سيارات محترقة وزجاج مكسور يغطيان شوارع باريس بعد تحول احتجاجات غلاء المعيشة إلى عنف

newsroom
بواسطة
4 دقيقة للقراءة
تبعات الاحتجاجات في شوارع باريس | صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

استيقظت باريس يوم 18 أكتوبر على مشاهد الخراب بعد أن تحولت الاحتجاجات المتعلقة بتكاليف المعيشة إلى أعمال عنف، إذ أبلغ نائب عمدة المدينة أن شوارع بأكملها خضعت للنهب والتخريب بشكل منظم. وقام مجموعات من الملثمين بحرق السيارات وكسر نوافذ المتاجر ونهب المحال التجارية في مناطق شملت ساحة الجمهورية، حيث أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع واستخدمت مدافع المياه لمواجهة الحشود التي كانت ترمي بالحجارة والألعاب النارية. وتجاوزت الاضطرابات العاصمة، إذ سُجلت مشاهد مشابهة من سيارات محترقة وواجهات متاجر مدمرة في عدة مدن، فيما حصت السلطات الأضرار الناتجة عن أحداث اليوم السابق.

ووفقا لتقييم صدر متأخرا يوم 17 أكتوبر، أكد رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو أن عدد المعتقلين على مستوى البلاد بلغ 1200 شخص، فيما أصيب 150 شرطيا خلال الاشتباكات. وسجلت محافظة باريس لوحدها 855 اعتقالا، وهو أعلى رقم يُسجل في أي تظاهرة واحدة، حيث استهدف الناهبون محلات السوبرماركت ومتاجر الإلكترونيات والصيدليات والمحلات الفاخرة في هجمات منسقة. وفقد أحد المتظاهرين يده في مدينة سان إتيان بعد تعرضه لإصابة من قنبلة شرطية لمكافحة الشغب، على ما أخبر مصدر في الشرطة مراسلي وكالة فرانس برس الذين كانوا يغطون التظاهرات.

وأفادت وزارة الداخلية بمشاركة 550 ألف شخص في المسيرات الأولية، وهو رقم ينازعه الاتحاد النقابي «سي جي تي» الذي زعم أن 800 ألف شخص شاركوا دعما لطلاب المدارس الثانوية وفي إطار شكاوى أوسع تتعلق بالتضخم والخدمات الاجتماعية. وبدأت التجمعات التي كانت سلمية في معظمها، والتي نظمها معلمون وطلاب ونقابات، في جذب عناصر هامشية بينها مجموعات يسارية متطرفة وصفت نفسها كذلك، مما أدى إلى تصعيد المواجهات في باريس ومرسيليا وليون وبوردو وليل ونيس وستراسبورغ. وفي مرسيليا اقتحم المتظاهرون مبنى البلدية لفترة وجيزة وخطوا على الجدران، بينما أضرموا النار في مكتب السياحة في ليون، وفي ليموج حارب رجال الإطفاء حريقا كبيرا أدى إلى انهيار سقف مبنى البلدية التاريخي.

وتأتي هذه التظاهرات بعد أسابيع من التحركات التي قادها الطلاب بشأن تدهور أوضاع المدارس، والتي اتسعت لتصبح حركة وطنية تضم المتقاعدين والمزارعين وبقايا احتجاجات «السترات الصفراء» التي تعود إلى سنوات سابقة. وربط الاقتصاديون الاضطرابات بالضغوط المستمرة على ميزانيات الأسر، إذ يؤدي التضخم إلى تآكل القدرة الشرائية رغم الإجراءات الحكومية، وفق تحليلات نشرت قبل أحداث 17 أكتوبر. ولاحظ مراقبون سياسيون أن التوقيت يزيد من حالة عدم اليقين فيما تستعد فرنسا لإجراء انتخابات خلال ستة أشهر لاختيار خلف للرئيس إيمانويل ماكرون.

وصف نائب عمدة باريس إيمانويل غريغوار الضرر بأنه دراماتيكي، وقال لإذاعة فرانس إنفو إن المدينة تركت في حالة خراب تام بعد أعمال العنف التي وقعت ليلا. وروى أصحاب المتاجر التي استهدفت أن أفرادا ملثمين استخدموا مضارب بيسبول لتحطيم المداخل قبل الفرار بالبضائع، بحسب روايات جمعتها وسائل إعلام متعددة في الميدان. وتعهد المسؤولون بإجراء تحقيق شامل لتحديد ومحاكمة المسؤولين عن أعمال التخريب والحرق.

وأظهرت بيانات وزارة الداخلية أن 140 تظاهرة منفصلة وقعت خارج باريس بحلول منتصف نهار 17 أكتوبر، وكثير منها ظل سلميا إلى أن انفصلت مجموعات صغيرة للقيام بعمليات نهب والاشتباك مع قوات الأمن. وفي العاصمة، شنت شرطة مكافحة الشغب هجمات متكررة لتطهير الشوارع حول شارع الشانزليزيه والمناطق القريبة من قصر الإليزيه، حيث تقدم بعض الملثمين إلى مسافة 150 مترا قبل صدهم. وألقت الحكومة باللوم في التصعيد على مثيري شغب منظمين وليس على الجسم الرئيسي من المتظاهرين الذين دعوا إلى زيادة تمويل التعليم وتخفيف أعباء ارتفاع الأسعار.

شارك هذا المقال
بواسطةnewsroom
مكتب أخبار كونتيننتال بوليتن هو المكتب المسؤول عن التغطية الإخبارية اليومية لموقع كونتيننتال بوليتن، حيث يرصد ويغطّي المستجدات في منطقة الخليج اعتمادًا على مصادر رسمية، بما في ذلك وكالات الأنباء الوطنية والبيانات الحكومية. وينصبّ تركيزه على تقديم تغطية دقيقة وآنية وقائمة على الحقائق للمنطقة.