أكد الوزير الأوكراني السابق للدفاع ميخايلو فيدوروف أن الرئيس فولوديمير زيلينسكي مطالب بالإجابة عن أسئلة تتعلق بالفساد في حكومته، وربط هذه المسألة بتحقيق في غسيل الأموال أُعلن عنه الأسبوع الماضي. وذكر مكتب مكافحة الفساد الأوكراني أن المخطط أساء استخدام أكثر من 3 ملايين دولار بالعملة المحلية لدفع الكفالة لوزير طاقة سابق متهم أصلاً بغسيل الأموال، مما أدى إلى إقالة مسؤول رفيع من مكتب الرئيس.
وشغل فيدوروف المنصب لستة أشهر فقط قبل إقالته وسط توترات مع قائد القوات المسلحة أولكسندر سيريسكي، وقال لـ«بي بي سي» إنه عمل على إزالة العناصر الفاسدة من مشتريات الدفاع، محذراً في الوقت نفسه من أن مثل هذه الممارسات لا تزال تقوض القدرات على الجبهة. وأرجعت دراسة نشرها مركز الدراسات الشرقية (OSW) في يوليو 2026 الإقالة جزئياً إلى مقاومة إصلاحات فيدوروف التي رقمنت المناقصات وربطت الجوائز مباشرة ببيانات الأداء الميداني من أنظمة مثل «دلتا».
ودعا فيدوروف إلى إجراء انتخابات رئاسية رغم قانون الأحكام العرفية الذي يحول دون التصويت منذ الغزو الروسي الشامل في فبراير 2022، معتبراً النقاش حقاً أخلاقياً واختباراً لديمقراطية أوكرانيا. «يجب ألا نخاف من مناقشة هذا الأمر»، قال. «هذا ما تتمحور حوله الديمقراطية. إذا لم أتمكن من مشاركة أفكاري والانفتاح بشأنها مع مجتمعي، فلماذا نحارب إذن؟». وأضاف في بيان مصور منفصل أن الناس لا يستطيعون العيش إلى الأبد في دولة لا يفهمون فيها سبب اتخاذ بعض القرارات، وهي تصريحات أدت إلى احتجاجات أسبوعية في شوارع كييف من مؤيديه حتى انتهت يوم الأربعاء بعد تأكيد تعيين خلفه.
وسجل مؤشر مدركات الفساد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية لعام 2025 أوكرانيا بـ36 من 100، محتلاً المرتبة 104 من بين 182 دولة، وهو ما يعكس تحسناً بنقطة واحدة عن العام السابق. وأشارت المنظمة إلى أن أوكرانيا أحرزت تقدماً مطرداً منذ 2015، لكن منطقة أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى لا تزال تعاني من الإفلات الواسع من العقاب الذي يغذي الفساد. وحظي فيدوروف بالإشادة لجهوده في تحديث وزارة الدفاع ومواجهة الهياكل القديمة خلال توليه المنصب، بحسب تقارير «كييف إندبندنت» وغيرها التي أبرزت تركيزه على الشفافية في عقود التسليح.
ووسع فيدوروف خلال فترته برنامج «جيش الدرونز» الذي أنتجت أوكرانيا بموجبه نحو 250 ألف مركبة جوية بدون طيار شهرياً، محققاً تفوقاً تكتيكياً بالدرونز في عدة قطاعات من الجبهة وفق بيانات معهد دراسة الحرب. ومكن هذا النهج من توجيه ضربات بعيدة المدى على مصافي النفط الروسية والمستودعات العسكرية والأصول البحرية خلف خطوط العدو، مع تقليل الخسائر الأوكرانية باستبدال التكنولوجيا بالقوى البشرية. وأفادت تقارير «فوربس» عن إقالته بأن هذه الابتكارات رفعت معدلات اعتراض الدرونز إلى 91 بالمئة والصواريخ المجنحة إلى 87 بالمئة، وهي إنجازات باتت مهددة بالتباطؤ من دون قيادته.
والتزمت المملكة المتحدة بتقديم 16 مليار جنيه إسترليني مساعدات عسكرية لأوكرانيا ضمن حزمة دعم أوسع تبلغ 25 مليار جنيه تشمل تمويلاً غير عسكري وضمانات تمويل الصادرات، وفق نشرة حقائق حكومية بريطانية صدرت في يوليو 2026. وعبر فيدوروف عن تقديره للمساهمات البريطانية بما فيها استخدام درونز بريطانية الصنع ضد أهداف روسية، لكنه انتقد البيروقراطية والإجراءات الروتينية التي تؤخر التسليمات من الدول المانحة. «الحكومات متأخرة عن الواقع على الأرض»، قال، مضيفاً أن التمويل المباشر والسريع لتصنيع الدرونز الأوكرانية سيوفر الأرواح على الجانبين بتقصير النزاع بدلاً من الاعتماد على إصلاح المعدات القديمة.
وقال فيدوروف إنه لم يتلق تعليمات غير قانونية من زيلينسكي خلال تعاونهما ولا يملك أدلة على فساد شخصي للرئيس، رغم عدم تواصله معه لنحو أسبوعين بعد الإقالة. ووصف متحدث باسم زيلينسكي في تصريح لـ«بي بي سي» الأمر بأنه غريب، إذ إن فيدوروف الذي خدم في الحكومة منذ 2019 يقدم المشكلات على أنها تخص إدارات أخرى باستثناء نفسه رغم صمته السابق. ونفى الوزير السابق وجود طموحات سياسية فورية، لكنه لم يستبعد الترشح للرئاسة مستقبلاً اعتماداً على استعادة الانتخابات وقوة فريقه وثقة الناخبين به.
EN