصات الدموية. وأشار مؤلفوها إلى الارتباط بين ارتفاع العلامات الحيوية المبكر والفروقات القابلة للقياس لاحقاً في الذاكرة اللفظية وسرعة المعالجة. وقد حللت الدراسة بيانات معرفية على مدى خمس سنوات لرسم هذه العلاقات في مجموعة من الأشخاص في منتصف العمر.

