انهار جدار أحد الخزانات المائية في مدينة ناننينغ عاصمة منطقة غوانغشي، ما أطلق دفقاً هائلاً من مياه الفيضان بعد ارتفاع منسوب الأنهار والخزانات جراء الأمطار الغزيرة التي صاحبت الإعصار مايساك، وفق تقرير فيديو بثته «بي بي سي نيوز». وأفاد مسؤولون صينيون وسائل الإعلام الرسمية يوم الاثنين بمقتل شخصين على الأقل في الفيضان. وأوضح نائب رئيس البلدية وي جيانغ في تصريحات نقلتها «رويترز» مساء ذلك اليوم أن هذا الانهيار جاء ضمن فيضان أوسع نطاقاً اجتاح حواجز ثلاثة خزانات في المنطقة. وقامت ناننينغ برفع مستوى الطوارئ الخاص بمكافحة الفيضانات إلى الحد الأقصى استجابة للتطورات.
وأظهرت بيانات وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا» أن العاصفة أثرت في نحو 55 ألف شخص في ناننينغ، حيث تم إجلاء قرابة 48 ألفاً منهم فيما عملت فرق الإنقاذ في الشوارع والأحياء المغمورة بالمياه. وأرسلت وزارة إدارة الطوارئ الصينية أكثر من ألف شخص مع مركبات وقوارب وطائرتين بدون طيار لدعم العمليات والحفاظ على الاتصالات في المناطق الأكثر تضرراً. وأظهرت لقطات من محطة التلفزيون المركزية الصينية «سي سي تي في» سيارات غارقة حتى أسقفها في مدينة فانغتشنغغانغ المجاورة حيث تجاوزت الأنهار ضفافها، بحسب ما أوردته وكالة «أسوشيتد برس». وجاء نشر الوزارة للقوات بعد أن ضرب الإعصار مايساك البر لأول مرة في مقاطعة هاينان في 3 يوليو قبل أن يتجه نحو فيتنام ثم يعود ليضرب غوانغشي.
ووفق بيانات صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست» بلغت الخسائر الاقتصادية المباشرة الناجمة عن الإعصار في المناطق المتضررة 490 مليون يوان على الأقل، أي ما يعادل نحو 73.4 مليون دولار حتى صباح يوم الاثنين. وتلقت حكومة منطقة غوانغشي 100 مليون يوان من الصناديق المركزية للإغاثة فيما خصص 160 مليون يوان لست مقاطعات تواجه تهديدات جوية مماثلة، بحسب ما نقلته «رويترز» عن الإعلانات الرسمية. ودعمت هذه المخصصات جهود التعافي الفورية وسط تقارير عن غمر الشركات ومسارات النقل والمناطق السكنية في أنحاء جنوب الصين. وأعلنت السلطات الإقليمية حالة الطوارئ في عدة مقاطعات حيث واجه أكثر من 180 ألف نسمة اضطرابات.
ويعد مايساك العاصفة المسماة العاشرة في موسم الأعاصير في المحيط الهادئ لعام 2026، وقد سلك مساراً جلب أمطاراً غزيرة تجاوزت 150 ملم في مواقع متعددة، وفق ما ذكره خبراء الأرصاد الذين استشهدت بهم «ساوث تشاينا مورنينغ بوست». وهدد إعصار خارق منفصل يدعى «باڤي» شرق الصين في وقت لاحق من الأسبوع برياح قد تصل سرعتها إلى 180 ميلاً في الساعة، ما دفع إلى إصدار تحذيرات إضافية استناداً إلى بيانات الخدمة الوطنية للطقس الأمريكية التي نقلتها «رويترز». وحذر المتنبئون من أن «باڤي» قد يفاقم المخاطر في المناطق التي لا تزال تتعافى من مرور مايساك. وسلطت هذه التسلسل الضوء على بداية نشطة لنمط الطقس الموسمي.
وربط خبراء الأرصاد بين تزايد شدة وتكرار مثل هذه الأعاصير وبين تغير المناخ، مع أضرار اقتصادية محتملة سنوية تصل إلى عشرات المليارات من الدولارات في أنحاء الصين، وفق تقييم لـ«رويترز». وتشير السجلات التاريخية التي تحتفظ بها السلطات الصينية إلى أن الأعاصير التي تضرب البر خلال الفترات القريبة من مهرجان منتصف الخريف تحدث بانتظام نسبي، رغم أن حجم الفيضان الذي شهدته غوانغشي هذا الأسبوع تجاوز الكثير من السوابق الحديثة. وراقبت وزارة الموارد المائية مستويات الأنهار التي بلغت 42 متراً في أماكن مثل غويغانغ، ما ساهم في إجهاد السدود والخزانات. واختبرت مثل هذه الأحداث مراراً البنية التحتية الواسعة للدفاع عن الفيضانات في البلاد.
وواصلت فرق الإنقاذ البحث عن المفقودين فيما نسقت الحكومات المحلية توزيع الإمدادات الطارئة على العائلات النازحة، بحسب تحديثات من وزارة إدارة الطوارئ. وامتد التأثير المشترك خارج ناننينغ إلى مناطق مجاورة في قويتشو وهونان، واللتين يقطنهما معاً أكثر من 150 مليون شخص معرضين لخطر الفيضانات المنحدرة. وشدد المسؤولون على تطبيق بروتوكولات السلامة بشكل موحد عبر كل الجهات المتضررة. وظلت التحديثات الإضافية بشأن الضحايا والأضرار الهيكلية قيد التقييم من قبل الفرق الإقليمية يوم الثلاثاء.
EN