مدن فرنسية تحصي الأضرار بعد تصعيد احتجاجات غلاء المعيشة إلى نهب

newsroom
بواسطة
4 دقيقة للقراءة
المدن تحصي الأضرار بعد احتجاجات تكلفة المعيشة | صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

أفادت السلطات الفرنسية باعتقال أكثر من 1200 شخص على مستوى البلاد مع إصابة أكثر من 500 من ضباط الشرطة والدرك والإطفائيين خلال الاضطرابات التي اندلعت يوم السبت، حين تحولت التظاهرات الاحتجاجية على ارتفاع تكاليف المعيشة إلى أعمال عنف في باريس وغيرها من المراكز الحضرية الكبرى. وحدد اتحاد التجزئة والتجارة عدد المتاجر والموزعين المتضررين بنحو 1500، بينما أشار مراسلو وكالة فرانس برس إلى أن هذه الحصيلة تضمنت رقماً قياسياً بلغ 855 اعتقالاً في العاصمة وحدها. ووصفت نائبة عمدة باريس لاميا العراجي الأحداث بأنها مستوى من العنف لم تشهده المدينة من قبل، فيما عمل المسؤولون طوال الليل على إعادة الهدوء بعد أن استهدف الناهبون المتاجر لفترة طويلة عقب تفرق المسيرات الرئيسية.

وبدأ أصحاب المتاجر في باريس عمليات التنظيف صباح الأحد، فكنسوا الزجاج المحطم أمام المحلات الراقية مثل رالف لورين وغوتشي وفيرساتشي التي تحطمت واجهاتها أثناء الفوضى. وقرب ميدان الجمهورية زارت «بي بي سي» متجراً للملابس تم نهبه، حيث كانت الملابس والأثاث مبعثرة على الأرض، بينما فقد مخبز «غود فايبس» واجهته الزجاجية بالكامل وفقد متجر نيكولاس للنبيذ كل زجاجاته إما بالسرقة أو بالتحطيم. وغطت كتابات على الجدران تقول «فرض الضرائب على الأغنياء» و«أكلوا الأغنياء» العديد من المباني وفقاً للصور والتقارير التي جمعها يورونيوز و«ذا لوكال».

وتراوح عدد المشاركين في الاحتجاجات بين 550 ألفاً و800 ألف شخص بحسب التقديرات المتباينة الصادرة عن وزارة الداخلية والاتحاد العام للعمال «سي جي تي» الذي انضم إلى منظمي «السترات الصفراء» والمجموعات الطلابية في الدعوة إلى التحرك احتجاجاً على التضخم وأسعار الوقود التي قفزت بشكل حاد منذ بدء الحرب الأميركية-الإيرانية. وقد تدهورت القوة الشرائية في فرنسا منذ عام 2024، وهو اتجاه أبرزته تغطية «فرانس 24» التي ربطت هذه التظاهرات باحتجاجات سابقة لطلاب المدارس الثانوية حول ما يُعتقد أنه عنف من جانب الشرطة. وفي عدة مدن استولت مجموعات من الشباب المقنعين على المسيرات التي كانت سلمية في معظمها، وواجهوا قوات الأمن بالحجارة والألعاب النارية، بينما ردت الشرطة بغاز مسيل للدموع ومدافع المياه.

وأدان رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو ما وصفه بعنف شديد الخطورة، مشيراً إلى أن هذه الاضطرابات وقعت في الوقت الذي يدخل فيه الرئيس إيمانويل ماكرون أشهره الأخيرة في المنصب قبل الانتخابات التي ستجرى بعد ستة أشهر. وقال عمدة باريس إيمانويل غريغوار إن شوارع بأكملها تعرضت للتخريب المنهجي، مع التفريق بين أفعال الناهبين وغالبية المتظاهرين الذين أرادوا الاحتجاج بهدوء. وأكدت وزارة الداخلية على نحو منفصل أن متظاهراً يبلغ 17 عاماً فقد يده اليمنى جراء قنبلة لمكافحة الشغب في سان إتيان، وأن مبنى بلدية تاريخياً في ليموج أُحرق.

وعمل الناهبون في فرق منسقة قامت بتعطيل كاميرات المراقبة قبل اقتحام المتاجر التي تراوحت بين المحلات الفاخرة والسوبرماركت والصيدليات ومحلات الإلكترونيات في باريس ومرسيليا وبوردو ونيس وستراسبورغ، بحسب التقارير المفصلة لصحفيي وكالة فرانس برس. وفي الدائرة الحادية عشرة بالعاصمة غادر أشخاص متجراً لـ«فرانبري» للمواد الغذائية وهم يحملون أكياساً من العصائر والكحول والكعك، بينما أُلقيت هواتف محمولة من متجر اتصالات «إس إف آر» إلى الحشود المنتظرة في الخارج، كما تعرض متجر «إنترسبورت» للسلع الرياضية للاقتحام. وأكدت «غاليري لافاييت» وقوع اقتحامات في فروع متعددة بينها موقع تضرر بشدة في بوردو كما أوردت «دبليو دبليو دي».

وأعرب السكان عن عدم تصديقهم لحجم الدمار، فقال أحد الباريسيين لصحيفة «20 مينيت» إن المشاهد تبدو كأن المدينة عاشت حرباً، بينما حصن صاحب متجر يعمل منذ ثلاثين عاماً نفسه داخل محله ووصف الأحداث بـ«النهاية» في تصريحات لإذاعة «آر تي إل». وتحركت أطقم التنظيف البلدية وشاحنات جمع القمامة عبر الأحياء المتضررة يوم الأحد فيما قيّم أصحاب الأعمال خسائرهم التي قدرها البعض بنحو 100 ألف يورو. أما حركة «السترات الصفراء» التي نظمت احتجاجات مماثلة قبل ثماني سنوات ضد زيادة ضريبة الوقود، فقد روّجت للجولة الجديدة على أنها تعبئة «صفراء وشبابية» كشفت في النهاية عن إحباط عام عميق إزاء الظروف الاقتصادية.

شارك هذا المقال
بواسطةnewsroom
مكتب أخبار كونتيننتال بوليتن هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع كونتيننتال بوليتن، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والبيانات الحكومية. وينصبّ تركيزه على تقديم تغطية دقيقة وآنية وقائمة على الحقائق للمنطقة.