طرح ديفيد روبسون السؤال «هل ستجري اختباراً لترى ما إذا كان عمرك سيقصر؟ لقد فعلت ذلك – وغيرني» في مقاله المنشور على موقع بي بي سي، والذي يصف كيف دفعته نتائج تقييم ساعة إبيجينيتيك إلى تغيير نظامه الغذائي وروتين التمارين وعاداته اليومية سعياً لتحسين صحته على المدى البعيد. وقدم الاختبار تقديراً لعمره البيولوجي مقارنة بعمره الزمني، وكشف عن مؤشرات حول سرعة تقدمه في العمر وجد أنها عملية وقابلة للتطبيق. ووصف روبسون – المتخصص في أقصى حالات السلوك البشري والفسيولوجيا – العملية بأنها نقطة تحول غيرت توجهه نحو الصحة دون الاستناد إلى تكهنات بشأن نتائج غير مثبتة.
ونشرت دراسة في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز» في ديسمبر 2025 قارنت 14 ساعة إبيجينيتيك مع 174 نتيجة مرضية ومعدل الوفيات لجميع الأسباب ضمن مجموعة تضم 18859 مشاركاً على مدى 10 سنوات من المتابعة. ووجد التقييم أن ساعات الجيل الثاني والثالث مثل غرايم إيج v2 تفوقت بفارق كبير على إصدارات الجيل الأول في التنبؤ بمخاطر الصحة، إذ سجل الأداء الأفضل نسبة مخاطر بلغت 1.54 لكل انحراف معياري في تسارع العمر بالنسبة للوفاة. وأوضح الباحثون أن إضافة بعض هذه الساعات إلى نماذج عوامل الخطر التقليدية حسنت دقة التصنيف بأكثر من 1 بالمئة في 32 من الارتباطات المهمة.
وتفحصت بيانات إضافية من دراسة مبادرة صحة المرأة للذاكرة – التي نشرت تفاصيلها عام 2026 في «ذا جورنالز أوف جيرونتولوجي» – 15 ساعة إبيجينيتيك لدى 5844 امرأة، وربطت تسارع العمر الإبيجينيتيك الأعلى بانخفاض فرص البقاء حتى سن التسعين. وارتبط كل انحراف معياري إضافي في التسارع لدى الساعات الأحدث بانخفاض فرص طول العمر الاستثنائي بنسبة تراوحت بين 23 و36 بالمئة، بحسب ما أفادت به الدراسة. ولم تظهر النتائج أي ارتباط تفضيلي بالصحة المعرفية مقارنة بالبقاء العام، مما يبرز صلات هذه الساعات بالوفيات الشاملة أكثر من ارتباطها بالحفاظ على القدرات المعرفية تحديداً.
ورخصت جهات تجارية ساعات مثل دونيدين بيس للاستخدام الاستهلاكي، مما يتيح للأفراد الحصول على تقارير عن سرعة تقدمهم في العمر من خلال تحليل عينات الدم بحثاً عن أنماط ميثيلة الحمض النووي. وأشارت مراجعة للساعات الإبيجينيتيك صادرة عن منصة بحثية متخصصة في طول العمر إلى أن هذه الأدوات تعتمد على مئات الآلاف من مواقع الميثيلة، حيث تمنح الخوارزميات أوزاناً للتنبؤ بنتائج تتراوح بين العمر الزمني والوقت المتبقي حتى الوفاة. وجعلت شركة ترو دياجنوستيك – إحدى الجهات المرخصة – مثل هذه التقييمات متاحة ضمن سوق متنامية للرؤى الشخصية حول طول العمر.
وأجرى بحث طولي في مجموعة إنكيانتي – نُشر في مجلة «نيتشر إيجينغ» في مارس 2026 – تتبعاً للتغيرات في الساعات الإبيجينيتيك على مدى يصل إلى 24 عاماً بين 699 بالغاً، وخلص إلى أن التسارع الأسرع في ساعات مثل دي إن إيه إم غرايم إيج ودونيدين بيس يتنبأ بشكل مستقل بارتفاع خطر الوفاة. وحسن التحليل نماذج التنبؤ بالوفيات عندما شمل القيم الأساسية ومعدلات التغير معاً، ليرفع مؤشرات التوافق إلى أكثر من 0.80 لدى أقوى المؤشرات. وتشير هذه النتائج – المستقلة عن العمر الإبيجينيتيك الابتدائي – إلى أن المراقبة المستمرة قد تساعد في تتبع التطورات الصحية مع مرور الزمن.
وأدمج روبسون نتيجة الاختبار في إطار ذهني أوسع مستمد من كتاباته السابقة حول تأثيرات التوقع، حيث يؤثر الوعي بالبيانات الشخصية في السلوك والفسيولوجيا. وأبرز حسابه الخطوات العملية التي اتخذها بعد النتائج، مثل زيادة النشاط البدني والتعديلات الغذائية، والتي تتوافق مع الأدلة التي تربط العوامل القابلة للتغيير بإبطاء التقدم العمري الإبيجينيتيك. وتوضح التجربة – كما سردها بالتفصيل في بي بي سي – كيف يمكن لهذه الاختبارات أن تكون محفزاً للتغيير عند تفسيرها إلى جانب الإرشادات الصحية المعروفة لا بمعزل عنها.
EN