فازت الشعبوية المحافظة لورا فيرنانديز برئاسة كوستاريكا في فوز بالجولة الأولى يوم الأحد، بحسب النتائج الأولية الصادرة في 2 فبراير 2026. وبعد فرز 96.8% من الأصوات حصلت على 48.3% متجاوزة الحد الأدنى المطلوب البالغ 40%، في حين حصل منافسها الرئيسي ألفارو راموس على 33.4% قبل أن يقر بهزيمته. ويتيح هذا الفوز لفيرنانديز مواصلة سياسات الرئيس المنتهية ولايته رودريغو تشافيس الذي دعم ترشيحها.
سبق لفيرنانديز أن تولت منصب وزيرة التخطيط الوطني والسياسة الاقتصادية لدى تشافيس، وكان آخر مناصبها وزيرة الرئاسة، ما جعلها المرشحة الأوفر حظاً في انتخابات ركزت على استمرار نهجه غير التقليدي في السياسة. وكان تشافيس قد انتصر على الأحزاب التقليدية عام 2022 من خلال تصويرها بأنها فاسدة وتسعى لمصالحها الخاصة في ظل ارتفاع معدلات البطالة والعجز في الموازنة، وفقاً لتقييم NPR لإعادة التوجه السياسي الجارية. وفي المقابل اعترف راموس الذي جاء في المركز الثاني بهزيمته مساء الأحد متعهداً بقيادة معارضة بناءة قائلاً «في الديمقراطية يسمح بالاختلاف ويسمح بالنقد».
وأعلنت المحكمة العليا للانتخابات هذه الأرقام الأولية بناء على بيانات 96.8% من مراكز الاقتراع، ولن تصدر إعلاناً رسمياً قبل بدء العد اليدوي يوم الثلاثاء. وكان حوالي 3.7 ملايين كوستاريكي يحق لهم التصويت في الانتخابات الرئاسية والتصويت المتزامن على أعضاء الجمعية الوطنية المكونة من 57 مقعداً، حيث لم يتجاوز سوى فيرنانديز وراموس نسبة 5% من التأييد بين 20 مرشحاً. وأدى تجاوز عتبة 40% في الجولة الأولى إلى تجنيب البلاد إجراء جولة إعادة كان الكثيرون يتوقعونها في ظل المنافسة الشديدة.
ويعد ارتفاع معدلات الجريمة من أبرز القضايا التي سيطرت على الانتخابات بعد سنوات من تزايد العنف المرتبط بتجارة المخدرات. وذكر تقرير OSAC أن معدل جرائم القتل في كوستاريكا بلغ 17.2 لكل 100 ألف نسمة عام 2023 الذي سجل رقماً قياسياً بلغ 907 جرائم قتل، بينما أظهرت بيانات Statista معدلاً يقارب 16.8 في 2025. ورغم تحميل بعض الناخبين إدارة تشافيس مسؤولية عدم القدرة على عكس هذا الاتجاه إلا أن كثيرين رأوا في أسلوبه المواجه المباشر الرد الأمثل وهو النهج الذي تبنته فيرنانديز خلال حملتها الانتخابية.
أما المؤشرات الاقتصادية فقد قدمت صورة متضاربة تشبه إلى حد كبير الظروف التي أحاطت بفوز تشافيس السابق. وتظهر بيانات البنك الدولي أن نمو الناتج المحلي الإجمالي وصل إلى 4.6% في 2025 مصحوباً بانخفاض معدل البطالة إلى 6.3% في الربع الأخير. وتوقعت OECD أن يبلغ عجز ميزانية الحكومة المركزية 3.3% من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2025 مما يعكس التحديات المالية المستمرة التي أثرت على توجهات الناخبين.
وقدم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو التهنئة للرئيسة المنتخبة في بيان أصدره الاثنين. وقال روبيو «تحت قيادتها نحن على ثقة بأن كوستاريكا ستستمر في تطوير الأولويات المشتركة بما في ذلك مكافحة تجارة المخدرات ووضع حد للهجرة غير الشرعية إلى الولايات المتحدة وتعزيز الأمن السيبراني والاتصالات الآمنة وتعزيز الروابط الاقتصادية». وتشير هذه التصريحات إلى توافق في الرؤى حول الأمن الإقليمي والتعاون الاقتصادي مع استعداد فيرنانديز لتولي السلطة.
وتشير التوقعات إلى أن حزب الشعب السيادي سيوسع حضوره في الجمعية الوطنية دون الوصول إلى الأغلبية الكبرى التي كان يطمح إليها للسيطرة على تعيينات مثل قضاة المحكمة العليا. وأكدت فيرنانديز على أهمية الوحدة في أول تصريحاتها كرئيسة منتخبة يوم الاثنين. وقالت «آمل أن نتمكن من خفض أعلام الأحزاب السياسية فوراً وبدء العمل تحت علم كوستاريكا فقط» مضيفة «أعتقد أن الشعب الكوستاريكي لا ينتظر منا أقل من ذلك».

