أدانت محكمة في إسطنبول الكوميدي دينيز غوكتاش الذي يقدم عروض الستاند أب بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب أردوغان والقيم الدينية في 28 سبتمبر، وأمرت بالإفراج الفوري عنه بعد نحو ثلاثة أشهر من الاحتجاز. وحكمت المحكمة الجنائية الابتدائية الـ14 على البالغ من العمر 32 عاماً بالسجن 11 شهراً و20 يوماً عن التهمة الأولى وسبعة أشهر و15 يوماً عن الثانية، وفقاً لما ذكرته محطة «إن تي في» وصحيفة «حرييت». وفرض القضاة حظراً على السفر وأرجأوا القرار النهائي إلى محكمة الاستئناف مع تبرئته من تهمة منفصلة تتعلق بمدح الجريمة والمجرمين.
اعتقل غوكتاش في الثالث من يوليو بعد عودته من الخارج، عقب حصول تسجيل عرضه «البحر الميت» على أكثر من 15 مليون مشاهدة عبر يوتيوب كما أوردت رويترز. وركز المدعون على تصريحات وصف فيها أردوغان بـ«الديكتاتور الخجول» إلى جانب إشارات إلى القرآن ورئيس بلدية إسطنبول المسجون أكرم إمام أوغلو. وأبلغ الممثل الذي نفى التهم المحكمة أنه قدم هذا العرض 197 مرة أمام جمهور حي تجاوز 100 ألف شخص دون أي مشكلة قبل نشر الفيديو، حسبما أورد تقرير مفصل من «بيانيت».
وقال غوكتاش خلال الجلسة إن سخريته لا تحتوي على أي عنصر إجرامي وإن مثل هذه الملاحظات حول الرئيس أمر مألوف في النقاش العام التركي. وأضاف «ربما وصف شخص آخر أردوغان بالديمقراطي فأضحك الناس أكثر مما فعلت» وفقاً لتغطية وسائل الإعلام المحلية. وقامت المحكمة بتعديل إحدى التهم الأصلية من التحريض على الكراهية إلى إهانة القيم الدينية قبل إصدار الحكم المجمع الذي يزيد قليلاً على 19 شهراً.
وتجمع أنصاره خارج محكمة «تشاغلايان» في إسطنبول وهم يحملون لافتات كُتب عليها «دينيز غوكتاش ليس وحده» كما أظهرت الصور من المكان. وعبر فريقه القانوني عن ارتياحه للنتيجة، إذ قال أحد المحامين «لا نكاد نعرف ماذا نفعل بسعادتنا» وأشار إلى أنهم «لم يكونوا يأملون في محاكمة عادلة». وأضاف فريق الدفاع أن غوكتاش سيقضي بعض الوقت مع عائلته قبل استئناف عروضه.
يأتي الحكم وسط تدقيق مستمر للمادة 299 من القانون الجنائي التركي التي تجعل إهانة الرئيس جريمة يعاقب عليها بالسجن لمدة تصل إلى أربع سنوات. وتشير إحصاءات وزارة العدل التركية التي استشهد بها مركز ستوكهولم للحرية إلى فتح أكثر من 100 ألف تحقيق بشأن إهانة مسؤولين عامين في 2024 أسفرت عن أكثر من 14 ألف إدانة وآلاف الأحكام المعلقة. وأظهرت بيانات الفترة من 2019 إلى 2022 أكثر من 52 ألف تحقيق من هذا النوع مرتبطاً بالرئيس أو المؤسسات الحكومية حسبما أفادت «تركيش مينيت».
وتنتقد منظمات حقوق الإنسان هذا النص منذ زمن طويل لأنه يقيد حرية التعبير، وقد دعت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان إلى إلغائه في حكم صدر عام 2021. وأشار مركز ستوكهولم للحرية إلى أن 207 قاصرين وحدهم أدينوا بموجب قوانين الإهانة ذات الصلة في 2025 مما يبرز التطبيق الواسع لهذه المادة. وبينما يستعيد غوكتاش حريته يبقى صحفيون وناشطون وطلاب وسياسيون بمن فيهم رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو محتجزين بتهم مماثلة أو منفصلة وفقاً لمتابعة مجموعات مثل جمعية دراسات الإعلام والقانون.
EN