أفادت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية بأن الضربة التي وقعت في 10 أكتوبر على مطار الملك خالد الدولي أسفرت عن مقتل أربعة مواطنين سعوديين إلى جانب بنغلاديشيين اثنين ومواطن واحد من كل من الولايات المتحدة ومصر والأردن وسوريا وفلسطين والسودان، فيما أصيب 309 أشخاص بعضهم في حالات حرجة. أصاب الصاروخ صالة مخصصة للرحلات الداخلية، مما دفع إلى إجلاء فوري وتحويل مسار جميع الطائرات الوافدة، وفق بيانات تتبع الرحلات من «فلايت رادار 24» التي أظهرت إلغاء أو تأخير أكثر من 600 رحلة. واتهم تحالف عسكري تقوده السعودية الحوثيين المدعومين من إيران بالهجوم، واصفاً إياه بجريمة حرب كاملة، ومتعهداً برد حاسم، وذلك في بيان أصدره المتحدث باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي ونُشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وشكل الهجوم الثالث على المطار خلال أسبوع واحد، بعد ضربات يوم الخميس أودت بحياة ثلاثة سعوديين على الأقل بينهم طيار وألحقت أضراراً بطائرة تجارية على أرضية المطار، حسبما أكدت الهيئة السعودية للطيران المدني. ويبدو أن نصر الدين عامر، وهو مسؤول حوثي رفيع المستوى، أقر ضمنياً بالضربة الأخيرة حين نشر على إكس أن الجماعة أغلقت مطار الرياض الدولي، بحسب ما نقلته «سي إن إن». وفعّلت مستشفيات العاصمة بروتوكولات الطوارئ لمعالجة تدفق الجرحى الذين نقلتهم سيارات الإسعاف والمروحيات، كما أفاد مراسلو «رويترز» نقلاً عن مصادر مطلعة على الاستجابة الطبية.
ويُعد هذا الحادث أعنف هجوم على الأراضي السعودية خلال أكثر من عقد من الزمن، وفقاً لمراقبي الأمن الإقليميين الذين يربطون هذا النمط بتصعيد عمليات الحوثيين منذ انهيار الهدنة في يوليو. وكانت الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية قد شنت هجوماً جديداً ضد الحوثيين قبل أيام قليلة فقط، بحسب ما أوردته «الجزيرة» من صنعاء، مضيفة أن المتمردين حذروا شركات الطيران من تجنب المجال الجوي السعودي كلياً. وأشار الرئيس دونالد ترامب إلى أن واشنطن تدرس إمكانية انضمام الولايات المتحدة إلى الضربات السعودية ضد الجماعة، نقلاً عن وسائل إعلام عدة منها «ذا أيريش تايمز».
وبقي مطار الملك خالد الدولي، ثاني أكثر مرافق المملكة ازدحاماً والذي يخدم منطقة حضرية تضم نحو ثمانية ملايين نسمة، مغلقاً على الأقل حتى نهاية يوم الأحد فيما يتواصل تقييم الأضرار، على ما أفادت به الهيئة العامة للطيران المدني. وتحدث شهود عيان عن انفجارات مفاجئة لم يسبقها أي إنذار من نظام الإنذار في المملكة، حيث أخبر أحدهم وكالة «فرانس برس» أن ركاباً في البوابة 403 شاهدوا الاصطدام وفروا هاربين بينما كان مصابون ملقين على الأرض. وسقطت قذيفة منفصلة قرب مطار الملك فهد الدولي في الدمام في اليوم ذاته، أضاف التحالف دون الإبلاغ عن وقوع إصابات هناك.
ويندرج الهجوم ضمن موجة غير مسبوقة من الهجمات الحوثية على أهداف سعودية شملت منشآت نفطية وناقلات نفط منذ تصعيد الصيف، وهو نمط يعزوه «سي إن إن» إلى المساعدة الإيرانية في تطوير ترسانة الصواريخ والطائرات المسيرة لدى الجماعة. وقال نواف عبيد، الباحث الرفيع في كلية كينغز بلندن، لإحدى المحطات إن الضربة كانت متوقعة بعد العمليات الجوية السعودية الأخيرة، مشيراً إلى وجود ثغرات حتى في أنظمة الدفاع الجوي متعددة الطبقات. وأبلغ مصدر دبلوماسي مطلع على التطورات صحيفة «داون» أن الحوثيين يستهدفون عمداً البنى التحتية المدنية مثل مطار الرياض.
وسبقت الحادث تحذيرات دولية، إذ نصحت سفارات الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة رعاياها بتجنب المطار وسط النشاط العسكري المستمر، بحسب بيانات تلك السفارات. وأكدت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية أن جميع المصابين تلقوا العلاج في عدة مستشفيات، بينما لا تزال تقييمات الأضرار المادية جارية بالتوازي مع الجهود الرامية إلى استئناف العمليات. وكرر مسؤولو التحالف أن استهداف الطيران المدني يشكل انتهاكاً خطيراً، فيما يستعدون لاتخاذ تدابير مضادة خلال الأيام المقبلة.
EN