فتح المدعون الألمان الإجراءات ضد المتهم البالغ 50 عاماً أمام المحكمة الإقليمية العليا الهانزية في هامبورغ، حيث يواجه اتهامات بإحداث انفجار والاشتراك في جريمة حرب من خلال استهداف بنية تحتية مدنية. وتستند الاتهامات إلى لائحة اتهام تتكون من 136 صفحة تتهمه بقيادة فريق لزرع متفجرات عالية الأداء على خطوط الأنابيب قبل أربع سنوات، بحسب ملخص أصدره مكتب المدعي العام الاتحادي ونقلته رويترز. أما سيرغي ك. الذي سُلم من إيطاليا في نوفمبر 2025 بعد اعتقاله هناك فقد نفى كل تورط في الانفجارات، بينما رفضت أوكرانيا مراراً أي ارتباط حكومي بالحادثة، وهو موقف أكده مسؤولون في كييف.
وتشير المعلومات إلى أن العملية شملت ستة متورطين بينهم أربعة غواصين في أعماق البحار وخبير في المتفجرات وقبطان قارب استأجر اليخت أندروميدا من ميناء روستوك مستخدماً وثائق مزورة. ويزعم المدعون أن المجموعة حملت متفجرات عسكرية الدرجة يصل وزن كل منها إلى 27 كيلوغراماً وزودتها بمؤقتات قبل وضع الأجهزة على عمق نحو 80 متراً تحت سطح البحر قرب الجزيرة الدنماركية بورنهولم، كما أوردت صحيفة الآيريش تايمز بعد اطلاعها على وثائق المحكمة. وتشكل آثار المتفجرات المستعادة من السفينة مع أدلة الحمض النووي وهاتف ذكي يحتوي على خرائط لخطوط الأنابيب وصور لفريق الغوص العناصر الرئيسية في القضية التي بناها المحققون الألمان، وفقاً لتقارير متعددة في وسائل الإعلام الألمانية.
وقد أحدثت الانفجارات دماراً في ثلاثة من أصل أربعة خطوط أنابيب في 26 سبتمبر 2022، مما أطلق سحباً من غاز الميثان في بحر البلطيق، ورصدها علماء الزلازل السويديون على أنها حدثان منفصلان تفصلهما نحو 17 ساعة، كما أشارت رويترز في تغطيتها للتحقيق. وأنهت الانفجارات تدفق الغاز الطبيعي الروسي عبر الشبكة التي يبلغ طولها 1200 كيلومتر في وقت كانت موسكو قد قلصت فيه الإمدادات وسط عقوبات أوروبية فرضت عقب الغزو الشامل لأوكرانيا في فبراير من ذلك العام. وواجهت السلطات الألمانية في البداية تكهنات واسعة النطاق تشير إلى مسؤولية روسية، لكن التحقيق تحول تركيزه نحو خلية أوكرانية بعد التحليل الجنائي لليخت أندروميدا والأدلة المرتبطة به، كما جاء في تقرير منفصل لـ«بي بي سي» عن عمل الشرطة.
وسبق أن عُرف سيرغي كوزنتسوف -كما أُطلق عليه خلال إجراءات التسليم- بأنه ضابط في القوات الخاصة بالجيش الأوكراني، وربطته بعض تقارير «تايمز أوف لندن» بعمل استخباراتي ومهام الدفاع الجوي في المرحلة الأولى من الحرب. ورفض فريق دفاعه الاتهامات معتبراً إياها تفتقر إلى أدلة ملموسة، وقال أحد القادة المزعومين الذي حددته وسائل إعلام ألمانية باسم رومان تشيرفينسكي لإذاعة أوروبا الحرة إنه لا يملك دليلاً يربط المتهم بأي مهمة من هذا النوع. وأصرت كييف على نفي أي تورط، وكان الرئيس فولوديمير زيلينسكي من بين من أعلنوا ذلك علناً، بحسب تصريحات جمعها موقع الجزيرة.
ويواجه مشتبهاً به ثانٍ يُعرف باسم فلاديمير ز. إجراءات قضائية منفصلة بعد اعتقاله في كرواتيا حيث يعارض تسليمه إلى ألمانيا عقب إطلاق سراحه سابقاً من قبل السلطات البولندية التي رأت أن الفعل قد يكون مبرراً، كما أفادت صحيفة الغارديان. وحدد المدعون سبعة أشخاص إجمالاً على صلة بالمخطط، غير أن سيرغي ك. وحده هو من يمثل أمام المحكمة في المرحلة الافتتاحية للمحاكمة المقرر أن تشمل 16 جلسة على الأقل حتى ديسمبر، مع جلسات إضافية محتملة مطلع 2027، بحسب مسؤولي المحكمة الذين استشهدت بهم يورونيوز. وتجري المحاكمة تحت حراسة أمنية مشددة في قضية تختبر تحالف برلين مع كييف في مرحلة حساسة لأمن الطاقة الأوروبي.
وسرعت الهجمات من قرار ألمانيا بالانفصال عن واردات الطاقة الروسية التي شكلت في السابق نسبة كبيرة من إمدادات الغاز قبل اندلاع النزاع، بحسب بيانات تاريخية من وكالة الطاقة الدولية. وأشارت أرقام ستاتيستا إلى أن القدرة السنوية للنقل بلغت 55 مليار متر مكعب، وهو ما يكفي لتزويد 26 مليون أسرة أوروبية قبل توقف التدفقات. ومن المتوقع أن تتناول الإجراءات ليس التنفيذ الفني فحسب بل أيضاً الدافع الأوسع المتمثل في تعطيل تمويل الحرب الروسية عبر إيرادات الغاز، وهو ادعاء تقدم به المدعون وفحصه تقرير لـ«يوراسيا ريفيو».
EN