سيطرت قوات التيغراي على مطار علولا أبا نغا في العاصمة الإقليمية ميكيلي من مجموعة صغيرة من الشرطة الاتحادية خلال الليلة الفاصلة بين 22 و23 سبتمبر 2026، بحسب ثلاثة مصادر محلية أبلغت رويترز. وروى موظف في المطار أنه أُعيد عند توجهه إلى العمل، وقال لوكالة الأنباء الفرنسية إن مشرفه أخبر السائق أن القوات التيغراية استولت على المنشأة وعليهم العودة إلى منازلهم لعدم تسيير أي رحلات. وأكد مصدر أمني أجنبي يعمل في إثيوبيا عملية الاستيلاء لوكالة الأنباء الفرنسية، بينما روى السكان الأحداث بشكل منفصل لوكالة بي بي سي مع تطور الأوضاع. وظل مصير عناصر الشرطة الاتحادية الذين كانوا يحرسون الموقع مجهولاً حتى يوم الأربعاء، حسبما ذكرت رويترز.
وأعلنت الخطوط الجوية الإثيوبية تعليق رحلاتها مؤقتاً إلى ميكيلي وإلى المطارين الشماليين في أكسوم وشيري، مشيرة إلى الوضع الراهن في منطقة تيغراي عبر بيان نشر على وسائل التواصل. واعتذرت الناقلة للعملاء عن الإزعاج، وأضافت أنها ستوافيهم بمستجدات عند استئناف العمليات، وفق ما جاء في قناتها على تيليغرام. وأظهرت بيانات تتبع الرحلات من فلايت رادار 24 إلغاء الرحلة المقررة صباح الأربعاء بين ميكيلي وأديس أبابا، بحسب الجزيرة. وكانت الخطوط الجوية الإثيوبية هي المشغل الأساسي الذي يربط المنطقة بالعاصمة الإثيوبية.
ويأتي استيلاء المطار عقب إعلان الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي (TPLF) الأحد تشكيل تحالف مع ست مجموعات مسلحة أخرى من مناطق مختلفة في إثيوبيا بهدف إسقاط حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد، وهو التطور الذي أبرزته العديد من التقارير بينها تقرير الجزيرة. وقد خاضت الجبهة حرباً أهلية دامت عامين ضد القوات الاتحادية بين 2020 و2022، أودت بحياة نحو 600 ألف شخص وفق تقديرات الاتحاد الأفريقي، قبل أن ينهي اتفاق بريتوريا النزاع في نوفمبر 2022. وتدهورت العلاقات بين الجبهة والحكومة الاتحادية باستمرار منذ ذلك الاتفاق السلامي، مع تبادل الاتهامات بانتهاك بنوده، حسب تقييم أجرته رويترز.
وتسلمت قوات التيغراي زمام الحكومة الإقليمية في مايو خلفاً لإدارة انتقالية شُكلت بموجب اتفاق بريتوريا، على ما أوردت رويترز. وأثارت الاشتباكات المتقطعة خلال الأشهر الماضية مخاوف من عودة الحرب الشاملة إلى المنطقة، كما لاحظت وكالة الأنباء الفرنسية. وتجري هذه التطورات في سياق تمردات متعددة تتحدى السلطات الاتحادية في مناطق أخرى من البلاد مثل أوروميا وأمهرا، بحسب تحاليل أمنية إقليمية نشرها موقع أهرام أون لاين.
وأشارت تقارير أخرى إلى اندلاع مواجهات بين قوات التيغراي والقوات الاتحادية في مناطق من إقليم عفار المجاور، إذ أفاد مصدر من إحدى المنظمات غير الحكومية يورونيوز أن القتال بدأ مساء الثلاثاء في أماكن مثل أبالا وإريبتي. وزعم مسؤول سابق رفيع في الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي أن الجماعة سيطرت على عدة مناطق عفارية منها برهالي وميغالي ودالول فيما تراجعت القوات الاتحادية، إلا أن هذه الروايات لم تحظ بالتحقق المستقل. وتدل هذه الأحداث على اتساع نطاق المواجهة خارج حدود تيغراي، كما جاء في تقارير متزامنة من رويترز ووكالة الأنباء الفرنسية.
ويقع مطار علولا أبا نغا على بعد نحو 10 كيلومترات إلى الجنوب الشرقي من ميكيلي، وكان يشكل البوابة الجوية الرئيسية لمنطقة تيغراي قبل الاستيلاء عليه، حيث كانت الخطوط الجوية الإثيوبية تقوم برحلات منتظمة إلى أديس أبابا كما توضح صفحات ويكيبيديا الخاصة بالمرافق. وبُني المطار أواخر التسعينيات ليستبدل مطاراً قديماً أقرب إلى المدينة، ويحتوي على مدرج إسفلتي واحد يتجاوز طوله 3600 متر ويستطيع استقبال الطائرات الكبيرة. وقد كانت السيطرة عليه موضع تنافس استراتيجي خلال الحرب الأهلية السابقة، حين سعى الطرفان للسيطرة على البنى التحتية الجوية في الشمال، بحسب التقارير المؤرشفة للصراع.
EN