وقف الباعة في الحي الشرقي بانغ كابي ببانكوك يوم 28 سبتمبر غارقين حتى الخصر في مياه الفيضانات، وهم يحملون صواني تحتوي على اللحوم والأسماك والفواكه والخضراوات، فيما كان المتسوقون يتنقلون بجوارهم في قوارب الكاياك، بحسب ما أوردته قناة «نيوز آسيا». وشبهت هذه المشاهد الأسواق العائمة التقليدية الشهيرة في البلاد، مع ظهور أكشاك جانب الطريق على طول الشوارع المغمورة، وإعادة التجار فتح أعمالهم في واحدة من أكثر المناطق تضرراً. وأشارت رويترز إلى أن السكان حولوا المنطقة المغمورة أمام مركز تجاري إلى سوق مؤقت، بوضع البضائع في صناديق من الفلين وحاويات بلاستيكية طافية على سطح المياه العكرة، بل إن رجلاً استخدم حوض سباحة قابلاً للنفخ كبيراً لنقل المؤن الغذائية.
وأعلنت إدارة العاصمة بانكوك حالة الكارثة في جميع الأحياء الـ50 بعد تساقط نحو 300 ملم من الأمطار في أجزاء من المدينة على مدى أربعة أيام، بحسب ما ذكرته صحيفة «الغارديان» نقلاً عن الهيئة الوطنية للأرصاد الجوية. وأفادت وزارة الداخلية التايلاندية بأن الأمطار الغزيرة غير المعتادة التي هطلت في الأسبوع السابق أدت إلى فيضانات خطيرة في 41 محافظة، وأثرت على أكثر من 580 ألف منزل، وتسببت في مقتل ثمانية أشخاص على الأقل خارج العاصمة، حيث لم تسجل أي حالات وفاة رغم توقع ارتفاع الأضرار التي لحقت بالمنازل والأعمال التجارية. وأشارت العديد من وسائل الإعلام بما فيها «سي إن إيه» و«سينار دايلي» إلى أنه في حين أعاد بعض أصحاب الأكشاك الداخلية فتح محالهم رغم ارتفاع المياه حول أقدامهم، إلا أن آخرين أبقوا أماكنهم مغلقة مع استمرار جهود الضخ والتصريف.
وقامت البائعة ماريسا سينغبراخون البالغة من العمر 33 عاماً بنقل بضائعها من منضدة داخلية إلى الخارج لتسهيل وصول الزبائن، وقالت لرويترز: «إذا كان على الزبائن الدخول إلى الداخل فإن ذلك صعب جداً لأن مستوى المياه ينخفض ويرتفع، لذا نقف خارج المنطقة المغمورة لبيع البضائع للزبائن». ووصل المشترون في قوارب أو زوارق أو سيراً على الأقدام وهم يدفعون عربات التسوق المحملة بالضروريات عبر المياه، بحسب مصوري وكالة فرانس برس الذين ظهرت صورهم في وسائل إعلام مثل «لو ديفوار» و«ياهو نيوز». والتقطت قناة بي بي سي فيديو بعنوان «شاهد: سكان بانكوك ينشئون سوقاً عائماً أثناء الفيضانات» يظهر هذا التكيف الذي انتشر على نطاق واسع على منصات التواصل الاجتماعي بما فيها منصة «إكس» حيث سلطت «تاي إنكوايرر» الضوء على مقاطع فيديو لهذه الظاهرة الرائجة.
ويذكر هذا التطور بردود الفعل المجتمعية خلال فيضانات تايلاند الكبرى عام 2011، عندما ظهرت أسواق مؤقتة مشابهة وابتكارات لدى الباعة مثل تعديل أنابيب التنفس في المركبات للحفاظ على التجارة، كما وثق تقرير من «سيركيوس دوت كوم» في ذلك الوقت. وأشارت تغطية «ماني كونترول» إلى أن الشركات المحلية تكبدت خسائر يومية تتجاوز 3000 بات بسبب استمرار التكاليف الثابتة في ظل انخفاض حركة الزبائن وانقطاع سلاسل التوريد. وقال حاكم بانكوك تشادشارت سيتيبونت في منتدى عقد في يناير 2026 غطته صحيفة «بانكوك بوست» إن العاصمة أصبحت أكثر استعداداً مما كانت عليه في 2011 بفضل الدروس المستفادة من الأحداث السابقة، على الرغم من تحذيره من أن الدفاعات قد لا تكفي أمام تأثيرات تغير المناخ المتسارعة بما في ذلك ارتفاع مستوى سطح البحر.
ووجدت ورقة بحثية نشرت عام 2014 في «المجلة الدولية لتقليل مخاطر الكوارث» والمستضافة على «ساينس دايركت» أن إدارة الفيضانات في بانكوك تفتقر إلى التنسيق المنهجي بين الإدارات ولم تدمج بالكامل توقعات تغير المناخ، داعية إلى تغييرات مؤسسية تحولية إلى جانب تحسينات بنية تحتية تدريجية. واختبر تحليل أحدث في مقالة نشرت عام 2024 في مجلة «npj Natural Hazards» حول محافظ التكيف لحوض نهر تشاو فرايا الذي يشمل بانكوك مجموعات من إعادة التحريج وعمليات الخزانات وإجراءات التحويل، وخلص إلى أنه على الرغم من أن بعض هذه المحافظ يمكن أن يقلل أيام الفيضانات إلا أنه قد يزيد من فترات الجفاف من خلال زيادة التبخر والنتح. وأوردت «بانكوك بوست» تغطية لمنتدى ذي صلة اقتبست فيه خبراء تأكيدهم على أن سكان المدن يجب أن يتعلموا العيش مع المياه بدلاً من محاربتها، مع اعتبار التكيف أمراً أساسياً نظراً للتوقعات بوقوع أحداث أكثر شدة.
وقد حشدت السلطات المساعدات الطارئة وسرعت عمليات التصريف فيما يستعد السكان لأمطار محتملة إضافية، بحسب تقارير رويترز. وتشير بيانات وزارة الداخلية إلى أن حصيلة الوفيات على مستوى البلاد بلغت ثمانية أشخاص دون تسجيل وفيات في بانكوك مرتبطة بالفيضانات التي حدثت نهاية الأسبوع، على الرغم من أن التكلفة الاقتصادية على الباعة الصغار وسلاسل التوريد لا تزال قيد التقييم. وقد أثارت تكتيكات المرونة المشابهة تعليقات على منصات مثل يوتيوب، حيث تلقى فيديو «سي إن إيه» حول التكيف مع السوق العائم تعليقات من المشاهدين يمدحون الإبداع التايلاندي في مواجهة الاضطراب.
EN