من المقرر أن تطلق وكالة ناسا مركبة فضائية روبوتية في وقت مبكر يصل إلى هذا الأسبوع لرفع مدار مرصد نيل غيرلز سويفت التابع لها، والذي يواجه احتمالية تبلغ 90% للدخول غير المتحكم به إلى الغلاف الجوي الأرضي بحلول نهاية 2026، على ما أعلنته الوكالة في 29 يونيو 2026. ستشهد المهمة التي تبلغ تكلفتها 30 مليون دولار نشر مركبة خدمة ذات ثلاثة أذرع طورها كاتاليست سبيس تكنولوجيز للإمساك بالتلسكوب ورفعه نحو 200 كيلومتر إضافية، مما يمدد عمره التشغيلي لعدة سنوات أخرى. وتشكل هذه الجهود أول استخدام للتكنولوجيا التجارية في إنقاذ كهذا داخل المدار لأحد الأصول العلمية التابعة لوكالة ناسا.
أطلقت ناسا مرصد سويفت في نوفمبر 2004، وقد كشف عن أكثر من ألف انفجار أشعة غاما بينما قدم بيانات ساهمت في أكثر من 10000 ورقة بحثية علمية، بحسب إحصاءات الوكالة. وأظهر تقييم نشر في مجلة نيتشر أن المركبة الفضائية، التي يتجاوز عمرها الآن عقدين من الزمن، ما زالت تزود العلماء بملاحظات قيمة حول الانفجارات الكونية على الرغم من اضمحلال مدارها التدريجي الناجم عن الاحتكاك بالغلاف الجوي. وتضع بيانات ناسا خطر الهبوط غير المتحكم به في مستوى يستدعي التدخل العاجل.
أكملت كاتاليست سبيس تكنولوجيز بناء مركبة لينك في تسعة أشهر فقط بموجب عقد مع ناسا، على ما ذكرت الشركة الناشئة في بيان. وستنطلق مركبة الخدمة إلى الفضاء على متن صاروخ نورثروب غرومان بيغاسوس إكس إل الذي يُطلق من طائرة فوق أتول كواجالين في جزر مارشال، قبل أن تقوم بلقاء آلي مع سويفت. وبعد الالتصاق به عبر أذرعتها الممتدة، ستشعل المركبتان الموحدتان محركات الدفع للوصول إلى مدار أعلى، وفق ما توضحه الوصفات التقنية لوكالة ناسا.
اختار مسؤولو الوكالة المسار التجاري بعد أن تبين لهم أن البدائل التقليدية ستكون مكلفة ومعقدة جدا، حسب ما أظهره إيجاز لوكالة ناسا. وقد يصبح نجاح مهمة تعزيز مدار سويفت نموذجا يحتذى به في عمليات الخدمة المستقبلية، بما فيها التطبيقات المحتملة على تلسكوب هابل الفضائي الذي يتراجع مداره تدريجيا أيضا، بحسب تقرير لشبكة سي بي إس نيوز. ويتوافق هذا النهج مع جهود ناسا الأوسع للاستفادة من ابتكارات القطاع الخاص في مجال استدامة الفضاء.
وتشمل مجموعة أجهزة سويفت كاشفات أشعة غاما ذات مجال واسع إلى جانب تلسكوبات للأشعة السينية والأشعة فوق البنفسجية قادرة على إعادة التوجيه بسرعة لدراسة الإشعاع اللاحق للانفجارات عبر أطوال موجية مختلفة، كما تبين النظرة العامة لمهمة ناسا. ولعب المرصد دورا أساسيا في علم الفلك متعدد الرسائل من خلال إخطار المنشآت الأرضية والأصول الفضائية الأخرى بالأحداث الانفجارية، مما يزيد من العائد العلمي لكل اكتشاف. وأجرى المهندسون اختبارات أرضية مكثفة في مركز غودارد لرحلات الفضاء للتأكد من توافق آلية الإمساك في لينك مع بنية سويفت.
وسيتيح رفع المدار بنجاح لسويفت الاستمرار في تقديم إسهاماته في دراسة الأحداث العابرة بتكلفة تمثل جزءا يسيرا من تكلفة تصميم وإطلاق قمر صناعي بديل، حسب تقديرات ناسا. كما تدعم المهمة الجهود الرامية إلى تقليل الحطام المداري من خلال تجنب التحلل غير المتحكم به أثناء الدخول إلى الغلاف الجوي. وقد وصفت كاتاليست سبيس التكنولوجيا بأنها قابلة للتطبيق على أقمار صناعية حكومية وتجارية أخرى تقترب من نهاية عمرها الافتراضي، وفق ما أعلنته الشركة.
وستحتاج مركبة لينك الفضائية إلى عدة أسابيع بعد الإطلاق للوصول إلى سويفت قبل تنفيذ عملية الالتصاق الدقيقة تحت مراقبة مباشرة من مراقبي الأرض، حسب تقييم أجرته ناسا. وتم إعداد إجراءات احتياطية لمختلف السيناريوهات خلال عمليات الاقتراب وعمليات الدفع. وفي حال سير جميع المراحل وفق الخطة، فقد يبقى المرصد منتجا من الناحية العلمية حتى ما بعد عام 2030.
EN