أعلنت المحامية بياتريس دورو عن التوصل إلى حل بعد مفاوضات مطولة مع شركة الاستثمار أورباغيستيون التي اشترت العقار عام 2018 وسعت إلى رفع الإيجار بشكل حاد تجاوز الدخل الشهري للمسنة البالغ 1350 يورو.
وقالت دورو للصحفيين إن حسن النية من الجانبين أنتج عقداً يسمح لماريكارمن أباسكال بدفع مبلغ يقارب الـ500 يورو الأصلية بدلاً من 2650 يورو التي طُلبت في البداية أو 1650 يورو التي عُرضت لاحقاً. وعاشت المرأة البالغة 87 عاماً في الشقة الواقعة بحي ريتيرو منذ أن وقع والدها عقد الإيجار عام 1956، وقد نقلت إلى المستشفى بسبب الإرهاق بعد إخراجها على نقالة أثناء تنفيذ الإخلاء في 23 سبتمبر.
وجاء هذا الحل بعد أن أثارت القضية احتجاجات واسعة شملت نصب خيام ليلية في ميدان بويرتا ديل سول بمدريد وتظاهرات في مدن أخرى، بحسب ما أوردته «سي إن إن». وتعهد رئيس الوزراء بيدرو سانشيز باتخاذ تدابير لتخفيف أعباء الإسكان خلال جلسة لمجلس الوزراء كانت مقررة في اليوم التالي للإخلاء، وفقاً لتقرير «بي بي سي». وسجلت أباسكال رسالة من داخل المستشفى دعت فيها أنصارها إلى مواصلة الكفاح من أجل حقوق المستأجرين، وتداولتها عدة وسائل إعلام من بينها «جيزيبيل».
وكانت أورباغيستيون قد رفعت دعوى الإخلاء بعد عجز أباسكال عن سداد المبالغ الأعلى، على الرغم من تأكيدها أنها لم تتأخر عن دفع الإيجار الأصلي يوماً واحداً، كما أفادت النسخة الإنجليزية لصحيفة «إل باييس». وحالت محاكم دنيا دون ثلاث محاولات سابقة لإخراجها قبل أن تصدر أحكام عليا بينها من المحكمة العليا الضوء الأخضر للتنفيذ، بحسب ما ذكرته «غلف نيوز». وركزت الحادثة الأضواء على المستأجرين الضعفاء الذين يحملون عقود إيجار قديمة في ظل ارتفاع الأسعار السوقية في مختلف أنحاء إسبانيا.
وأظهرت بيانات المجلس العام للسلطة القضائية أن المحاكم نفذت 4005 عمليات إخلاء في الربع الأول من عام 2026، بانخفاض يتجاوز 45 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. وشكل تأخر سداد الإيجار سبباً في 2600 حالة منها، أي ما يقارب ثلثي الإجمالي بحسب إحصاءات المجلس. وتجاوز عدد عمليات الإخلاء على مستوى البلاد 272 ألف حالة منذ تولي بيدرو سانشيز السلطة عام 2018، بمعدل يبلغ نحو 90 حالة يومياً وفق تحليل أجراه موقع «إل إسبانيول».
وعزت دورو الوصول إلى العقد الجديد إلى الضغط الاجتماعي المستمر، ويتوقع أن يمتد العقد إلى ثماني سنوات وفقاً لقواعد الإيجار الحضري مع الحفاظ على قيمة الإيجار أقل من 30 بالمئة من صافي دخل أباسكال، بحسب ما أوردته «سبان إكسبات بريس». ويتعين على المسنة مراجعة الوثيقة والتوقيع عليها بنفسها بمجرد تحسن حالتها بما يكفي، مع تسريع الإجراءات للسماح بعودتها السريعة من مستشفى غريغوريو مارانيون. وكانت سلطات مدينة مدريد قد قدمت خيارات إيواء طارئة رفضتها أباسكال لأنها كانت ستجبرها على مغادرة حيها وروتينها المعتاد.
وتدخلت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في يونيو 2026 بطلب تعليق الإخلاء أو توفير سكن بديل مناسب لإسبانيا، كما أشار «أرتيكل 14». وتضامن مع أباسكال الجيران والناشطون وحتى كاتب مجهول عرض دفع إيجارها مدى الحياة خلال النزاع الذي استمر ثماني سنوات، بحسب ما ذكرته «أبسوكل». وأوضحت محاميتها أن الاتفاق سيُرسم قريباً، مما يتيح للمرأة استئناف حياتها المستقلة في المنزل الوحيد الذي تعرفه منذ سبعة عقود.
EN