غانا وزامبيا وزيمبابوي ترفض تمويل الصحة الأمريكي بسبب شروط البيانات والموارد

newsroom
بواسطة
5 دقيقة للقراءة
غانا وزامبيا وزيمبابوي ترفض التمويل الصحي الأمريكي | صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

رفضت غانا حزمة مساعدات صحية مقترحة بقيمة 109 ملايين دولار في أبريل بعد أن أثار المسؤولون مخاوف إزاء متطلبات مشاركة البيانات الشخصية والصحية للمواطنين دون ضمانات كافية أو حمايات متبادلة، وفقاً لتقرير لوكالة رويترز استشهد به «هيلث بوليسي ووتش». وأحجمت زامبيا عن اتفاق يتجاوز المليار دولار ربطت شروطه التمويل بمنح الولايات المتحدة إمكانية الوصول إلى احتياطيات البلاد من النحاس والكوبالت، كما صرح وزير خارجيتها مولامبو هاييمبي في بيانات نقلتها «آي إس إس أفريكا». أما زيمبابوي فقد ابتعدت بدورها عن صفقة تزيد قيمتها على 360 مليون دولار لأنها طالبت ببيانات الجراثيم دون تقديم ضمانات بالحصول على اللقاحات أو أدوات التشخيص أو العلاجات الناتجة للسكان المحليين، على ما أوضح المتحدث باسم الحكومة نيك مانغوانا. كما واجهت جنوب أفريقيا سحباً كاملاً لتمويلها السنوي الأمريكي لمكافحة الإيدز الذي يُقدر بنحو 400 مليون دولار وسط خلافات حول السياسات.

وتشكل هذه الرفوض جزءاً من تحول أوسع في السياسة الصحية العالمية للولايات المتحدة بعد أن أغلقت إدارة ترامب وكالة «USAID» عام 2025 بسبب مخاوف تتعلق بالتبذير وسحبت عضويتها من منظمة الصحة العالمية مطلع العام الجاري، وفقاً لنظرة عامة صادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية. وتربط مذكرات التفاهم الثنائية الجديدة المساعدات بالأولويات الاستراتيجية والتجارية الأمريكية بما فيها الوصول التفضيلي لشركات الأدوية الأمريكية بحسب تقارير متعددة من «ثينك غلوبال هيلث». ورغم رفض غانا وزامبيا وزيمبابوي إلا أن 20 دولة أفريقية على الأقل بينها كينيا ونيجيريا ورواندا وأوغندا وبوركينا فاسو وقعت مثل هذه الاتفاقيات كما أبلغ مسؤولون أمريكيون «هيلث بوليسي ووتش».

وتضع بيانات منظمة الصحة العالمية متوسط الإنفاق الصحي في أنحاء أفريقيا جنوب الصحراء عند نحو 5.6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي فيما تخصص الحكومات في المتوسط 6.7 في المئة من ميزانياتها لهذا القطاع وهو أقل بكثير من هدف 15 في المئة المتفق عليه في إعلان أبوجا عام 2001. وأفاد معهد قياسات الصحة والتقييم بأن التمويل الصحي العالمي انخفض بنسبة 21 في المئة بين عامي 2024 و2025 مما زاد الاعتماد على الدعم الخارجي في كثير من البلدان حتى مع تزايد الجدل حول الشروط المرتبطة بهذا الدعم. وأشارت تقييمات «هيلث بوليسي ووتش» إلى أن التخفيضات السابقة في تمويل «USAID» أدت بالفعل إلى تسريح موظفين ونقص في الإمدادات مثل فقدان 36 عاملاً في جمهورية الكونغو الديمقراطية أدى إلى تأخير الاستجابة لتفشي الإيبولا.

وأبرمت كينيا اتفاقاً صحياً مدته خمس سنوات بقيمة 2.5 مليار دولار الشهر الماضي بعد تعليق قضائي أولي بسبب قضايا خصوصية المرضى كما أوردت «بي بي سي نيوز» حيث ساهمت الولايات المتحدة بـ1.6 مليار دولار وتكفلت كينيا بالباقي. وقبلت جمهورية الكونغو الديمقراطية صفقتها والتي قالت وزارة الخارجية الأمريكية إنها ستساعد في تنسيق جهود مكافحة الإيبولا إلى جانب تبرع بقيمة 270 مليون دولار رغم أن مسؤولين سابقين أخبروا «ثينك غلوبال هيلث» بأن تخفيضات التمويل السابقة أبطأت بالفعل قدرات الكشف. كما وقعت تنزانيا على الاتفاق أيضاً لتنضم إلى قائمة تعكس تبايناً في الاستجابة عبر القارة بحسب مراجعة نشرتها «آي إس إس أفريكا» في مارس.

وقال وزير الصحة الجنوب أفريقي آرون موتسواليدي إن «لا ينبغي لأي دولة أن تتاجر بالوصول إلى بيانات الجراثيم والجينوم مقابل الدعم المالي» وهو موقف عززته رسالة مفتوحة من أكثر من 50 منظمة مجتمع مدني أفريقية تحذر من شروط لا تتوافق مع مصالح القارة. وأصر مسؤولون زامبيون على فصل المفاوضات الصحية عن مناقشات الموارد المعدنية كما أشار هاييمبي في تصريحات نقلتها «TRT أفريكا». ودعا إطار «أكرا ريسيت» الذي أطلقه قادة أفارقة عام 2025 إلى تعزيز الملكية الوطنية لتمويل الصحة لتقليل التجزئة كما وجد تحليل لمعهد تشاتام هاوس صدر في يناير.

وانتقد منتقدون للنموذج الثنائي من بينهم المنسق الأمريكي السابق للصحة العالمية جيريمي كونينديك «هيلث بوليسي ووتش» قائلين إن هذا النهج يهدد بتقويض الاستجابات الدولية المنسقة لتفشي الأمراض لصالح مصالح وطنية محددة ضيقة. وتؤكد الولايات المتحدة أن الصفقات الجديدة تعزز الاعتماد على الذات من خلال تشجيع الإنفاق الصحي المحلي الأعلى مع مواءمة المساعدة مع الأهداف الاستراتيجية المشتركة وفقاً لوثائق استراتيجيتها المنشورة. وسوف تحدد نتائج الاتفاقيات الموقعة ما إذا كانت السياسة ستعزز أم تجهد الشراكات الصحية الأمريكية الأفريقية طويلة الأمد كما لاحظ محللون في معهد أميركان إنتربرايز.

شارك هذا المقال
بواسطةnewsroom
مكتب أخبار كونتيننتال بوليتن هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع كونتيننتال بوليتن، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والبيانات الحكومية. وينصبّ تركيزه على تقديم تغطية دقيقة وآنية وقائمة على الحقائق للمنطقة.