غارة جوية للجيش الميانماري على دير في ساغينغ تقتل 14 متأملاً مسناً

newsroom
بواسطة
5 دقيقة للقراءة
مقتل 14 في غارة جوية على دير في ساغاينغ | صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

ألقت طائرة مقاتلة عدة قنابل تزن كل منها 250 رطلاً على مجمع دير قرية سويل لي أوه حوالي الساعة التاسعة صباحاً بالتوقيت المحلي أثناء معتكف استمر أسبوعاً في يوم احتفال بوذي مهم يُعرف بـ«أوبوك ني» وفق ما رواه السكان الذين وصفوا المشهد لصحيفة «ذا إيراوادي». أسفر الهجوم عن مقتل 11 رجلاً وثلاث نساء غالبيتهم تتراوح أعمارهم بين 50 و70 عاماً بينما أصيب أكثر من 20 آخرين. وتوفي ثمانية رجال وامرأتان في المكان في حين فارق الباقون الحياة لاحقاً في المستشفى حسبما أفاد منسق إنقاذ محلي.

وأكد كو نواي أو من منظمة الدفاع المدني والأمن في مياونغ التي ساعدت في إجلاء الناجين هذه الحصيلة لعدة وسائل إعلام مضيفاً أن الضحايا كانوا في معظمهم من كبار السن الذين أقاموا في غرف الدير للمشاركة في جلسة التأمل التي تزامنت مع بداية الصوم البوذي.

وقال نواي أو مياونغ المقاتل المعارض المؤيد للديمقراطية الذي ساعد في انتشال الجثث لوكالة فرانس برس إن خمسة من القتلى ينتمون إلى القرية ذاتها بينما جاء التسعة الباقون من بلدة مجاورة مشيراً إلى أن الهجوم استهدف مدنيين دخلوا مركز التأمل لفترة الاحتفال التي تمتد ثلاثة أشهر. وأضاف مقاتل معارض آخر لم يُكشف عن اسمه شارك في جهود الإنقاذ «بينما كنا نحاول إنقاذ الناس عادت الطائرة للقصف مرة ثانية» موضحاً كيف عادت الطائرة بعد 15 دقيقة من الضربة الأولى حين تجمع الناجون والمساعدون في القاعة المتضررة. وأكد المقاتل أن الأمر لم يكن خطأ في تحديد الهدف مشدداً في تصريحات نقلتها صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست» على أن الجيش هاجم الدير عمداً.

تعيش ميانمار حرباً أهلية منذ انقلاب الجيش عام 2021 الذي أطاح بالحكومة المنتخبة برئاسة أونغ سان سو كي وفرض الأحكام العرفية. وتشير أرقام مشروع بيانات مواقع وأحداث النزاع المسلح (ACLED) إلى أن الصراع أسفر عن أكثر من 100000 قتيل من جميع الأطراف خلال السنوات الخمس التالية. وكشف تقييم صادر عن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في يونيو 2026 عن تسجيل 702 قتيل مدني على الأقل بنيران الجيش خلال الأشهر الستة السابقة مع بقاء الغارات الجوية السبب الأبرز للدمار والمعاناة في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة. وبروزت منطقة ساغينغ كالأكثر خطراً على المدنيين خلال تلك الفترة إذ سجلت 191 قتيلاً بينهم 60 امرأة و30 طفلاً وفق بيانات الأمم المتحدة التي أبرزت الضربات المتكررة على التجمعات العامة.

وغالباً ما تحولت المباني العامة مثل الأديرة والمدارس إلى مواقع للغارات الجوية في المنطقة الوسطى وهو النمط الذي أشار إليه تقرير الأمم المتحدة الأسبوع الماضي الذي فصّل هجوماً في أكتوبر على مدنيين خارج مدرسة في بلدة تشاونغ أو بساغينغ أسفر عن مقتل 23 شخصاً بينهم أربعة أطفال خلال فعالية إضاءة شموع إحياءً لنهاية الصوم البوذي. وفي ديسمبر قصفت طائرة عسكرية مقهى شاي في بلدة تابايين بينما كان السكان يشاهدون مباراة كرة قدم مما أدى إلى مقتل 19 شخصاً على الأقل وإصابة 20 آخرين وفق التقييم الذي أكد أن مثل هذه الحوادث رفعت حصيلة الضحايا المدنيين في المنطقة. ويأتي الهجوم الأخير بعد حوادث مشابهة أثارت تدقيقاً دولياً في وقت يشتد فيه القتال بين قوات المجلس العسكري ومجموعة من الجماعات المؤيدة للديمقراطية والمسلحة العرقية.

ولم يعلق الجيش الميانماري على حادث 21 أغسطس لكنه أكد في السابق أن عملياته تستهدف أهدافاً عسكرية مشروعة فقط ونفى شن هجمات متعمدة على المدنيين وفق ما نقلته مراراً «الجزيرة» و«واشنطن بوست». ووضعت الجماعات المعارضة ووسائل الإعلام المحلية بما فيها بي بي سي البورمية حصيلة القتلى الأولية بين 10 و14 فيما أكد الرقم 14 شهود متعددون تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم لأسباب أمنية. وأظهرت صور نشرها جيش اتحاد مياونغ والسكان حطاماً متناثراً في أرجاء أرضية الدير بعد الغارتين اللتين ألحقتا أضراراً أيضاً بمنزل قريب كان يؤوي المشاركين في المعتكف.

وقد نزح أكثر من 3 ملايين شخص داخلياً بسبب النزاع منذ الانقلاب وفق تقديرات الأمم المتحدة التي تشير أيضاً إلى فرار مئات الآلاف من اللاجئين إلى دول الجوار وسط أعمال العنف. وترصد جمعية مساعدة السجناء السياسيين آلاف حالات الاعتقال والقتل الإضافية للمدنيين منذ 2021 مع تصدر منطقة ساغينغ قائمة المناطق الأكثر تضرراً في التحديثات الشهرية التي تتوافق مع بيانات ACLED بشأن إجمالي القتلى. وقام عمال الإنقاذ بحرق جثث الضحايا قبل أن يفر معظم الناجين إلى المجتمعات القريبة عقب الهجوم الذي زاد من المخاوف بشأن سلامة المواقع الدينية خلال الفترات المقدسة البوذية.

شارك هذا المقال
بواسطةnewsroom
مكتب أخبار كونتيننتال بوليتن هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع كونتيننتال بوليتن، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والبيانات الحكومية. وينصبّ تركيزه على تقديم تغطية دقيقة وآنية وقائمة على الحقائق للمنطقة.